المهنيين
محمد بن محمد كرموص
وُلد محمد بن محمد كرموص يوم 10 مارس 1945 بمدينة مساكن، في بيئةٍ عُرفت بالعمل الجاد والاعتماد على النفس. حفظ جزءًا من القرآن الكريم في صغره، فكان لذلك أثرٌ واضح في بناء شخصيّته القائمة على الاستقامة، الصبر، والانضباط.
امتهن المقاولة والفلاحة، وجمع بين الحِرَفِيّة العملية والرؤية الاقتصادية، فكان من الرجال الذين آمنوا بأنّ العمل أساس الكرامة وبأنّ المشروع الصغير قد يتحوّل إلى لبنة أساسية في تنمية المدينة. بعث عدّة مشاريع محلية بمدينة مساكن، ساهمت في توفير مواطن شغل، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وخدمة حاجيات الأهالي.
تميّز بأسلوبه العملي، وحرصه على الوفاء بالالتزامات، واحترامه لأخلاقيات المهنة، مما جعله محلّ ثقة وتقدير من كلّ من تعامل معه. كما جسّد نموذج المقاول العصامي الذي بنى تجربته بالجهد والخبرة الميدانية، بعيدًا عن الادّعاء، قريبًا من هموم الناس.
إلى جانب نشاطه المهني، ظلّ مرتبطًا بالأرض والفلاحة، معتبرًا إيّاها أصل الاستقرار وضمانة الاستمرارية، فجمع بين روح المبادرة والوفاء للجذور.
حفظه الله وأطال في عمره، وجعل ما قدّمه شاهدًا على قيمة العمل الصادق، وقدوةً للأجيال الصاعدة في حبّ المبادرة وبعث المشاريع وخدمة المدينة.

المرحوم الحاج محمد بن صالح جياب
(22 أفريل 1937 – 26 ديسمبر 2022)
وُلد المرحوم الحاج محمد بن صالح جياب يوم 22 أفريل 1937 بمدينة مساكن، ونشأ بها في كنف عائلة متشبّعة بقيم العمل والجدّ والاعتماد على النفس. أتمّ دراسته الابتدائية، ثم اختار منذ شبابه طريق الكفاح الشريف، فهاجر إلى فرنسا سنة 1956 حيث اشتغل مقاولَ بناء إلى حدود سنة 1961، مكتسبًا خبرة مهنية وروحًا عملية عالية، كان لها بالغ الأثر في مسيرته اللاحقة.
وبعد عودته إلى أرض الوطن، فضّل أن يضع خبرته في خدمة مدينته وأهله، فكان من باعثي المشاريع بمساكن، حيث أسّس مركز الديوان القومي لصيد البحري بمدخل سوق الحي، وهو مشروع ساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وخدمة المتساكنين. وقد تحوّل هذا الفضاء لاحقًا إلى مقرّ لبيع الحلويات يديره أبناؤه الصالحون، في استمرار مشرف لنهجه في العمل والاستثمار النزيه.
ولم يقتصر عطاؤه على المجال التجاري، بل كان مزارعًا مجتهدًا وصاحب رؤية بيئية، إذ ساهم في غراسة الزيتون وتكوين غابة محترمة، مؤمنًا بقيمة الأرض وأهميتها في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، فكان مثالًا في حب الأرض والعطاء الصامت.
وعُرف المرحوم كذلك بـوطنيته الصادقة، وحبّه لمدينته، وحرصه على دعم المبادرات المحلية، وكان من الداعمين والمحبّين للهلال الرياضي بمساكن، يسانده ماديًا ومعنويًا، إيمانًا منه بدور الرياضة في تربية الشباب وبناء الأجيال.
وعلى المستوى الإنساني والعائلي، كان الحاج محمد بن صالح جياب أبًا عطوفًا، وربّ أسرةٍ فاضلًا، ترك ذرية صالحة تشرّفت بحمل اسمه، وسارت على نهجه في العمل والاستقامة وخدمة المجتمع.
انتقل إلى جوار ربّه يوم 26 ديسمبر 2022، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والكفاح والنزاهة، تاركًا ذكرى طيبة في قلوب كلّ من عرفه، وسيرةً تُخلَّد كرجل عمل، ومزارع أصيل، ووطني مخلص.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسوان.آميين



الصادق بن الحاج سالم بن الحاج علي بن الحاج محمد ڤم
(مولود سنة 1929)
وُلد الحاج الصادق بن الحاج سالم بن الحاج علي بن الحاج محمد ڤم يوم 05 ماي 1929 بمدينة مساكن، في أسرةٍ عُرفت بالتديّن والعمل وحبّ الأرض. حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، وأتمّ تعليمه الابتدائي بالمدرسة القرآنية، حيث تشكّلت شخصيته على قيم الإيمان، والصدق، والاعتماد على النفس.
اختار منذ شبابه طريق الفلاحة، فاشتغل بالأرض وعرف قيمة العرق والكسب الحلال، وكان مرتبطًا بمسقط رأسه ارتباطًا عميقًا. غير أنّ فترة التعاضد الفلاحي في تونس خلال الستينيات شكّلت منعطفًا حاسمًا في مسيرته؛ إذ كانت تلك المرحلة تقوم على تجميع الأراضي ووسائل الإنتاج ضمن تعاونيات إجبارية، وهو توجّه لقي معارضة من عدد كبير من الفلاحين لما خلّفه من مساس بملكية الأرض وحرية العمل الفردي.
ومن هذا المنطلق، اتخذ الحاج الصادق موقفًا مبدئيًا رافضًا للتعاضد، حفاظًا على كرامة الفلاح وحقّه في أرضه، وهو موقف يُحسب له شجاعةً ووضوحًا في الرؤية. وعلى إثر ذلك، اضطر إلى مغادرة أرض الوطن سنة 1965، متوجّهًا إلى فرنسا بحثًا عن رزقٍ شريف وظروفٍ تحفظ له استقلاله.
استقرّ بمدينة نيس، حيث اشتغل في ميدان المقاولات، وأثبت كفاءة عالية وجدية في العمل، فكان مثالًا للمهاجر التونسي المكافح الذي يحمل معه قيم وطنه أينما حلّ. وبعد مسيرة مهنية حافلة، أُحيل على شرف المهنة والتقاعد سنة 1995.
كوّن الحاج الصادق خلال حياته ذريةً صالحة، قدّمت للمجتمع إطاراتٍ وكفاءاتٍ في مجالات مختلفة، وكان لهم سندًا ومرجعًا في القيم والأخلاق، فصدق فيه القول: خير ما يتركه الإنسان بعده عمله الصالح وأبناؤه البررة.
جزى الله الحاج الصادق بن الحاج سالم بن الحاج علي بن الحاج محمد ڤم خير الجزاء على صبره وثباته وحسن اختياره، وبارك في ذريته، وأدام عليه نعمة الصحة وطول العمر، وجعل سيرته شاهدًا على مرحلة تاريخية مفصلية، ونموذجًا في التمسّك بالمبدأ والكسب الحلال

الحاج علي بن الحاج محمد ڤم
(1858 – 1954)
وُلد الحاج علي بن الحاج محمد ڤم يوم 04 مارس 1858 بمدينة مساكن، في أسرة عُرفت بالاستقامة وحبّ العمل، ونشأ في كنف والده الحاج محمد ڤم، الذي غرس فيه منذ الصغر قيم الجدّ والاجتهاد والاعتماد على النفس.
حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، فكان لذلك أثر بالغ في تكوين شخصيته، إذ جمع بين الإيمان العميق، وحسن الخلق، والعمل الدؤوب. وقد اختار طريق الفلاحة سبيلاً للعيش، فكرّس حياته للأرض، وارتبط بها ارتباطًا وجدانيًا ومهنيًا، حتى أصبح فلاحًا ومزارع زيتون من الطراز الرفيع.
عمل الحاج علي على تنمية ما ورثه عن أبيه من أرض وزيتون، فوسّعه وعمّره، وأحسن استثماره بعقليةٍ واعية وخبرةٍ متراكمة، حتى عُرف في مساكن بغراسات الزيتون الواسعة، وكان من كبار منتجي الزراعة السقوية في زمانه، مثالًا للفلاح المجتهد الذي يجمع بين حسن التدبير وبركة العمل.
تميّز رحمه الله بحبه الكبير لأهله وحرصه على عائلته، فكان أبًا حنونًا، ومعيلًا أمينًا، وقدوة في الكسب الحلال. وكان ابنه
الحاج سالم بن الحاج علي ڤم
المولود في 09 مارس 1898، بمثابة ذراعه اليمنى ومحل ثقته، شاركه العمل، وساعده في تسيير شؤون الفلاحة، إلا أن الأقدار شاءت أن يتوفى سنة 1938، فكان لرحيله وقع أليم على والده، الذي صبر واحتسب، وواصل رعاية أبنائه وأحفاده بعزمٍ وإيمان.
عاش الحاج علي بن الحاج محمد ڤم ستةً وتسعين عامًا، حافلة بالعطاء والعمل والبرّ، وتوفّي يوم 01 نوفمبر 1954، بعد أن خلّف ذريةً صالحة قدّمت لمدينة مساكن أجيالًا من الإطارات، وأصحاب المشاريع، والفلاحين، وسلّمهم رزقًا حلالًا وسمعة طيبة وإرثًا من القيم.
رحم الله الحاج علي بن الحاج محمد ڤم، وجزاه عن عمله خير الجزاء، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأسكنه وذريته الفردوس الأعلى، وجعل سيرته مثالًا يُحتذى في حبّ الأرض، والوفاء للأسرة، والصدق

المرحوم حميدة بن الحاج محمد قعلول
وُلد المرحوم حميدة بن الحاج محمد ڤعلول بمدينة مساكن يوم 25 جانفي 1925،ونشأ في بيئةٍ أصيلة تشبّعت بالقيم الدينية والوطنية. باشر تعلّمه في الكتاب حيث تعلّم القراءة والكتابة وحفظ نصيبًا من القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة بطحاء السوق (الفرانكو-عربي)فتعلّم العربية على أصولها، وأتقن اللغة الفرنسية نطقًا وكتابة.
وكحال كثير من أبناء الفلاحين في تلك الحقبة، اضطر إلى الانقطاع المبكّر عن الدراسة ليعمل في الفلاحة، ثم اشتغل لاحقًا في التجارة؛ فكان يسافر إلى الشمال لبيع الزيت وشراء الحبوب (القمح والشعير) والعلف. وقد أتاحت له هذه التنقّلات الانخراط الفعلي في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، حيث شارك في نقل السلاح وإسناد خلايا المقاومة وتسهيل تنقّلها في كنفٍ من السرّية والشجاعة. وبسبب نشاطه الوطني كان مطلوبًا من طرف الجهاز السرّي، وكاد أن يقع في قبضة المستعمر لولا لطف الله، فتحمّل في سبيل ذلك مضايقات وانتقادات جسامًا، وظلّ ثابتًا على قناعاته الوطنية.
وإلى جانب وطنيته الصادقة، تميّز المرحوم بوعيٍ استثنائي بقيمة التعليم في زمنٍ كانت فيه المرأة تُحرم غالبًا من حقّ التعلّم. فآمن بتعليم ابنته، وضحّى لأجل ذلك بأغلى ما يملك؛ إذ فرّط في أدوات عمله وممتلكاته، بما فيها البغلة والعربة وغيرها، ليؤمّن لها المبيت واللوازم المدرسية، إيمانًا منه بأن العلم طريق الكرامة والتحرّر. وقد أثمرت هذه الرؤية المستنيرة بأن أصبحت ابنته مربيةً وأديبة، شاهدةً على بصيرته ونبل اختياره.
توفي المرحوم حميدة بن الحاج محمد ڤعلول يوم 21 نوفمبر 1999 بعد حياةٍ حافلة بالكفاح والعطاء والتضحية، تاركًا أثرًا طيبًا وسيرةً عطرة في حبّ الوطن، والوفاء للعلم، ونصرة الحق.
رحم الله الفقيد رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جنّاته مع الصدّيقين والشهداء والصالحين، وجزاه عن وطنيته ووعيه وتضحياته خير الجزاء آميين.

السيد صالح بن محمد الشاهد
(22 مارس1922 – جويلية 2008)
وُلد المرحوم صالح بن محمد الشاهد يوم 22 مارس 1922 بمدينة مساكن، ونشأ في بيئةٍ محافظةٍ أصيلة، فحفظ جزءًا من القرآن الكريم، وتلقّى تعليمه الابتدائي بمدرسة بطحاء السوق، حيث تشرّب منذ صغره قيم الانضباط والاجتهاد وحبّ الخير.
زاول الفقيد مهنة متعهد الحفلات بكل أمانةٍ واقتدار، وكان مثالًا للإتقان وحسن المعاملة، فجمع بين المهنية العالية والخلق الرفيع، ما أكسبه ثقة الناس واحترامهم. ولم يكن عمله مجرّد حرفة، بل رسالة التزم فيها بالجودة وخدمة مجتمعه بما يليق بتقاليده.
تميّز الراحل بعشقٍ صادقٍ للفنّ الأصيل، فكان من حُفّاظ تراث المألوف، حريصًا على صونه ونقله للأجيال، مساهمًا بصدق في حفظ الذاكرة الثقافية المحلية، ومؤمنًا بأن التراث هو روح الهوية ومرآة التاريخ.
دوره الثقافي والمجتمعي
ومن المحطات المشرقة في مسيرته، مساهمته الفاعلة في تكوين اللجنة الثقافية بمساكن، والتي تحوّلت في عهده إلى ساحة ثقافية مرموقة ومفتوحة ضمّت أنشطة نوعية ومتنوعة، من بينها:
• فريق مسرحي حقيقي ساهم في تنشيط المشهد الثقافي المحلي.
• نادي للفنون التشكيلية عُرضت أعماله في عدة مناسبات بـدار الشعب بمساكن وحتّى خارج المدينة.
• نادي للتصوير كان إلى جانب الفرقة الموسيقية النحاسية التي قادها المرحوم الصادق عمارة، والتي حققت نجاحًا باهرًا ولا تزال راسخة في الذاكرة الجماعية.
• كما ارتبط اسمه بنشاط فرقة المألوف بقيادة المرحوم سي محمد خلف الله، والتي شاركت في مهرجانات وطنية، من أبرزها مشاركة فرقة مساكن للمالوف بمدينة تستور، حيث تحصّلت على عدة جوائز مشرفة.
• ولا ينسى أبناء الجهة أيضًا فرقة سيدي الشطي بقيادة المرحوم شبيل الشطي، ضمن ذلك الزخم الثقافي الخلّاق.
وقد كان كل هذا العطاء والنجاح الثقافي في عهد السيد الطيب البكوش، المدير الشرفي للجنة الثقافية بمساكن ومدير المدرسة الابتدائية بالكازمات آنذاك، في زمنٍ وُصف بحقّ بـالزمن الجميل، حيث تحققت إنجازات كبرى بإمكانيات مادية بسيطة جدًا، لكن بعقول نيّرة وقلوب تحبّ الفنّ والإتقان والنجاح.
هواياته وشخصيته
وإلى جانب نشاطه الثقافي، برع الفقيد في لعبة الشطرنج، وكان لاعبًا ممتازًا وعضوًا نشيطًا في نادي الشطرنج بمساكن، عُرف بالذكاء والهدوء وروح المنافسة الشريفة، فكان قدوةً في السلوك والانضباط الذهني.
أسرته
وقد أنعم الله عليه بـذريةٍ صالحة، أحسن تربيتها وغرس فيها قيم العمل والاستقامة وحبّ الخير، فكانت امتدادًا طيبًا لسيرته ومسيرته.
توفّي رحمه الله في شهر 27/07/2008، بعد حياةٍ حافلة بالعطاء المهني والثقافي والإنساني.
رحمه الله رحمةً واسعة،
اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين أجمعين يا ربّ العالمين،
اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آله،
وجعل الله ما قدّم في ميزان حسناته،
وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان،
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
آميين
المرحوم المهندس المعماري فرج الرايس
المرحوم الحاج أحمد إبراهم
(20 فيفري 1927 – 28 أفريل 1996)
مدينة مساكن
وُلد المرحوم الحاج أحمد إبراهم يوم 20 فيفري 1927 بمدينة مساكن، ونشأ في بيئة محافظة غرست فيه حبّ العمل والقيم الدينية والأخلاقية. حفظ جزءًا من القرآن الكريم، وتلقّى تعليمه الابتدائي بالمدرسة القرآنية بمساكن، فكان لذلك أثر بالغ في استقامته وحسن سيرته طيلة حياته.
منذ شبابه، عُرف المرحوم بحبّه للكسب الحلال واعتماده على العمل الجاد، فاشتغل في مجال العصائر انطلاقًا من عمل يدوي تقليدي، قبل أن يبرز طموحه وروحه الريادية، فيقتحم بثبات ميدان الصناعة الحديثة، ويكون من روّاد صناعة المشروبات الغازية بمدينة مساكن.
وفي سنة 1977، كان من المؤسسين لـشركة التقدم للمشروبات الغازية (سبودكولا) بمساكن، رفقة عدد من أبناء الجهة، بهدف بعث صناعة محلية تستجيب لحاجيات المدينة والجهة. وقد مثّل هذا المشروع نقلة نوعية في النشاط الصناعي المحلي، إذ بلغت القدرة الإنتاجية للمصنع نحو 30 ألف قارورة شهريًا، وشغّل حوالي 30 عاملاً، وأسهم في توفير منتوجات متنوعة من المشروبات الفوارة والعصائر، إضافة إلى شراب المناسبات والأفراح.
لم يكن المرحوم الحاج أحمد إبراهيم رجل أعمل فحسب، بل كان أبًا عطوفًا، مثالًا في التضحية والكفاح من أجل سعادة عائلته. ترك أثرًا طيبًا في كل من عرفه، وبقيت صورته حاضرة في القلوب، شاهدة على إخلاصه وطيب معدنه. وقد رزقه الله ذرية صالحة واصلت السير على خطاه في حبّ العمل والاجتهاد وخدمة المجتمع، فكان خير خلف لخير سلف.
توفي رحمه الله يوم الأحد 28 أفريل 1996، ففقدته العائلة والمدينة، غير أن ذكراه وسيرته الطيبة لا تزال حيّة في النفوس، وأعماله شاهدة على بصمته في تاريخ مساكن الاقتصادي والاجتماعي.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وحفظ ذريته، وبارك فيهم، وجزاهم خير الجزاء آمين .
المصدر: حفيده الوفي نضال





الأستاذ كمال بن عامر بن محمد بن عمر ڤراڤب الشطي
وُلد الأستاذ كمال بن عامر بن محمد بن عامر بن محمد بن عمر ڤراڤب الشطي يوم 27 أكتوبر 1950 بمدينة مساكن، بالساحل الشرقي التونسي، ونشأ في كنف أسرة أصيلة غرست فيه حبّ العلم والعمل والوفاء للأرض والإنسان. ظلّ مسقط رأسه ملازمًا لقلبه وذاكرته، حاضرًا في مسيرته المهنية والثقافية، وفي اهتمامه الدائم بقضايا الجهة وخدمة أهلها.
تلقّى تعليمه الابتدائي بمدرسة البريد بمساكن، ثم واصل دراسته الثانوية بمعاهد المدينة وسوسة، حيث برز مبكرًا بنشاطه الفكري والأدبي وأسهم في بعث نوادي الدراسات والفكر والأدب، إلى جانب عمله قيّمًا بمعهد مساكن، فجمع بين روح التربية والانخراط الثقافي الواعي.
التحق لاحقًا بالجامعة التونسية، فدرس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس في شعبة اللغة والآداب العربية، ثم بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار في اختصاص الإعلام الإذاعي والتلفزي، وتدعّم تكوينه بتربصات مهنية خارج البلاد بكل من يوغسلافيا ولبنان وسورية، ما أكسبه أفقًا مهنيًا واسعًا وتجربة صحفية رصينة.
سنة 1975 التحق بوكالة تونس إفريقيا للأنباء، حيث أُنيطت به مهمة إدارة أوّل مكتب جهوي لها بالوسط والساحل ابتداءً من ديسمبر 1976، قبل أن يتدرّج في الرتب الصحفية بكفاءة واقتدار، إلى أن ارتقى سنة 1995 إلى رتبة رئيس تحرير، ويتولّى حاليًا خطة مدير مكتب هذه المؤسسة الإعلامية الوطنية بالمنستير، وهو منصب يعكس الثقة التي حظي بها ومسيرته الحافلة بالعطاء.
وإلى جانب نشاطه الإعلامي، عُرف بثقافته الواسعة وإسهاماته الفكرية، إذ أنجز رسالة حول الإعلام الجهوي، وألقى عديد المحاضرات الإعلامية والتاريخية في الفضاءات الجامعية والمدرسية. كما أصدر في ديسمبر 2001 كتابه الموسوم «سبع عشرة مقامًا في مغامرات البدء والجيل والبحث عن العلل»، وهو عمل أدبي ساخر وناقد للأوضاع العربية الراهنة، تضمّن مقامات صوّرت مشاهد الصيد بأسلوب فني لاذع، يزاوج بين الضحك والبكاء، والابتسام والأسى.
وعُرف الأستاذ كمال أيضًا بحبّه العميق للأرض والفلاحة، وحرصه على الارتباط بالطبيعة، فضلًا عن كونه صيادًا ماهرًا يجد في الصيد متنفّسًا وتأمّلًا وامتدادًا لعلاقته بالبيئة والريف، بما يعكس تواضعه وقربه من الناس وتمسّكه بالقيم الأصيلة.
وقد نال خلال مسيرته وسامي الجمهورية والاستحقاق الثقافي، تقديرًا لعطائه في خدمة الإعلام والثقافة.
وعلى الصعيد العائلي، هو رجل أسرة بامتياز، متزوّج وأب لبنت وولدين، ربّاهم على الاستقامة والعمل وحبّ الوطن، فكانت ذريته الصالحة امتدادًا طبيعيًا لقيمه ومبادئه.
نسأل الله العليّ القدير أن يمدّه بطول العمر وموفور الصحة والعافية، وأن يبارك في جهوده وأهله وذريته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدّم ويواصل تقديمه لوطنه ومدينته مساكن آميين.
المصدر : مدخل لتاريخ مدينة مساكن

المرحوم يوسف الكعيبي – رجل البرّ والإحسان بمدينة مساكن(1937/2014)
يُعدّ المرحوم يوسف الكعيبي أحد أبناء مدينة مساكن ولد سنة1932 بمساكن الذين اقترنت أسماؤهم بالعمل والجدّ وخدمة الصالح العام. نشأ في بيئة محافظة، فحفظ القرآن الكريم في صغره، وتلقّى تعليمه الابتدائي بالمدرسة القرآنية، قبل أن يشارك والده في العمل الفلاحي، متشبّعًا بقيم الكدّ والاعتماد على النفس.
وبروح المبادرة والاستشراف للمستقبل، أسّس لاحقًا محطة توزيع بترول بمدينة مساكن، فكان من روّاد الاستثمار المحلي، جامعًا بين النجاح المهني والاستقامة في التعامل. عُرف بورعه وكرمه، وبحرصه الدائم على أن يكون لعمله أثر نافع في مجتمعه.
ومن أبرز ما خلّده في مدينته، ما بناه وتبرّع به من ماله الخاص، إذ قدّم لمساكن:
• مدرسة ابتدائية لخدمة أبناء الجهة،
• جامع القدس،
• مستوصفًا أصبح اليوم يُعرف بـمركز رعاية الصحة الأساسية مساكن الغربية (الكعيبي)،
• كما كان صاحب الفضل في بناء قسم الأشعة دعمًا للخدمات الصحية بالمنطقة.
ويُعدّ هذا المركز أوّل مستوصف في مدينة مساكن وولاية سوسة يتحصّل على شهادة الاعتماد الذهبية من الهيئة الوطنية للتقييم والاعتماد في المجال الصحي (INEAS)، وهو إنجاز يواصل تجسيد الأثر العميق لعطائه بعد وفاته.
لقد مثّل المرحوم يوسف الكعيبي نموذجًا لرجل جمع بين الإيمان والعمل، وبين الاستثمار والتنمية المجتمعية، فخلّف ذكرًا حسنًا ومآثر خالدة تشهد له بها مؤسساته التي ما تزال تخدم المواطنين إلى اليوم.
توفي يوم 1جانفي 2014 و دفن بمساكن
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن مدينة مساكن وأهلها خير الجزاء.
اميين .

الحبيب بورقيبة (1958 – 2021)
وُلد المرحوم الحبيب بورقيبة بمدينة مساكن سنة 1958، ونشأ في أسرة عُرفت بالقيم والعمل الشريف، فحفظ جزءًا من القرآن الكريم وتلقّى تعليمه الابتدائي والثانوي بالمدينة نفسها، حيث تشكّلت شخصيته على حبّ الاجتهاد والاستقامة واحترام الناس.
تربّى في كنف والده فرِج بورقيبة، الذي غرس فيه روح المسؤولية والاعتماد على النفس، فواصل المسيرة بثبات وبنى اسمه في مجال تجارة الأقمشة بجهده وكفاءته. وقد عُرف بين أهل المهنة بتجارته الرصينة وخبرته الواسعة، إذ جاب بلدان السند والهند بحثًا عن الجودة والتميّز، فبرع في مجاله وترك بصمة محترمة يشهد بها كل من تعامل معه.
وإلى جانب نجاحه المهني، كان رجلًا مشهودًا له بحسن الخلق وصدق النصيحة وقوة الثقة، قريبًا من الناس، كريم المعشر، محبًّا للخير، حاضرًا بالمواقف قبل الأقوال، فخلّف أثرًا طيبًا في محيطه الاجتماعي والإنساني.
كما ترك ذرية صالحة تواصل السير على نهجه في القيم والعمل الشريف، وتعتزّ بما خلّفه من سيرة حسنة وذكرٍ جميل.
رحم الله الحبيب بورقيبة رحمة واسعة، وجعل مثواه الجنّة، وجزاه عن طيبته وعمله ونفعه للناس خير الجزاء آميين .
المصدر: ابنه الوفي حبيب



عبد الفتاح بن صالح الكويسح محجوب (شهر المنصف)
(6 سبتمبر 1951 – 21 أفريل 2024)
وُلد المرحوم عبد الفتاح بن صالح الكويسح محجوب، المعروف بلقب المنصف، يوم 6 سبتمبر 1951 بمدينة مساكن، في أسرة محافظة غرست فيه منذ الصغر قيم الاستقامة والعمل الجاد وحب الخير. حفظ جزءًا من القرآن الكريم في طفولته، وتلقّى تعليمه الابتدائي والثانوي بمؤسسات المدينة، حيث تفتّحت مبكرًا ملامح شخصيته العملية وروحه المبادِرة.
التحق لاحقًا بعالم ريادة الأعمال إلى جانب والده المرحوم صالح، فكان مثالًا للعصامية والاجتهاد. شقّ طريقه في المجال الصناعي بخطوات واثقة، وانتقل بعزيمة وإبداع من لفّ الورق إلى صناعته، مؤسسًا مشروعًا ناجحًا أصبح شاهدًا على فكره الاستراتيجي والاستباقي، وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو والإنتاج.ولم يقتصر عطاؤه على الاقتصاد وحده، بل امتدّ إلى المجال الاجتماعي والخيري؛ إذ يُعدّ من المؤسسين البارزين لجمعية الصمّ والبكم بمساكن، كما ساهم في العديد من الأعمال الإنسانية التي استهدفت دعم الفئات الهشّة وخدمة المدينة وأهلها في صمت ونُبل.
عرفه كل من تعامل معه بتواضعه الجمّ، وحسن عشرته، وطرافته اللطيفة، وأدبه الرفيع، وسلاسة أخلاقه. وكان بحقّ قدوة نادرة لباعثي المشاريع بمدينة مساكن، يُحتذى به في الجمع بين النجاح المهني والنزاهة الإنسانية والالتزام الاجتماعي.
وقد ترك المرحوم ذريةً صالحة تسير على دربه، شاهدة على حسن تربيته وصدق مسيرته، مواصلةً قيم العمل والخير التي عاش من أجلها.
توفي رحمه الله يوم 21 أفريل 2024، ودُفن بمدينة مساكن التي أحبّها وخدمها بإخلاص.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يجعل مثواه الجنة، وأن يجزيه عن ما قدّم لوطنه ومدينته خير الجزاء، وأن يبارك في ذريته، ويحفظهم، ويجعلهم امتدادًا صالحًا لأثره الطيب في الناس آميين .
إنا لله وإنا إليه راجعون.
المصدر:إبنته الوفية رندة




المرحوم فرّج بورڤيبة (1920 – 2016)
رحمه الله تعالى
يُعدّ المرحوم فِرِج بورڤيبة أحد رجالات الخير والعمل بمدينة مساكن، ومن الشخصيات التي عُرفت بالثقة والأمانة والاستقامة في المعاملة. نشأ في بيئة محافظة، وتعلّم جزءًا من القرآن الكريم، وتلقى تعليمه الابتدائي بالمدرسة القرآنية، فترسّخت في نفسه منذ الصغر قيم الدين والأخلاق والصدق في الكسب.
اشتغل بتجارة الأقمشة في الحيّ التجاري بمساكن، حيث اكتسب احترام الأهالي وتقديرهم بفضل أمانته واجتهاده وحسن تعامله مع الزبائن، فكان مثال التاجر النزيه الذي يجعل من الثقة أساسًا لكل علاقة إنسانية أو مهنية. وقد عُرف بطيبته وسعة قلبه وحرصه الدائم على خدمة الناس، كريمًا في عطائه، لا يتأخر عن مدّ يد العون لكل محتاج.
وفي محيطه العائلي، كان سندًا لأهله وعمادًا لأسرته، أفنى عمره في رعايتهم وتأمين استقرارهم، وضحّى من أجل كرامتهم ومستقبلهم، فترك فيهم أثر الأب المسؤول والقدوة الصالحة. كما عُرف بتديّنه ومواظبته على الصلاة، وثباته على مبادئه، وجعل من القيم الأخلاقية نهج حياة يُحتذى به، فبقيت سيرته الطيبة حاضرة في ذاكرة من عاشروه.
وقد خلّف رحمه الله ذرية صالحة تسير على دربه في حب الخير والعمل الشريف وخدمة مدينة مساكن وأهلها، لتكون امتدادًا طبيعيًا لقيمه وأخلاقه، وشاهدًا على حسن تربيته وصدق مسيرته.
نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّد المرحوم فِرِج بورقيبة بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جنّاته، ويجعل ما قدّمه من خير وبرّ في ميزان حسناته، وأن يحفظ ذريته ويبارك فيها ويجزيها خير الجزاء.
المصدر: حفيده الوفي الحبيب






الحاج أحمد بن عمر بن علي المقرون رحمه الله
يُعدّ الحاج أحمد بن عمر بن علي المقرون، شقيق الفريق حسين المقرون الأصغر، من أبرز رجالات مدينة مساكن في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ومن كبار أهل اليسار الذين جمعوا بين الثروة الواسعة وحسن التدبير وروح المسؤولية الاجتماعية.
اشتغل رحمه الله بالتجارة تصديرًا وتوريدًا، ولا سيما مع مدينة مرسيليا بفرنسا، فكان من روّاد المبادلات التجارية الدولية في زمانه، كما امتلك عقارات وأملاكًا كبرى بمساكن وسوسة، من بينها الدار العظيمة بسوسة التي اتخذت لاحقًا مقرًا لعمال سوسة ثم مقرًا لجامعة الديوان السياسي للحزب الحر الدستوري التونسي بعد الاستقلال. وكان كذلك من كبار الملاّك الزراعيين، إذ امتلك آلاف الهكتارات الصالحة للغراسة والزراعة في هنشير الأحمر وزرزوب والشرشير.
غير أنّ ما ميّزه أكثر من سعة ماله هو عدله في المعاملة وإنصافه للفلاحين؛ فقد قسّم أراضيه إلى قطع واسعة تُكترى لصغار المزارعين دون إجحاف، وجعل التقييم بعد الحرث والحصاد بيد الخبراء، فإن كانت الصابة وافرة أدّى الفلاح الكراء كاملًا، وإن نقصت خُفّف عنه، وإن حلّت جائحة أُعفي من الدفع تمامًا، وهي خصلة نادرة في كبار الملاّك تشهد بحكمته ورقّة قلبه وعدالة نظره.
كما عُرف بسعيه إلى حماية أهل مساكن في سنوات القحط والمجاعات، فكان يستورد الحبوب ويبيعها بسعر الكلفة، ويوزّع القسط الأكبر منها مجانًا على الفقراء والمعدمين صونًا لكرامة الناس وحفظًا لأسباب العيش، فخلّد بذلك ذكرًا حسنًا في الذاكرة المحلية وفي القرى الساحلية المجاورة.
وخلال أحداث ثورة الساحل سنة 1864م، اهتمّ بمساعدة الثائرين، ثم اضطر إلى اللجوء إلى قنصلية إنكلترا بسوسة قبل أن يُسرَّح إلى خارج البلاد، فاستقر بمصر نحو سبع سنوات، ثم عاد بعدها إلى مساكن ليستأنف نشاطه التجاري والاقتصادي بمدينة سوسة.
توفي رحمه الله سنة 1918م، وخلّف من زوجته خديجة بنت أحمد البربوش ابنتين، اقترنت إحداهما بابن حسن المقرون، وتزوّجت الأخرى بالحاج علي الشيخ خلف الله، صهر أحمد المقرون، واستمر بذلك نسبه وامتد أثره في ذريته التي عُرفت بالصلاح وحسن السيرة. ودُفن بزاوية سيدي محمد عبار، حيث لا تزال له ولأهله تربة خاصة إلى اليوم.
رحم الله الحاج أحمد بن عمر بن علي المقرون رحمة واسعة، وجزاه عن أعماله الخيرية وعدله بين الناس خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، وبارك في ذريته وألحقهم بدرب الصلاح والعطاء، وجعل ذكره الطيب باقيًا في مساكن وأهلها عبر الأجيال آمين .
المصدر : المدخل إلى تاريخ مدينة مساكن و ترجمه له ابن أبي الضياف — ص 177–187 ج 8.



السيد عبد الحميد بن الحاج محمد بن محمود هميلة (1926 – جانفي 2011)
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
يُعدّ المرحوم عبد الحميد هميلة من رجالات مدينة مساكن الذين جمعوا بين العمل الشريف، وروح المبادرة، والأخلاق الرفيعة، فكان مثالًا للرجل العصامي الذي شقّ طريقه بالكدّ والاجتهاد، وترك أثرًا طيبًا في محيطه الاجتماعي والاقتصادي.
وُلد سنة 1926 بمدينة مساكن، ونشأ في بيئة محافظة، حيث حفظ جزءًا من القرآن الكريم، وتلقّى تعليمه الابتدائي بالمدرسة القرآنية، فترسّخت في شخصيته قيم الانضباط والاستقامة وحبّ العمل. وفي مقتبل شبابه، ساعد والده في زراعة الزيتون والأشغال الفلاحية، فتشرّب روح الأرض والصبر عليها، وهو ما شكّل أساس مسيرته المهنية اللاحقة.
اتجه بعد ذلك إلى ميدان مقاولات البناء، حيث عرف بالجدّية والإتقان والوفاء بالالتزامات، ثم وسّع نشاطه ليشمل العناية بمعصرته الخاصة للزيتون، مساهمًا في دعم الدورة الاقتصادية المحلية وخدمة الفلاحين بالمنطقة. كما عُرف بكونه صاحب حمّام الشطي بمساكن، أحد الفضاءات التي ارتبطت بالحياة الاجتماعية للمدينة، فكان محلّ تقدير واحترام من الأهالي.
وعلى المستوى الإنساني، عُرف المرحوم بطبعه البشوش المرحِّب، وبأخلاقه الرفيعة وتواضعه الجمّ، فكان محبوبًا بين الناس، محترمًا في معاملاته، قريبًا من الجميع، يشهد له معارفه بحسن السيرة ونقاء السريرة.
وقد ترك رحمه الله ذرية صالحة تسير على خطاه، من موظفين ورجال أعمال، يحملون قيم الجدّ والعمل والاستقامة التي غرسها فيهم، فكان بحق مدرسة في التربية قبل أن يكون رائدًا في الميدان الاقتصادي.
توفي بمدينة مساكن في جانفي 2011، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والبناء، وخلّف ذكرى طيبة في قلوب كل من عرفه.
نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يبارك في ذريته، ويجعلهم امتدادًا صالحًا لأثره الطيب، وأن يجزيه عن مدينته وأهله خير الجزاء آمين .
المصدر : إبنه البار عادل


سيرة عطرة من ذاكرة الوفاء: المرحوم صالح السيّار الرويس (1918 – 2008)
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته
يُعدّ المرحوم صالح السيّار الرويس، ابن مدينة مساكن، من رجالاتها الذين جسّدوا معنى العصاميّة الصادقة، إذ شقّ طريقه في الحياة بالصبر والعمل الشريف، وتسلّح بالإيمان والأخلاق الرفيعة، فترك بصمة طيّبة في محيطه العائلي والاجتماعي، وسيرةً يُحتذى بها في الكفاح والنزاهة.
وُلد سنة 1918 بمدينة مساكن، ونشأ في ظروف قاسية بعدما فقد والده في سنّ مبكّرة، فشبّ يتيمًا مثقلاً بالمسؤولية، واضطرّ إلى العمل منذ صغره. التحق بالمجال الفلاحي إلى جانب خاله، فتعلّم من الأرض الصبر ومن المواسم الأمل، وهو ما أسهم في صقل شخصيّته وبناء اعتماده على نفسه. ثم اتّجه لاحقًا إلى التجارة، متنقّلًا بين تونس وليبيا، وجالبًا للمنتوجات الفلاحيّة من باجة ومناطق الشمال الغربي، مسهمًا في تنشيط الحركة الاقتصادية وتلبية حاجيات الناس في زمنٍ كانت فيه سبل العيش شاقّة.
وخلال الحرب العالمية الثانية، تعرّض لما تعرّض له كثيرون من أبناء وطنه، إذ أُخذ قسرًا من طرف جيش الاستعمار الفرنسي وسُخّر للمشاركة في الحرب، فخدم ثلاث سنوات كاملة في ظروف قاسية بعيدًا عن أهله وبلده. وفي تلك الفترة العصيبة، بلغه خبر وفاة والدته رحمها الله، ولم تسمح له الظروف بالعودة أو توديعها، فكانت من أشدّ المحن التي حفرت أثرها في قلبه، وزادته صبرًا واحتسابًا.
وبعد انتهاء الحرب، عاد إلى مساكن حيث استقرّ وتزوّج، ورزقه الله بولدٍ وأربع بنات، فكان لهم الأب الحنون والسند الأمين. ثم واصل كفاحه بالغربة والعمل، متنقّلًا دوريًا إلى فرنسا، حيث اشتغل في المجال الفلاحي بمدينة نيس، يجتهد هناك ويعود إلى مدينته كلّما سنحت الفرصة، حريصًا على أن يوفّر لأسرته حياة كريمة مبنيّة على العرق الحلال.
ظلّ على هذا النهج إلى غاية تقاعده، فعاد ليستقرّ نهائيًا في مساكن، ويقضي سنواته الأخيرة في سكينة وطمأنينة، مواظبًا على الصلاة، ملازمًا لكتاب الله تلاوةً وتدبّرًا، محاطًا بأبنائه وأحفاده، وإلى جانب زوجته خديجة هميلة رحمها الله، في بيتٍ عامر بالمحبّة والرضا.
عُرف في مدينته، وخاصّة في نهجه السكني نهج الرويسات، بطيب الخلق وبشاشة الوجه وحسن المعاملة، فكان محبوبًا بين جيرانه، قريبًا من الناس، يُشهد له بنقاء السريرة واستقامة السلوك، ورمزًا للمثابرة في زمنٍ تعاقبت فيه الشدائد من اليُتم والاستعمار والحرب، إلى الغربة ثم الاستقرار.
توفّي رحمه الله سنة 2008 بعد حياةٍ طويلة حافلة بالصبر والتضحية والعمل الشريف، تاركًا ذكرى طيّبة وسيرةً عطرة ستظلّ حيّة في قلوب عائلته وكلّ من عرفه.
ونسأل الله العليّ القدير أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يجعل مثواه الجنّة، وأن يجزيه عن كفاحه وصبره خير الجزاء، وأن يبارك في ذريته الكريمة، ويجعلهم امتدادًا صالحًا لأثره الطيّب وسيرته الحسنة آمين.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.


في ذكرى رجلٍ من رجالات مساكن: محمد الصالح القزّاح (1930–2001)
ولد المرحوم محمد الصالح بن صالح بن بلقاسم بن محمد القزّاح بمدينة مساكن، في بيت العائلة بشارع القزّازحة، يوم 5 أفريل 1930. نشأ في وسط محافظ متوازن، متشبّع بالأخلاق والدين، بعقل منفتح بعيد عن التشدّد، فكان مثالًا للإنسان الهادئ الرزين الذي يصنع قيمته بالعمل والسيرة الطيبة.
درس بالمدرسة الابتدائية بمساكن، وبرزت نجابته مبكرًا حتى تجاوز سنة دراسية كاملة، لكن ظروف الحرب العالمية الثانية وما رافقها من تعطل التعليم جعلته يختار ترك الدراسة عندما عاد ووجد نفسه بين تلاميذ أصغر منه سنًا. ومع ذلك ظلّ يحسن القراءة والكتابة، وكانت مراسلاته لأبنائه المتغربين واضحة العبارة قوية المعنى.
دخل معترك الحياة مبكرًا، فاشتغل مع والده في الفلاحة وكان سندًا أساسيًا للعائلة، يتحمّل أعباءها ويساهم في تزويج أخواته. ثم أتقن حرفة القرداش (قردشة الصوف)، وهي صناعة تقليدية عرفتها العائلة، فجمع بين دقة الصنعة وصدق المعاملة. وقد فتحت له هذه الحرفة أبواب التعارف مع مناطق عديدة من تونس، فكان يتعامل مع زبائن من القيروان والمنستير والكاف، ويتنقّل لجلب المواد من سوسة والمكنين وجربة.
عُرف المرحوم بأخلاقه العالية ونكران الذات وسرعة البديهة. وكان دكانه بحي جنان حواس فضاءً للنقاش وتبادل الرأي، يقصده أصدقاؤه وحتى من هم في سن أبنائه، فيشهد الجميع بحكمته واتزانه. وكان من بين المترددين عليه سي حمودة بيّة (خال أبنائه والمعلم الزيتوني)، بما يعكس قيمة الصحبة الصالحة وصلابة الروابط العائلية.
تزوّج المرحوم آمنة بنت محمد بن حمودة بيّة، فعاشا حياة زوجية قائمة على الاحترام والثقة والتفاهم. وأنجب أربعة أبناء وخمس بنات، ونشأوا في بيت متماسك بفضل سلوكه الثابت: ملازمة بيت العائلة بعد صلاة المغرب وتجنّب السهر خارج المنزل، فكان قدوة في الاستقامة والانضباط.
وكان من أصدق ما يميزه برّه الشديد بوالدته؛ فقد كان يقدّم حاجاتها على حاجات بيته، ويوصي أبناءه بإيصال ما يلزمها قبل بيوتهم، ليغرس فيهم عمليًا معنى الوفاء للأم وصلة الرحم.
ورغم إمكانية الهجرة إلى فرنسا في الستينات، عدل عن ذلك امتثالًا لنصيحة والده بالبقاء قرب أبنائه، فاختار الوطن والأسرة، ولم يندم يومًا على قراره. وبعد أن زوّج أبناءه جميعًا، أدّى فريضة الحج سنة 1999 مع زوجته.
توفّي يوم 3 جويلية 2001، ودُفن في جبّانة العذاري (الجزء الجنوبي) مجاورًا لوالده صالح وعمّه أحمد، وبالقرب من تربة عائلة بيّة… وكأنّ المكان ختم سيرته بوحدة النسب والمودة حتى بعد الرحيل.
رحم الله محمد الصالح القزّاح رحمة واسعة، وجعل سيرته الطيبة نورًا في ذاكرة من عرفه، وبارك في ذريته الصالحة: أبناءً وبناتٍ وأحفادًا، وأدام عليهم الصحة والستر وصلة الرحم. آمين.
المصدر: إبنه الوفي كمال


الحبيب بن الحاج أحمد الزبيدي (1956–2001)
رحم الله الفقيد الحبيب بن الحاج أحمد الزبيدي، أحد أبناء مدينة مساكن الذين عُرفوا بالجدّ والاجتهاد وحُسن الخلق. وُلد يوم 27 أوت 1956، وتوفّي يوم 27 جانفي 2001، بعد مسيرة اتّسمت بالعمل المتواصل، والتواضع في المعاملة، والصبر على الناس، وحبّ المدينة وأهلها.
تدرّج في تعليمه إلى مستوى السنة الخامسة ثانوي (5ème secondaire)، ثم واصل تكوينه بتونس لمدة أربع سنوات، وهي مرحلة أسّست لديه روح الانضباط والاعتماد على النفس، وفتحت أمامه آفاق العمل الجادّ والمسؤولية.
سنة 1975 سافر إلى فرنسا، وأقام هناك أربع سنوات عمل خلالها في مطعم فرنسي بمدينة نيس. وقد كانت تجربة الغربة محطة صقلت فيه أخلاق الكدّ والاجتهاد، وعزّزت لديه قيمة الالتزام واحترام الوقت والناس، فعاد أكثر نضجًا وخبرة.
بعد إتمامه تلك السنوات، عاد إلى تونس عن قناعة وارتباط بالوطن، ثم التحق مباشرة بالخدمة العسكرية، في صورة تعبّر عن احترامه للواجب واستعداده لخدمة بلاده دون تردّد.
ومن الجوانب المضيئة في تاريخ العائلة أنّ والده يُذكر بأنه أوّل من فتح وكالة أسفار بمدينة مساكن، وهو ما يبرز روح المبادرة وخدمة الناس منذ البدايات.
وفي سنة 1980 تولّى الفقيد العمل في وكالة الأسفار “للأحلام”، والتي كانت—حسب ما ورد—في المرتبة الثالثة على مستوى تونس آنذاك. وقد عُرف خلالها بحسن التصرّف، ولباقة التعامل، وبناء الثقة مع الحرفاء بعملٍ صادق وسمعة طيبة.
أخلاقه وخصاله وشهادة صديقه جمال دورة
كان الفقيد مثالًا في الأخلاق العالية وحبّ خدمة الناس؛ بشوشًا مرحّبًا، قريبًا من الجميع، يحسن الإصغاء ويقدّم الكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة.
ويشهد له صديقه جمال دورة بأنه كان صديقًا وفيًّا، ووجهًا مألوفًا وخيّرًا لدى وكالات الأسفار، معروفًا بحسن المعاملة ودماثة الخلق، لا يردّ محتاجًا للنصيحة أو المساعدة، وكان من الناصحين الأمناء الذين يقدّمون المصلحة العامة على المجاملة. لذلك كان محترمًا ويُحترم من طرف الجميع، وبقي ذكره طيبًا في قلوب من عرفوه.
تزوّج سنة 1983، ورزقه الله ذرية صالحة نرجو أن تكون امتدادًا لسيرته الطيبة وأخلاقه الكريمة، وأن يبارك الله لهم في حياتهم وأرزاقهم.
نسأل الله أن يتغمّد الفقيد الحبيب الزبيدي بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمه من خيرٍ وخدمةٍ للناس في ميزان حسناته، وأن يُسكنه فسيح جناته. اللهم احفظ ذريته وأهله، وارزقهم الصحة وطول العمر والستر والبركة، واجعلهم من الصالحين المصلحين، وأدم عليهم حسن الذكر والقبول آمين .
المصدر : إنته الوفية أأسماء





المرحوم الحاج محمد العيوني (26 فيفري 1937 – 22 مارس 2024)









