doura.jamel@gmail.com +216 20 501 000 www.planificateur.tn

المناضلون

المناضلون

 

المرحوم المناضل الوطني صالح بن محمد ڤراڤب (1915 – 1985)

وُلد المرحوم صالح بن محمد ڤرلڤب سنة 1915 بمدينة مساكن، في زمنٍ كانت فيه تونس ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، وتعيش تحوّلات اجتماعية واقتصادية عميقة. نشأ في وسط شعبي محافظ، تشكّلت فيه شخصيته على قيم العمل، الصبر، الانضباط، والانتماء الصادق للأرض والوطن.

منذ شبابه المبكّر، تفتّح وعيه الوطني في سياقٍ اتّسم بالقهر الاجتماعي والتهميش الاقتصادي، فانخرط في الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار، وكان من قادة الثورة التونسية على المستوى القاعدي والتنظيمي، مساهِمًا في ترسيخ روح المقاومة، ونشر الوعي الوطني، ودعم النضال من أجل الحرية والاستقلال. وقد مثّل، إلى جانب رفاقه، تلك النخبة الوطنية الصلبة التي جمعت بين العمل اليومي والنضال الصامت، فكانت العمود الفقري للحركة التحررية التونسية.

الذي قاد المقاومة بالساحل ضد الإستعمار الفرنسي و كان من أحد رموزها البارزين مما جعل المستعمر يضعه على لائحة منظمة اليد الحمراء المكلفة بأغتيال رموز المقاومة لتصفيتة و قد نجا في أحد المرات و أفلت من يدها بأعجوبة.

وبعد الاستقلال، واصل المرحوم خدمة وطنه من موقع البناء والتأسيس، فكان من الإطارات المؤسسة للسكك الحديدية التونسية، مساهِمًا بخبرته وانضباطه في إرساء هذا المرفق العمومي الاستراتيجي، الذي شكّل ركيزة أساسية في توحيد البلاد، وتنشيط الاقتصاد، وربط الجهات، وخدمة التنمية الوطنية. وقد عُرف في عمله بالجدّية، ونظافة اليد، واحترام المسؤولية، فكان مثالًا للإطار الوطني الذي يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

تميّز المرحوم صالح بن محمد ڤرلڤب بحسن السيرة، والاستقامة، وقوة الخُلُق، فحظي باحترام زملائه وأبناء جهته، وبثقة كلّ من عرفه أو تعامل معه. جمع في مسيرته بين روح المناضل وضمير الإداري البنّاء، فكان شاهدًا على انتقال تونس من زمن المقاومة إلى زمن الدولة.

توفّي رحمه الله سنة 1985، بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والإنساني، تاركًا أثرًا طيبًا وسيرة مشرفة، تظلّ جزءًا أصيلًا من الذاكرة المحلية لمدينة مساكن، ومن تاريخ الرجال الذين صنعوا الاستقلال وأسّسوا مؤسسات الدولة الحديثة.

رحم الله المرحوم صالح بن محمد ڤرلڤب، وجزاه عن وطنه خير الجزاء، وجعل سيرته نبراسًا للأجيال الصاعدة في حبّ تونس وخدمتها

الشاعر والمناضل أحمد بن عمر الزاوية

(12 جانفي 1932 – 12 أفريل 2023)

وُلد الشاعر والمناضل أحمد بن عمر الزاوية يوم 12 جانفي 1932 بمدينة مساكن، قبل أن ينتقل به والداه، وهو في عمر شهر واحد، إلى تونس العاصمة حيث نشأ وترعرع بمنطقة الحلفاوين، إحدى أهمّ الحواضن التاريخية للفنّ والثقافة والإبداع، والتي أنجبت كبار الأدباء والفنانين في تونس.

التحق في سنّ مبكّرة بـكتّاب سيدي البلاغ بالحلفاوين، حيث حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره، ثم واصل دراسته بـالخيرِيّة، المؤسسة التعليمية العريقة التي تخرّج فيها عدد كبير من رجالات الدولة والفكر في تونس. ومنذ طفولته، تميّز بذكاءٍ فائق وحسّ لغوي مرهف، لتبرز موهبته الشعرية مبكّرًا. وقد بدأ فعليًا كتابة الشعر سنة 1946 وهو في سنّ الرابعة عشرة.

وفي سنّ الثالثة عشرة، نظم قصيدته الشهيرة «هيروشيما»، في عملٍ إنسانيّ مبكّر عبّر فيه عن وعيٍ كونيّ تجاوز حدود العمر والمكان، مُعلنًا ميلاد شاعر سبق زمنه ولامس القضايا الإنسانية الكبرى.

إلى جانب مسيرته الإبداعية، انتمى إلى الجيش الوطني التونسي، فجمع بين شرف الخدمة العسكرية وشرف الكلمة الحرّة، وكان مناضلًا بزيّ الوطن كما كان شاعرًا بصوت الشعب. وقد جسّد في تجربته تكامل الواجب الوطني مع الرسالة الثقافية، مؤمنًا بأنّ الدفاع عن الوطن لا يقتصر على السلاح، بل يشمل الكلمة، والوعي، وحفظ الهوية.

التحق لاحقًا بـالإذاعة التونسية ثم التلفزة الوطنية، وكان من المساهمين في تأسيس برامج رائدة مثل «قافلة تسير» و**«صدى المرأة»**، مسهمًا في ترسيخ إعلام ثقافي وطني هادف. وأثرى خزينة الإذاعة الوطنية بما يقارب 647 أغنية، ما يجعله من أكثر الشعراء الغنائيين إنتاجًا وتأثيرًا في تاريخ الأغنية التونسية.

لحّن له جلّ الملحنين في تونس وعديد البلدان العربية، من بينهم: كاظم نديم (ليبيا)، حسني فؤاد (مصر)، محمد فويتح (المغرب)، ومختاري محمد (الجزائر). ومن أشهر أغانيه التي لاقت انتشارًا واسعًا، ومن تلحين الشاذلي أنور وغناء يوسف التميمي:

• خلخال ذهبي يرنّ

• أم شعر حرير

• ياسمين وفلّ

• الورد ما يحلاش كي خدّيها

• بين الخمايل ريت غزالة

حظي بمكانة خاصة لدى الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي اعتزّ بشعره، وكرّمه بـوسام الاستحقاق الثقافي في عدّة مناسبات وطنية. كما نال تكريمات رسمية لاحقة، من بينها تكريمات من المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وإشادات وزراء الثقافة المتعاقبين.

ومن محطّاته العربية البارزة، إلقاؤه قصيدته الخالدة «ما يقعد في الواد كان حجرو» أمام عدد من القادة العرب، حيث لقيت إعجابهم جميعًا، وكان ذلك مدعاة فخر لتونس وشعرها. وأسهم أحمد بن عمر الزاوية إسهامًا وافرًا في نهضة الثقافة التونسية، ونظم آلاف القصائد في الميادين الوطنية والاجتماعية والعاطفية والإنسانية، من أشهرها «إحنا عرب أمجاد».

وكان من أبرز مؤسسي اتحاد الشعراء الشعبيين بتونس، حيث تولّى خطة أمين المال، كما كان عضوًا ناشطًا في الجمعية التونسية للمؤلفين والملحنين، مسهمًا في الدفاع عن حقوق المبدعين وتطوير المشهد الثقافي.

وكان آخر تكريماته خلال المهرجان الدولي بقرطاج – مهرجان الأغنية التونسية، حيث لُقّب بـ**«عميد الشعراء بتونس»**، اعترافًا بمسيرته الطويلة وبصمته الخالدة. ورغم هذا الرصيد الإبداعي الضخم، ظلّ سؤال غياب ديوان جامع لأعماله مطروحًا بإلحاح، بما يستوجب مبادرة رسمية لحفظ تراثه وتخليده.

توفّي رحمه الله في مثل هذا اليوم، 12 أفريل 2023، عن عمر ناهز 91 سنة، بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والثقافي، تاركًا أثرًا لا يُمحى في الذاكرة التونسية، وسيرةً تُجسّد الشاعر المناضل الذي خدم وطنه جنديًا وكلمةً.

رحم الله الشاعر والمناضل أحمد بن عمر الزاوية، وجعل ذكراه خالدة، وعاشت تونس حرّة مستقلة أبد الدهر

امضاء،اختكم،المحبه،لمدينة،مساكن ،زوجة،وارملة،الشاعر،الهمام،احمد بن عمر،الزاويه،عائشة،الطبيب،الزاويه

السيد الفاضل الحاج عبد العزيز بن علي بن أحمد الكعيبي

وُلد السيد الحاج عبد العزيز بن علي بن أحمد الكعيبي يوم 05 جويلية 1937 بمدينة مساكن، ولا يزال إلى اليوم شاهدًا حيًّا على جيلٍ استثنائي نذر نفسه للوطن دون انتظار جزاء أو مقابل، أطال الله في عمره ومتّعه بالصحة والعافية.

ينتمي السيد عبد العزيز الكعيبي إلى طينة نادرة من رجالات تونس الذين صنعوا التاريخ بالفعل والموقف، لا بالشعارات والخطابات. فمنذ سنّ الخامسة عشرة، التحق مبكرًا بصفوف النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، مشاركًا في العمل المقاوم بكل شجاعة وإقدام، إلى أن أصبح من أبرز المناضلين المطلوبين لدى قوات الاحتلال، بعد أن كبّدها خسائر أربكت خططها وأضعفت نفوذها في المنطقة.

وعند بزوغ فجر الاستقلال، وأثناء الشروع في منح شهادات المناضلين وما رافقها من امتيازات مادية ومعنوية، اتخذ السيد عبد العزيز الكعيبي موقفًا نادرًا في سموّه ونبله، إذ رفض الشهادة وكل ما يتبعها، إيمانًا راسخًا منه بأن النضال واجب وطني لا يُكافأ، وأن الوطن لا يُدافع عنه طمعًا بل وفاءً وكرامة. وقد جسّد بهذا الموقف معنى الوطنية الصادقة في أسمى صورها.

وتقديرًا لنزاهته، وشجاعته، ونظافة يده، والثقة الكبيرة التي حظي بها، تمّ تعيينه مسؤولًا عن الاتصالات بمقرّ رئاسة الجمهورية، وهو منصب بالغ الحساسية لا يُسند إلا لأصحاب الولاء الصادق والاستقامة العالية. وقد اضطلع بهذه المهمة بكل تفانٍ وإخلاص إلى حدود سنة 1974، مؤديًا واجبه في صمت ومسؤولية.

ولظروف خاصة، قدّم استقالته وسافر إلى فرنسا، حيث واصل حياته المهنية بالعمل الشريف، معتمدًا على جهده وعرقه، محافظًا على نفس القيم التي آمن بها طيلة حياته: الاستقامة، التواضع، والانضباط، إلى أن نال حقّه في التقاعد.

وعلى المستوى الإنساني والاجتماعي، عُرف السيد عبد العزيز الكعيبي بصفاء السريرة، وكرم الخصال، وحسن المعشر، فكان محبوبًا ومحترمًا من كل من عرفه وتعامل معه. كما خلّف ذرية صالحة نشأت على القيم التي آمن بها: حبّ الوطن، والصدق، والعمل، والالتزام الأخلاقي.

إن اسم السيد عبد العزيز الكعيبي سيظلّ حاضرًا في الذاكرة الوطنية مثالًا للمناضل الصادق الذي خدم تونس بصمت، ورفع رايتها دون مقابل، وبقي وفيًّا لقسمه الأول:

أن الوطن أمانة، وأن خدمته شرف لا يُقايَض.

أدامه الله فخرًا لعائلته، ولمدينته مساكن، ولتونس بأسرها.

االسيرة الذاتية

المرحوم محمد بن علي بوهلال
(1930 – 2010)

وُلد المرحوم محمد بن علي بوهلال يوم 5 ماي 1930 بمدينة مساكن، في بيئةٍ متشبّعة بالقيم الدينية والوطنية. حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، وتلقّى تعليمه الأوّل بالمدرسة القرآنية، حيث تشكّلت شخصيته على حبّ العلم والانضباط وحسن الخلق.

بعد ذلك، تعلّم مهنة البناء واجتهد فيها حتى أتقنها، ليصبح مقاول بناء معروفًا، اشتغل في مختلف جهات الجمهورية التونسية، وأسهم بجهده وعرقه في تشييد العمران وخدمة التنمية. وعند عودته إلى مسقط رأسه مساكن، وفي سنّ الخمسين، واصل عطاؤه المهني من خلال تجارة مواد البناء، فكان مثالًا في الجِدّ والنزاهة وحسن المعاملة.

ولم يقتصر دوره على العمل والكسب، بل كان من رجالات الحركة الوطنية الذين لبّوا نداء الوطن زمن الاستعمار الفرنسي. شارك في النضال من أجل تحرير تونس، وتعرّض للسجن من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي لمدّة سنتين، وذلك على خلفية الأحداث المرتبطة بمقتل العقيد ديرون آمر حامية الجيش الفرنسي بسوسة سنة 1952، في مرحلةٍ دقيقة من تاريخ المقاومة الوطنية. وقد تحمّل السجن بصبر وثبات، مؤمنًا بعدالة القضية الوطنية ومقدّمًا حريته فداءً للوطن.

عُرف المرحوم بين أهله ومعارفه بالاستقامة، وحبّ الخير، والوفاء لتونس، وكان مثال الأب الصالح، إذ ترك ذريةً صالحة تشرّفت بسيرته وتحمل قيمه، محافظةً على إرثه الأخلاقي والوطني.

توفّي رحمه الله في شهر أكتوبر 2010، بعد حياةٍ حافلة بالعطاء والعمل والنضال، تاركًا ذكرى طيبة وسيرةً عطرة في ذاكرة مدينة مساكن،

رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه وأهله خير  الجزاء.آميين