للمرحوم العقيد مصطفى بن عثمان حشيشة
(1934 – 2009)
وُلد المرحوم مصطفى بن عثمان حشيشة بمدينة مساكن سنة 1934، في عائلة ميسورة محافظة عُرفت بالالتزام وحبّ الوطن وخدمة الصالح العام. تلقّى تعليمه الأوّل بمسقط رأسه، ثم التحق بالتعليم الزيتوني، حيث تشبّع بالقيم الدينية والأخلاقية التي صقلت شخصيته، قبل أن ينضمّ إلى السلك العسكري، الذي جعله ميدانًا لخدمة تونس والانضباط لقيم الواجب والشرف.
التحق بالجيش الوطني التونسي وتدرّج في مختلف الرتب العسكرية بفضل كفاءته العالية، وجديّته في العمل، وانضباطه الصارم، إلى أن بلغ رتبة عقيد. وقد عُرف خلال مسيرته كقائد متميّز وممتاز في تسيير جنوده، يجمع بين الحزم والإنسانية، ويتمتّع بدقّة ملاحظة عالية، وحسن تقدير للمواقف، وقدرة كبيرة على التنظيم واتخاذ القرار، ما جعله محل احترام رؤسائه ومرؤوسيه على حدّ سواء.
تقلّد المرحوم عدّة مناصب قيادية هامّة، من بينها آمر فوج بالكاف، حيث برزت كفاءته في القيادة الميدانية وحسن إدارة الوحدات العسكرية. كما اختُتمت مسيرته العسكرية بتولّيه منصب آمر فرقة التشريفات، وهو منصب يعكس الثقة الكبيرة التي حظي بها لدى المؤسسة العسكرية، لما عُرف عنه من انضباط صارم، ودقّة عالية في التنظيم، وحسن الإشراف والقيادة. ويشهد له بذلك الضابط جمال دورة، الذي عمل تحت إمرته في استعراض تاريخ تونس عند افتتاح فضاء البحيرة في نوفمبر 1993، حيث تجلّت قدرته القيادية، ودقّة ملاحظته، وإنسانيته في التعامل مع مرؤوسيه، تاركًا أثرًا مهنيًا طيبًا وذاكرة مشرفة لدى كل من اشتغل معه.
وفي محطة مشرّفة من تاريخه العسكري، كُلّف بقيادة وحدات من الجيش الوطني التونسي التي شاركت في حرب أكتوبر 1973، مساهمًا في نصرة القضيّة العربية ضد الكيان الصهيوني، في ملحمة تاريخية أكّد فيها الجيش التونسي حضوره المشرف والتزامه القومي.
وينتمي المرحوم إلى أسرة معروفة بعطائها وخدمتها للمجتمع والوطن؛ فمن إخوته الأستاذ عبد العالي حشيشة الذي تولّى إمامة الجامع الوسطاني لمدة 19 سنة، والمرحوم إسماعيل حشيشة أحد رجال مقاومة الاستعمار الفرنسي بمساكن، ومحمد حشيشة الموظف السامي بتونس، وأحمد حشيشة الصيدلي المعروف بمساكن.
وعلى الصعيد العائلي، رُزق المرحوم بذرية صالحة، نشأت على القيم التي آمن بها وغرسها فيهم، فكان أبًا مسؤولًا ومربّيًا فاضلًا، وترك خلفه سمعة طيّبة وذكرى عطرة يشهد بها كل من عرفه.
استقرّ في أواخر حياته بحي المنزه الرابع بمدينة تونس، إلى أن وافته المنية يوم 20 أكتوبر 2009 إثر عملية جراحية، ثم وُري الثرى بمقبرة سيدي صالح بالرويس.
رحم الله العقيد مصطفى بن عثمان حشيشة رحمة واسعة، وجزاه عن وطنه خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، وبارك في ذريته، وجعل ذكراه خالدة في سجلّ رجال مساكن وتونس الأوفياء آميين.
المصدر: منير رويس، صفحات من تاريخ مساكن.

