الموظفين
الحاج محمد بن الحاج سالم بن محمّد دورة
(1931-2024)
وُلد الشريف الحاج محمد بن الحاج سالم بن محمّد دورة يوم 12 أفريل 1931 بمدينة مساكن، في بيت عُرف بالصلاح، وحبّ العلم، وخدمة الشأن العام. نشأ في بيئة قرآنية أصيلة، فحفظ جزءًا من كتاب الله العزيز، وتشبع منذ صغره بقيم الاستقامة والانضباط وحبّ الوطن.
تلقّى تعليمه الابتدائي بالمدرسة القرآنية بمساكن، المعروفة اليوم بـ مدرسة المحطة، حيث تشكّلت ملامح شخصيته العلمية والأخلاقية. ثم شدّ الرحال إلى جامع الزيتونة المعمور، منارة العلم والفكر في تونس، فنهل من علوم الشريعة واللغة، وتوّج مسيرته العلمية بالحصول على شهادة التحصيل الزيتونية، وهي شهادة لا ينالها إلا المجدّون من طلبة العلم.
التحق بعد ذلك بسلك العمل البلدي، فباشر مهامه كـكاتب عام ببلدية ڤعفور، حيث عُرف بالجدية والنزاهة وحسن التسيير، ليُستدعى لاحقًا إلى بلدية تونس العاصمة، ويتدرّج في المسؤوليات إلى أن أنهى مسيرته المهنية في خطة مدير مصلحة الشرطة البلدية، مسجّلًا حضورًا إداريًا محترمًا اتسم بالانضباط وخدمة المصلحة العامة.
ولم يكن عطاؤه مقتصرًا على الوظيفة، بل كان من أبناء جيله الذين ساهموا في الحركة الوطنية لتحرير البلاد، فشارك فيها بالساعد والفكر، مؤمنًا بأن الاستقلال لا يُصان إلا برجال أوفياء يجمعون بين الوعي الوطني والعمل الميداني.
أُحيل على شرف المهنة سنة 1989 بعد مسيرة حافلة بالعطاء، ظلّ خلالها مثال الموظف الملتزم، والمواطن الغيور، والابن البارّ لمدينته ووطنه. وظلّ إلى آخر أيامه محافظًا على وقاره، محبًّا للخير، قريبًا من الناس، ناصحًا للأجيال.
توفّي رحمه الله يوم 05 جويلية 2024 بمسقط رأسه مساكن، بعد عمر ناهز ثلاثة وتسعين عامًا، قضاها في العلم والعمل وخدمة الوطن. رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وجعل مثواه الجنة، وجزاه عن مدينته وأهله ووطنه خير الجزاء.


المرحوم السيد عامر بن صالح نڤزوا
(1930 – 1982)
وُلد المرحوم السيد عامر بن صالح نڤزوا سنة 1930 بمدينة مساكن، في بيئةٍ عُرفت بالتديّن والبساطة وحبّ الخير. نشأ على القيم الأصيلة، فحفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، وتلقّى تعليمه بالمدرسة القرآنية بمساكن، حيث تشكّلت شخصيته على أساسٍ من الإيمان، والصدق، وحسن الخُلُق.
عُرف المرحوم بين أهالي مدينته برجاحة العقل ونقاء السيرة، فحاز ثقتهم، وتمّ تعيينه عمدة وشيخ قصر الجبليين بمساكن، وهو تكليف لم يكن ليُمنح إلا لمن عُرف بالعدل، وحبّ الناس، والقدرة على الإصلاح وخدمة الصالح العام.
أدّى مهامه بروح المسؤولية والتفاني، فجعل من منصبه خدمةً للمواطنين لا وجاهةً شخصية، وكان مثالًا في:
• قضاء حاجات الناس،
• السعي في الصلح،
• مساعدة المحتاجين،
• والعمل بالصدقة الخفية طلبًا لرضاء الله وخدمة الوطن.
لم يُعرف عنه إلا الخير، فكان قريبًا من الناس، ناصحًا أمينًا، حريصًا على السلم الاجتماعي، مجتهدًا في أداء واجبه بما يرضي الله وضميره.
ترك المرحوم ذريةً صالحة، كانت امتدادًا لقيمه وأخلاقه، شاهدةً على حسن تربيته ونبل سيرته.
توفّي سنة 1982، بعد حياةٍ حافلة بالعطاء وخدمة الناس، فخلّف ذكرًا طيبًا في قلوب من عرفوه، وبقي اسمه مقرونًا بالنزاهة، والصدق، والعمل الصالح.
رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جنّاته.

السيد توفيق بن علي بن عمر الشطي
وُلد السيّد توفيق بن علي بن عمر الشطي يوم 12 سبتمبر 1953 بمدينة مساكن، في أسرة عُرفت بالقيم الأصيلة وحبّ العمل والالتزام. نشأ نشأة قوامها الأخلاق والاستقامة، فحفظ جزءًا من القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، وتلقّى تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدينة مساكن، ثم واصل تعليمه الثانوي بالمعهد التقني والاقتصادي بسوسة، حيث برز بجدّيته وانضباطه وحسن تعامله.
وفي إطار سعيه لتطوير ذاته وخدمة بلاده، التحق يوم 02 جانفي 1976 بالمدرسة العليا للسياحة بـسيدي الظريف، وتخرّج منها بتاريخ 15 ديسمبر 1976، متحصّلًا على شهادة معاون استقبال، ليبدأ بذلك مسيرة مهنية متميّزة في قطاع السياحة والخدمات الفندقية.
دخل ميدان العمل بروح المسؤولية والتفاني، وتدرّج في مختلف الرتب الإدارية بفضل كفاءته المهنية وحسن تسييره وقدرته على القيادة، فشغل المناصب التالية:
• نزل هيل ديار: عون استقبال
• نزل روسبنا: رئيس قسم
• نزل صدر بعل: رئيس قسم
• مجموعة المرادي: نائب مدير
• نزل سليمة كلوب (Salima Club): مدير
• نزل Golf Residence: مدير
وقد عُرف خلال مسيرته بالانضباط، والصرامة الإدارية المتّزنة، وحسن معاملة الإطارات والعملة، إضافة إلى حرصه على جودة الخدمات وسمعة المؤسسات التي أشرف على إدارتها، مما جعله محلّ ثقة واحترام من زملائه ورؤسائه وكل من تعامل معه.
وفي سنة 2013، أُحيل على شرف المهنة بعد مسيرة حافلة بالعطاء، ترك خلالها بصمات واضحة في قطاع السياحة الفندقية.
ولم يقتصر عطاؤه على الجانب المهني فحسب، بل كان له حضور فعّال في العمل التطوعي والمهني العام، إذ شغل عضوية مجلس منظمة الأعراف بولاية سوسة، مساهِمًا بخبرته وتجربته في خدمة النسيج الاقتصادي ودعم المبادرات المهنية، في إطار روح المواطنة والمسؤولية الجماعية.
إنّ السيّد توفيق بن علي بن عمر الشطي يُعدّ نموذجًا للرجل العصامي الذي جمع بين النجاح المهني، وحسن الخلق، وروح التطوع، فاستحقّ التقدير والاحترام، وترك أثرًا طيبًا في محيطه المهني والاجتماعي.
رحم الله من سبق، وبارك في من بقي، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناتهم و اطال الله في عمره آميين .
بسم الله الرحمن الرحيم
سيرة ذاتية مع تثمين الدور المهني والاجتماعي
المرحوم الصادق بن سالم الغماري
المعروف باسم أحمد الغماري
(10 ديسمبر 1947 – 12 أكتوبر 2014)
وُلد المرحوم الصادق بن سالم الغماري، المشهور بـ أحمد الغماري، يوم 10 ديسمبر 1947 بمدينة مساكن، تلك المدينة التي أنجبت رجالًا بررة خدموا وطنهم ومجتمعهم بصمت وإخلاص. نشأ في بيئة قوامها القيم النبيلة، فكان مثالًا في حسن الخلق، والتواضع، وخدمة الناس دون انتظار مقابل.
بدأ مسيرته المهنية بالعمل في البريد بمدينة طبربة، ثم واصل أداء واجبه الوظيفي بالعاصمة، قبل أن يلتحق بـ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، حيث قضى سنوات طويلة من العطاء، ختمها بالعمل في مدينة سوسة. وقد عُرف طيلة مسيرته بـ الجدية، والانضباط، وحسن المعاملة، فكان محل ثقة زملائه ورؤسائه وكل من تعامل معه.
اجتماعيًا، كان الفقيد رجلًا خدومًا، متواضعًا، قريبًا من الناس، لا يردّ محتاجًا ولا يتأخر عن تقديم النصح أو المساعدة. قدّم خدمات كثيرة بدون مقابل، بدافع إنساني صادق، فحاز محبة الجميع واحترامهم، وكان بحق من رجالات مساكن البررة الذين يُشهد لهم بالخير في حياتهم وبعد مماتهم.
وعلى المستوى الأسري، كان المرحوم ربّ أسرة صالحًا، أحسن التربية، وترك ذرية صالحة تترحم عليه وتدعو له، وتسير على نهجه في الأخلاق وحب الخير، فكان نعم الأب ونعم القدوة.
انتقل إلى جوار ربه يوم 12 أكتوبر 2014، تاركًا سيرة طيبة وذكرى عطرة لا تزال حاضرة في قلوب كل من عرفه وتعامل معه.
رحم الله الفقيد الغالي الصادق بن سالم الغماري (أحمد الغماري) رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وجزاه عن ما قدّمه من خير الجزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
المصدر: جمال ڤورار – الله يبارك له



بسم الله الرحمن الرحيم
سيرة ذاتية مع تثمين المسيرة المهنية والإنسانية
المرحوم سالم يوسف
(22 جوان 1952 – رحمه الله)
وُلد المرحوم سالم يوسف يوم 22 جوان 1952 بمدينة مساكن، حيث نشأ في بيئة محافظة، حفظ فيها جزءًا من القرآن الكريم، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بمدينة مساكن، فشبّ على القيم الأصيلة من صدقٍ وأمانةٍ وحبٍّ للعمل وخدمة الصالح العام.
التحق الفقيد بوزارة الشؤون الثقافية، وتم تعيينه بـدار الثقافة علي بن خليفة بمساكن، حيث دخل هذا الصرح الثقافي سنة 1977، وكان من أوائل المساهمين الفعليين في تأسيسه وبنائه وتثبيت دوره الثقافي والاجتماعي بالمدينة. وقد عمل بكل جدٍّ وكدٍّ وتفانٍ، فكان مثال الموظف الملتزم، الحريص على المرفق العام، والمحب لمدينته، الغيور على إشعاعها الثقافي.
اشتغل المرحوم سالم يوسف إلى جانب المرحوم محمد بريري، المدير السابق لدار الثقافة، وكان له الذراعَ اليمين والسندَ الأمين، يجمعهما الاحترام المتبادل والعمل الجماعي الصادق. وقد شهدا معًا مراحل التأسيس والبناء، وبذلا مجهودات كبيرة في سبيل خدمة الثقافة وأبناء الجهة، حتى أصبحا رمزَين من رموز دار الثقافة بمساكن.
عرفه كل من تعامل معه بكونه خلوقًا، سلس المعاملة، طيب القلب، متواضعًا ومحبوبًا من الجميع. لم يكن يعتبر عمله وظيفة فحسب، بل رسالة يؤديها بإخلاص، حتى نال شرف المهنة وأُحيل على التقاعد سنة 2016 بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
اجتماعيًا، كان المرحوم أبًا حنونًا، عطوفًا، حسن المعشر، زرع القيم النبيلة في أسرته، وترك ذرية صالحة تترحم عليه وتدعو له، وتفخر بسيرته الطيبة وسمعته الحسنة. كان رجل خير، يشهد له القاصي والداني، ويكفي أن يُسأل عنه فيُقال: “ربي يرحمو، كان إنسان طيب”.
رحم الله الفقيد الغالي سالم يوسف رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.آمين إنا لله وإنا إليه راجعون.

بسم الله الرحمن الرحيم
سيرة ذاتية مشفـوعة بالتثمين والدعاء
الحاج فرج بن عبد السلام فحيمة،
علّامة جليل من أعلام الجامع الأوسط، ورجلٌ من رجالات التربية والعلم، عُرف بضميره المهني الحيّ، وتقواه الصادقة، وحسن خُلُقه، فكان مثالاً يُحتذى به في العطاء والإخلاص، نسأل الله أن يطيل في عمره ويزيده رفعةً وخيراً.
وُلد الحاج فرج بن عبد السلام فحيمة يوم 29 جوان 1950، ونشأ في بيئةٍ محبة للعلم والقيم. زاول تعليمه الابتدائي بـالمدرسة الابتدائية نهج البريد ثم بـمعهد عثمان الشطي بمساكن، قبل أن يلتحق بـمدرسة الترشيح بسوق الأحد – سوسة خلال الفترة الممتدة من 1969 إلى 1973، حيث تشرّب مبادئ التربية والتعليم السليم. كما أتمّ تربصه التربوي بالقرجاني – تونس سنة 1973، ليبدأ مسيرة مهنية حافلة بالعطاء.
أدّى رسالته التربوية في عديد المدارس الابتدائية بكلّ من تونس العاصمة، جلمة، الخزازية، الكنائس، ثم عاد إلى مسقط رأسه ليُتوّج مسيرته المهنية بالتقاعد سنة 2008 من مدرسة النهوض بمساكن، بعد سنوات طويلة من البذل والوفاء لمهنة التعليم.
تميّز الحاج فرج بجدّيته الكبيرة وتفانيه الصادق في عمله، فكان المعلّم المربّي قبل أن يكون ناقلاً للمعرفة، لا يدّخر جهداً في خدمة تلاميذه وزملائه وكلّ من قصده. عُرف بحبّه العميق للتعليم، وبقلبه الكبير، فكان محبوباً من الجميع، قريباً من الناس، حسن الاستماع، لطيف النصيحة، كريم المعشر، متواضعاً في سلوكه، وبشوش الوجه لا تفارقه الابتسامة.
وإلى جانب مسيرته التربوية، سلك درب القرآن الكريم، فبدأ بحفظه سنة 1983 على يد الشيخ أحمد يونس رحمه الله، وختمه بحمد الله سنة 1995، جامعاً بين نور العلم ونور القرآن، فازدادت سيرته عِطراً وسمتُه وقاراً.
كما نُثمّن ذريته الصالحة التي ربّاها على القيم النبيلة، سائلين الله أن يبارك له فيها، وأن يجعلها قرة عين له، وامتداداً لنهجه القويم وأخلاقه الحميدة.
إنها سيرة عطرة ومشوار زاخر بالعطاء والخدمة، نسأل الله العليّ القدير أن يطيل في عمر الحاج فرج بن عبد السلام فحيمة، وأن يمتّعه بموفور الصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء عمّا قدّم، ويجعل ما بذله في ميزان حسناته، ويبارك له في أهله وذريته، ويزيده من فضله وكرمه آميين

السيد الشاذلي بن الطيب رزق الله
(علي قيد الحياة – أطال الله في عمره ومتّعه بالصحة والعافية)
وُلد السيد الشاذلي بن الطيب رزق الله بمدينة مساكن في غُرّة ماي سنة 1941، ونشأ في كنف عائلة محافظة عُرفت بالقيم الأصيلة وكثرة العدد، إذ ضمّت الأسرة عشرة أبناء وأختين. وقد كان لوالده الطيب رزق الله أثرٌ بالغ في ترسيخ أخلاق الجدّ والانضباط، إذ عمل فارسًا وتعاون مع خاله إسماعيل حفصية في عدة ولايات، من بينها سوق الخميس، فشبّ الابن متشبّعًا بروح العمل والالتزام.
تلقّى تعليمه الابتدائي بمدينة مساكن بالمدرسة الفرنسية، ثم التحق بسلك الوظيفة العمومية سنة 1961، ليبدأ مسيرة مهنية طويلة ومشرّفة بوزارة الشؤون الاجتماعية. ولمزيد تطوير خبرته المهنية، خضع بين سنتي 1962 و1964 لتكوين متخصّص في مجال الطباعة بين فرنسا وألمانيا، مكّنه من إتقان تقنيات النشر والإخراج الطباعي الحديثة آنذاك، وأسهم لاحقًا في تطوير الأداء داخل المؤسسة التي عمل بها.
وخلال هذه المرحلة وما بعدها، كان له شرف الإسهام في طباعة عدد من المنشورات الوطنية، من بينها مجلة “عرفان” وجريدة “العمل” وصحيفة Journal L’Action، وهو ما يعكس الثقة التي حظي بها وكفاءته المهنية العالية في هذا الاختصاص الدقيق.
واصل السيد الشاذلي رزق الله مسيرته داخل وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن بلغ رتبة إطار سامٍ، وتولّى مهام إدارة خلية الطباعة بالصندوق القومي للتقاعد والحيطة الاجتماعية، حيث عُرف بحسن الخلق، والانضباط، والتفاني في أداء الواجب، والدقّة في العمل.
وكان، إلى جانب عمله المهني، منخرطًا في الاتحاد العام التونسي للشغل، وفاعلًا داخل مؤسسته، مساهمًا في تحسين ظروف العمل وتعزيز روح التضامن والانضباط المهني، وهو ما زاد في تقدير زملائه واحترامهم له.
وقد تُوِّج هذا المسار المتميّز بتكريم وطني رفيع، إذ نال جائزة العامل المثالي خلال احتفالات عيد الشغل العالمي يوم غُرّة ماي 1999، تقديرًا لما اتّسمت به حياته المهنية من جدٍّ واجتهاد وبذلٍ سخيين.
أُحيل على شرف المهنة سنة 2001 بعد مسيرة قاربت أربعة عقود من الخدمة العمومية المشرفة. وعلى الصعيد الأسري، رزقه الله زوجة وفية وذرية صالحة سارت على دربه في القيم والعمل، فكان أبًا قدوة، وركنًا من أركان أسرته ومحيطه.
إنّ سيرة السيد الشاذلي بن الطيب رزق الله تُجسّد معنى الإخلاص في العمل والوفاء للمؤسسة العمومية، وتُعدّ مصدر فخر لأبناء مساكن ولكل من عرفه أو عمل معه.
المصدر: ابنه البار محمد المنصف.
نسأل الله تعالى أن يمدّه بالصحة والعافية، وأن يطيل في عمره على طاعته، وأن يبارك له في أهله وذريته، ويجزيه خير الجزاء عمّا قدّم لوطنه ولمجتمعه.آميين.








السيد الشاذلي بن الطيب رزق الله
(علي قيد الحياة – أطال الله في عمره ومتّعه بالصحة والعافية)
وُلد السيد الشاذلي بن الطيب رزق الله بمدينة مساكن في غُرّة ماي سنة 1941، ونشأ في كنف عائلة محافظة عُرفت بالقيم الأصيلة وكثرة العدد، إذ ضمّت الأسرة عشرة أبناء وأختين. وقد كان لوالده الطيب رزق الله أثرٌ بالغ في ترسيخ أخلاق الجدّ والانضباط، إذ عمل فارسًا وتعاون مع خاله إسماعيل حفصية في عدة ولايات، من بينها سوق الخميس، فشبّ الابن متشبّعًا بروح العمل والالتزام.
تلقّى تعليمه الابتدائي بمدينة مساكن بالمدرسة الفرنسية، ثم التحق بسلك الوظيفة العمومية سنة 1961، ليبدأ مسيرة مهنية طويلة ومشرّفة بوزارة الشؤون الاجتماعية. ولمزيد تطوير خبرته المهنية، خضع بين سنتي 1962 و1964 لتكوين متخصّص في مجال الطباعة بين فرنسا وألمانيا، مكّنه من إتقان تقنيات النشر والإخراج الطباعي الحديثة آنذاك، وأسهم لاحقًا في تطوير الأداء داخل المؤسسة التي عمل بها.
وخلال هذه المرحلة وما بعدها، كان له شرف الإسهام في طباعة عدد من المنشورات الوطنية، من بينها مجلة “عرفان” وجريدة “العمل” وصحيفة Journal L’Action، وهو ما يعكس الثقة التي حظي بها وكفاءته المهنية العالية في هذا الاختصاص الدقيق.
واصل السيد الشاذلي رزق الله مسيرته داخل وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن بلغ رتبة إطار سامٍ، وتولّى مهام إدارة خلية الطباعة بالصندوق القومي للتقاعد والحيطة الاجتماعية، حيث عُرف بحسن الخلق، والانضباط، والتفاني في أداء الواجب، والدقّة في العمل.
وكان، إلى جانب عمله المهني، منخرطًا في الاتحاد العام التونسي للشغل، وفاعلًا داخل مؤسسته، مساهمًا في تحسين ظروف العمل وتعزيز روح التضامن والانضباط المهني، وهو ما زاد في تقدير زملائه واحترامهم له.
وقد تُوِّج هذا المسار المتميّز بتكريم وطني رفيع، إذ نال جائزة العامل المثالي خلال احتفالات عيد الشغل العالمي يوم غُرّة ماي 1999، تقديرًا لما اتّسمت به حياته المهنية من جدٍّ واجتهاد وبذلٍ سخيين.
أُحيل على شرف المهنة سنة 2001 بعد مسيرة قاربت أربعة عقود من الخدمة العمومية المشرفة. وعلى الصعيد الأسري، رزقه الله زوجة وفية وذرية صالحة سارت على دربه في القيم والعمل، فكان أبًا قدوة، وركنًا من أركان أسرته ومحيطه.
إنّ سيرة السيد الشاذلي بن الطيب رزق الله تُجسّد معنى الإخلاص في العمل والوفاء للمؤسسة العمومية، وتُعدّ مصدر فخر لأبناء مساكن ولكل من عرفه أو عمل معه.
المصدر: ابنه البار محمد المنصف.
نسأل الله تعالى أن يمدّه بالصحة والعافية، وأن يطيل في عمره على طاعته، وأن يبارك له في أهله وذريته، ويجزيه خير الجزاء عمّا قدّم لوطنه ولمجتمعه.آميين.
المرحوم عمر بن بلقاسم الڤارص
(30 ديسمبر 1940 – 18 جويلية 2021)
المرحوم عمر بن بلقاسم الڤارص أحد أبناء مدينة مساكن الذين ارتبط اسمهم بالجدّ والاجتهاد وحسن الخلق، وتركوا مسيرة علمية ومهنية وإنسانية مشرّفة، ظلّت شاهدة على قيم راسخة ومواقف ثابتة.
وُلد بمدينة مساكن يوم 30 ديسمبر 1940، ونشأ في كنف أسرة تقدّر العلم والعمل. تلقّى تعليمه الابتدائي بالمدرسة الابتدائية بمساكن، ثم واصل تعليمه الثانوي بمدينة سوسة، حيث تحصّل على شهادة الباكالوريا – المرحلة الأولى بأحد معاهد سوسة، ثم شهادة الباكالوريا – المرحلة الثانية بمعهد العلوية.
وفي مسار علمي رائد، التحق بالتعليم العالي بالمعهد الأعلى للتجارة IHEC، وكان من أوّل دفعة بهذا المعهد (الدفعة الرابعة سنة 1967)، وهو ذاته من أوّل مساكني يلتحق بالمعهد الأعلى للتجارة، في سابقة علمية تعكس وعيه المبكّر بأهمية التكوين العالي في ميدان الاقتصاد والتصرف.
أقام لاحقًا بالعاصمة حيث تزوّج واستقرّ، وانطلقت مسيرته المهنية في مناصب مسؤولية عليا، فشغل خطة مدير بالشركة التونسية للفندقة والسياحة SHTT، ثم تولّى مهام مدير إداري ومالي بكل من شركة إسمنت النفيضة، وشركة STIA، كما عمل مديرًا ماليًا بالمركز الوطني للبحوث العلمية والنووية بسيدي ثابت. وقد عُرف في جميع هذه المسؤوليات بالكفاءة، والانضباط، ونزاهة التصرف، وحسن القيادة.
أُحيل على التقاعد في غرّة جانفي 2001، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء وخدمة مؤسسات الدولة، دون أن ينقطع وجدانيًا عن مسقط رأسه، إذ ظلّ حبّ مساكن حاضرًا في وجدانه، معتزًا بانتمائه، وفيًا لأهله وأصوله.
وعلى المستوى الإنساني، اتّسم المرحوم بأخلاق عالية، وكان صاحب كلمة وموقف، يُشهد له برجاحة العقل والاستقامة، وقد تعلّم منه من عرفه القيم الباهية في التعامل والمسؤولية والصدق. كما خلّف ذرية صالحة تسير على نهجه، وتحمل من أخلاقه ومبادئه خير الامتداد.
توفّي رحمه الله يوم 18 جويلية 2021.
نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويبارك في ذريته، ويجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، ويحفظ ذكراه الطيبة في قلوب أهله وأبناء مساكن.آميين.
المصدر: إبنته الوفية ريم


الحبيب الشطي (1916–1991)
الحبيب بن الحاج خليفة الشطي (9 أوت 1916 – 6 مارس 1991) سياسي ودبلوماسي وصحفي تونسي، وأحد أبرز الوجوه الوطنية في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعدها. تولّى مناصب عليا في الدولة التونسية، من بينها وزارة الخارجية، ورئاسة بلدية مساكن، والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، إضافة إلى تمثيل بلاده سفيرًا في عدة عواصم عربية ودولية.
النشأة والتعليم
وُلد الحبيب الشطي بمدينة مساكن، حيث تلقّى تعليمه الأولي بالمكتب العربي الفرنسي، ثم واصل دراسته بالعاصمة وتخرّج من المدرسة الصادقية.
العمل الصحفي والنشاط الوطني
بدأ نشاطه الصحفي سنة 1937 بجريدة الزهرة، التي أصبح رئيسًا لتحريرها عام 1944، ثم التحق بجريدة الصباح منذ تأسيسها سنة 1951، إلى جانب مساهماته في صحف عربية وفرنسية أخرى.
انخرط منذ شبابه في العمل الوطني ضمن الشبيبة المدرسية والدستورية، ولعب عبر الصحافة دورًا في نقل أخبار الحركة الوطنية ومقاومة الاستعمار الفرنسي، ما أدى إلى اعتقاله بين عامي 1952 و1955 في معتقلات الجنوب التونسي، إلى جانب عدد من قادة الحركة الوطنية.
المناصب الحكومية والسياسية
التحق بالحكومة التفاوضية، حيث شغل منصب رئيس ديوان رئيس الحكومة الطاهر بن عمار، وهو ما مثّل دخوله الرسمي إلى العمل السياسي.
وفي عام 1955 تولّى إدارة الإعلام في أول وزارة تونسية، ثم أصبح مديرًا للصحافة الحزبية سنة 1956. وفي السنة نفسها انتُخب نائبًا في المجلس التأسيسي الذي وضع دستور الجمهورية التونسية، كما شغل منصب نائب رئيس المجلس.
العمل الدبلوماسي
بين عامي 1958 و1972 مثّل تونس سفيرًا في دمشق وبيروت وبغداد وطهران ولندن والرباط والجزائر، كما ترأس الوفد التونسي إلى جامعة الدول العربية سنة 1958 عند قبول عضوية تونس.
وفي سنة 1972 عُيّن وزيرًا مديرًا لديوان رئيس الجمهورية، ثم تولّى وزارة الخارجية من جانفي 1974 إلى ديسمبر 1977.
كما انتُخب رئيسًا لبلدية مساكن خلال الفترة 1975–1980.
الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي
في أكتوبر 1979 انتُخب بالإجماع أمينًا عامًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وخلال فترة ولايته ركّز على تعزيز التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية، ودعم التفاعل بين الهوية الدينية ومتطلبات العصر، والتصدي لما اعتبره حملات تشويه للإسلام في الغرب.
شهدت المنظمة خلال هذه المرحلة توسعًا مؤسساتيًا ملحوظًا، حيث انعقدت قمم إسلامية كبرى مثل مؤتمر مكة المكرمة سنة 1981 وقمة الدار البيضاء سنة 1984، إضافة إلى مؤتمرات وزراء الخارجية، وإنشاء مؤسسات متخصصة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
النشاط الثقافي والفكري
اهتم الشطي بالحياة الفكرية والثقافية، وشجع الحوار الحضاري والانفتاح الثقافي، وأسهم في تنشيط الندوات الفكرية داخل العالم العربي وخارجه. وانتُخب سنة 1984 رئيسًا لجمعية الإسلام والغرب ومقرها باريس.
الوفاة والإرث
توفي الحبيب الشطي يوم 6 مارس 1991 في باريس عن عمر ناهز 75 عامًا، ودُفن بمقبرة سيدي عبد العزيز بالمرسى.
ويُجمع المؤرخون المحليون على أن الحبيب الشطي خلّف ذرية صالحة تمضي على نهجه في خدمة الوطن والمجتمع، كما يُعدّ قدوة لأبناء مدينة مساكن بما مثّله من التزام وطني، واستقامة أخلاقية، وحضور فكري وسياسي بارز.
رحم الله الحبيب الشطي، وجزاه عن وطنه خير الجزاء، وبارك في ذريته، وجعل سيرته منارة للأجيال القادمة آمين .
الأوسمة
تحصّل خلال مسيرته على أرفع الأوسمة التونسية، من بينها وساما الاستقلال والجمهورية، إضافة إلى أوسمة من دول عربية وأجنبية.
المصدر
المدخل إلى تاريخ مدينة مساكن.






الحاج محمد بوزرارة رحمه الله
تظلّ مدينة مساكن وفية لعلمائها ورجالاتها الذين نذروا حياتهم لخدمة العلم والدين والمجتمع، ومن بينهم الحاج محمد بوزرارة رحمه الله (1903 – 1970)، أحد أعلامها في القرن العشرين، وصورة مشرقة للعالِم العامل والمربّي الغيور على هوية مدينته وأهلها.
نشأ رحمه الله في بيئة محافظة محبة للعلم، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتشرّب قيم التقوى والاجتهاد، قبل أن يشدّ الرحال إلى جامع الزيتونة المعمور حيث تحصّل على شهاداته العلمية وتكوينه الشرعي المتين، الذي أهّله ليكون من رجال القضاء والتعليم في آن واحد.
وبعد تخرّجه، اشتغل كاتبَ عدلٍ لأكثر من خمس عشرة سنة، فأدّى مهامه بنزاهة واستقامة، جامعًا بين الفقه العملي وخدمة الناس. كما كان من المساهمين في بعث فرع جامع الزيتونة بمدينة مساكن سنة 1940، وأسندت إليه مهمة التدريس في السنة نفسها، فكان معلّمًا وموجّهًا لأجيال من الطلبة، غارسًا فيهم حبّ العلم والاعتزاز بالهوية الدينية والوطنية.
وامتد عطاؤه خارج حدود الوطن حين عُيّن أستاذًا بكلية الشريعة وأصول الدين في ليبيا لعدة سنوات، حيث نشر العلم وأسهم في تكوين طلبة العلم، وظلّ في كل ذلك وفيًّا لمسقط رأسه مساكن، يحملها في قلبه ويذكرها بفخر واعتزاز، ويحرص على أن تبقى منارة للعلم والمعرفة.
وخلف رحمه الله مكتبة علمية نفيسة ضمّت أمهات المراجع والكتب والمجلدات القيّمة، تبرّعت عائلته بجزء منها لبعض مساجد مدينة مساكن، في صورة أخرى من صور الصدقة الجارية والعلم المنتفع به بعد الرحيل.
وقد ترك الفقيد ذريةً صالحة تمشي على دربه في حبّ الخير وخدمة المجتمع، وتحفظ إرثه العلمي والأخلاقي، فكان مثال الأب المربّي كما كان مثال العالِم القدوة.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمّد الحاج محمد بوزرارة بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يبارك في ذريته وأهله، وأن يجزيه خير الجزاء عن كل تلميذ انتفع بعلمه وكل مسجد عُمِّر بكتبه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه آمين .
المصدر: ابنتاه الوفيتان سميرة و فوزية


الأستاذ عبد اللطيف باباي



Screenshot







Screenshot



Screenshot

Screenshot

Screenshot









