المهنيين
محمد بن محمد كرموص
وُلد محمد بن محمد كرموص يوم 10 مارس 1945 بمدينة مساكن، في بيئةٍ عُرفت بالعمل الجاد والاعتماد على النفس. حفظ جزءًا من القرآن الكريم في صغره، فكان لذلك أثرٌ واضح في بناء شخصيّته القائمة على الاستقامة، الصبر، والانضباط.
امتهن المقاولة والفلاحة، وجمع بين الحِرَفِيّة العملية والرؤية الاقتصادية، فكان من الرجال الذين آمنوا بأنّ العمل أساس الكرامة وبأنّ المشروع الصغير قد يتحوّل إلى لبنة أساسية في تنمية المدينة. بعث عدّة مشاريع محلية بمدينة مساكن، ساهمت في توفير مواطن شغل، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وخدمة حاجيات الأهالي.
تميّز بأسلوبه العملي، وحرصه على الوفاء بالالتزامات، واحترامه لأخلاقيات المهنة، مما جعله محلّ ثقة وتقدير من كلّ من تعامل معه. كما جسّد نموذج المقاول العصامي الذي بنى تجربته بالجهد والخبرة الميدانية، بعيدًا عن الادّعاء، قريبًا من هموم الناس.
إلى جانب نشاطه المهني، ظلّ مرتبطًا بالأرض والفلاحة، معتبرًا إيّاها أصل الاستقرار وضمانة الاستمرارية، فجمع بين روح المبادرة والوفاء للجذور.
حفظه الله وأطال في عمره، وجعل ما قدّمه شاهدًا على قيمة العمل الصادق، وقدوةً للأجيال الصاعدة في حبّ المبادرة وبعث المشاريع وخدمة المدينة.

المرحوم الحاج محمد بن صالح جياب
(22 أفريل 1937 – 26 ديسمبر 2022)
وُلد المرحوم الحاج محمد بن صالح جياب يوم 22 أفريل 1937 بمدينة مساكن، ونشأ بها في كنف عائلة متشبّعة بقيم العمل والجدّ والاعتماد على النفس. أتمّ دراسته الابتدائية، ثم اختار منذ شبابه طريق الكفاح الشريف، فهاجر إلى فرنسا سنة 1956 حيث اشتغل مقاولَ بناء إلى حدود سنة 1961، مكتسبًا خبرة مهنية وروحًا عملية عالية، كان لها بالغ الأثر في مسيرته اللاحقة.
وبعد عودته إلى أرض الوطن، فضّل أن يضع خبرته في خدمة مدينته وأهله، فكان من باعثي المشاريع بمساكن، حيث أسّس مركز الديوان القومي لصيد البحري بمدخل سوق الحي، وهو مشروع ساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وخدمة المتساكنين. وقد تحوّل هذا الفضاء لاحقًا إلى مقرّ لبيع الحلويات يديره أبناؤه الصالحون، في استمرار مشرف لنهجه في العمل والاستثمار النزيه.
ولم يقتصر عطاؤه على المجال التجاري، بل كان مزارعًا مجتهدًا وصاحب رؤية بيئية، إذ ساهم في غراسة الزيتون وتكوين غابة محترمة، مؤمنًا بقيمة الأرض وأهميتها في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، فكان مثالًا في حب الأرض والعطاء الصامت.
وعُرف المرحوم كذلك بـوطنيته الصادقة، وحبّه لمدينته، وحرصه على دعم المبادرات المحلية، وكان من الداعمين والمحبّين للهلال الرياضي بمساكن، يسانده ماديًا ومعنويًا، إيمانًا منه بدور الرياضة في تربية الشباب وبناء الأجيال.
وعلى المستوى الإنساني والعائلي، كان الحاج محمد بن صالح جياب أبًا عطوفًا، وربّ أسرةٍ فاضلًا، ترك ذرية صالحة تشرّفت بحمل اسمه، وسارت على نهجه في العمل والاستقامة وخدمة المجتمع.
انتقل إلى جوار ربّه يوم 26 ديسمبر 2022، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والكفاح والنزاهة، تاركًا ذكرى طيبة في قلوب كلّ من عرفه، وسيرةً تُخلَّد كرجل عمل، ومزارع أصيل، ووطني مخلص.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسوان.آميين



الصادق بن الحاج سالم بن الحاج علي بن الحاج محمد ڤم
(مولود سنة 1929)
وُلد الحاج الصادق بن الحاج سالم بن الحاج علي بن الحاج محمد ڤم يوم 05 ماي 1929 بمدينة مساكن، في أسرةٍ عُرفت بالتديّن والعمل وحبّ الأرض. حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، وأتمّ تعليمه الابتدائي بالمدرسة القرآنية، حيث تشكّلت شخصيته على قيم الإيمان، والصدق، والاعتماد على النفس.
اختار منذ شبابه طريق الفلاحة، فاشتغل بالأرض وعرف قيمة العرق والكسب الحلال، وكان مرتبطًا بمسقط رأسه ارتباطًا عميقًا. غير أنّ فترة التعاضد الفلاحي في تونس خلال الستينيات شكّلت منعطفًا حاسمًا في مسيرته؛ إذ كانت تلك المرحلة تقوم على تجميع الأراضي ووسائل الإنتاج ضمن تعاونيات إجبارية، وهو توجّه لقي معارضة من عدد كبير من الفلاحين لما خلّفه من مساس بملكية الأرض وحرية العمل الفردي.
ومن هذا المنطلق، اتخذ الحاج الصادق موقفًا مبدئيًا رافضًا للتعاضد، حفاظًا على كرامة الفلاح وحقّه في أرضه، وهو موقف يُحسب له شجاعةً ووضوحًا في الرؤية. وعلى إثر ذلك، اضطر إلى مغادرة أرض الوطن سنة 1965، متوجّهًا إلى فرنسا بحثًا عن رزقٍ شريف وظروفٍ تحفظ له استقلاله.
استقرّ بمدينة نيس، حيث اشتغل في ميدان المقاولات، وأثبت كفاءة عالية وجدية في العمل، فكان مثالًا للمهاجر التونسي المكافح الذي يحمل معه قيم وطنه أينما حلّ. وبعد مسيرة مهنية حافلة، أُحيل على شرف المهنة والتقاعد سنة 1995.
كوّن الحاج الصادق خلال حياته ذريةً صالحة، قدّمت للمجتمع إطاراتٍ وكفاءاتٍ في مجالات مختلفة، وكان لهم سندًا ومرجعًا في القيم والأخلاق، فصدق فيه القول: خير ما يتركه الإنسان بعده عمله الصالح وأبناؤه البررة.
جزى الله الحاج الصادق بن الحاج سالم بن الحاج علي بن الحاج محمد ڤم خير الجزاء على صبره وثباته وحسن اختياره، وبارك في ذريته، وأدام عليه نعمة الصحة وطول العمر، وجعل سيرته شاهدًا على مرحلة تاريخية مفصلية، ونموذجًا في التمسّك بالمبدأ والكسب الحلال

الحاج علي بن الحاج محمد ڤم
(1858 – 1954)
وُلد الحاج علي بن الحاج محمد ڤم يوم 04 مارس 1858 بمدينة مساكن، في أسرة عُرفت بالاستقامة وحبّ العمل، ونشأ في كنف والده الحاج محمد ڤم، الذي غرس فيه منذ الصغر قيم الجدّ والاجتهاد والاعتماد على النفس.
حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، فكان لذلك أثر بالغ في تكوين شخصيته، إذ جمع بين الإيمان العميق، وحسن الخلق، والعمل الدؤوب. وقد اختار طريق الفلاحة سبيلاً للعيش، فكرّس حياته للأرض، وارتبط بها ارتباطًا وجدانيًا ومهنيًا، حتى أصبح فلاحًا ومزارع زيتون من الطراز الرفيع.
عمل الحاج علي على تنمية ما ورثه عن أبيه من أرض وزيتون، فوسّعه وعمّره، وأحسن استثماره بعقليةٍ واعية وخبرةٍ متراكمة، حتى عُرف في مساكن بغراسات الزيتون الواسعة، وكان من كبار منتجي الزراعة السقوية في زمانه، مثالًا للفلاح المجتهد الذي يجمع بين حسن التدبير وبركة العمل.
تميّز رحمه الله بحبه الكبير لأهله وحرصه على عائلته، فكان أبًا حنونًا، ومعيلًا أمينًا، وقدوة في الكسب الحلال. وكان ابنه
الحاج سالم بن الحاج علي ڤم
المولود في 09 مارس 1898، بمثابة ذراعه اليمنى ومحل ثقته، شاركه العمل، وساعده في تسيير شؤون الفلاحة، إلا أن الأقدار شاءت أن يتوفى سنة 1938، فكان لرحيله وقع أليم على والده، الذي صبر واحتسب، وواصل رعاية أبنائه وأحفاده بعزمٍ وإيمان.
عاش الحاج علي بن الحاج محمد ڤم ستةً وتسعين عامًا، حافلة بالعطاء والعمل والبرّ، وتوفّي يوم 01 نوفمبر 1954، بعد أن خلّف ذريةً صالحة قدّمت لمدينة مساكن أجيالًا من الإطارات، وأصحاب المشاريع، والفلاحين، وسلّمهم رزقًا حلالًا وسمعة طيبة وإرثًا من القيم.
رحم الله الحاج علي بن الحاج محمد ڤم، وجزاه عن عمله خير الجزاء، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأسكنه وذريته الفردوس الأعلى، وجعل سيرته مثالًا يُحتذى في حبّ الأرض، والوفاء للأسرة، والصدق

المرحوم حميدة بن الحاج محمد قعلول
وُلد المرحوم حميدة بن الحاج محمد ڤعلول بمدينة مساكن يوم 25 جانفي 1925،ونشأ في بيئةٍ أصيلة تشبّعت بالقيم الدينية والوطنية. باشر تعلّمه في الكتاب حيث تعلّم القراءة والكتابة وحفظ نصيبًا من القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة بطحاء السوق (الفرانكو-عربي)فتعلّم العربية على أصولها، وأتقن اللغة الفرنسية نطقًا وكتابة.
وكحال كثير من أبناء الفلاحين في تلك الحقبة، اضطر إلى الانقطاع المبكّر عن الدراسة ليعمل في الفلاحة، ثم اشتغل لاحقًا في التجارة؛ فكان يسافر إلى الشمال لبيع الزيت وشراء الحبوب (القمح والشعير) والعلف. وقد أتاحت له هذه التنقّلات الانخراط الفعلي في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، حيث شارك في نقل السلاح وإسناد خلايا المقاومة وتسهيل تنقّلها في كنفٍ من السرّية والشجاعة. وبسبب نشاطه الوطني كان مطلوبًا من طرف الجهاز السرّي، وكاد أن يقع في قبضة المستعمر لولا لطف الله، فتحمّل في سبيل ذلك مضايقات وانتقادات جسامًا، وظلّ ثابتًا على قناعاته الوطنية.
وإلى جانب وطنيته الصادقة، تميّز المرحوم بوعيٍ استثنائي بقيمة التعليم في زمنٍ كانت فيه المرأة تُحرم غالبًا من حقّ التعلّم. فآمن بتعليم ابنته، وضحّى لأجل ذلك بأغلى ما يملك؛ إذ فرّط في أدوات عمله وممتلكاته، بما فيها البغلة والعربة وغيرها، ليؤمّن لها المبيت واللوازم المدرسية، إيمانًا منه بأن العلم طريق الكرامة والتحرّر. وقد أثمرت هذه الرؤية المستنيرة بأن أصبحت ابنته مربيةً وأديبة، شاهدةً على بصيرته ونبل اختياره.
توفي المرحوم حميدة بن الحاج محمد ڤعلول يوم 21 نوفمبر 1999 بعد حياةٍ حافلة بالكفاح والعطاء والتضحية، تاركًا أثرًا طيبًا وسيرةً عطرة في حبّ الوطن، والوفاء للعلم، ونصرة الحق.
رحم الله الفقيد رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جنّاته مع الصدّيقين والشهداء والصالحين، وجزاه عن وطنيته ووعيه وتضحياته خير الجزاء آميين.

