أهل العلم
الحاج محمد بن الحاج عبد الرحمان هميلة (1865 – 1944)
وُلد الحاج محمد بن الحاج عبد الرحمان هميلة سنة 1865 بمدينة مساكن، ونشأ في بيت علم ووجاهة. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم شدّ الرحال إلى جامع الزيتونة المعمور بتونس حيث أتمّ دراسته الشرعية والعلمية ونال درجة التحصيل، متشبعًا بروح الإصلاح والالتزام بقضايا مجتمعه.
عاد إلى مسقط رأسه مساكن سنة 1886 في سياق تاريخي صعب اتّسم بوطأة الاستعمار الفرنسي، فاختار أن تكون مقاومته بالعلم والعمل الخيري. وفي العام نفسه أسّس المدرسة القرآنية، مشروعًا تربويًا وطنيًا واعيًا، يجمع بين تدريس اللغة العربية واللغة الفرنسية، وسمّاها عمدًا «المدرسة القرآنية» حفاظًا على قدسيتها وحمايتها من تدخلات الإدارة الاستعمارية. وقد تولّى التدريس فيها بنفسه، وكان من بين مدرّسي اللغة الفرنسية، في رؤية تربوية متقدمة توازن بين الهوية والانفتاح.
جاء هذا المشروع ردًّا عمليًا على سياسة الإقصاء التي كانت تمارسها المدرسة الاستعمارية، وعلى رأسها مدرسة بطحاء السوق التي شيدتها فرنسا سنة 1884 وتولّى تسييرها إطار فرنسي، ولم تكن تقبل إلا الفرنسيين وأبناء الأغنياء و«القوميين» (عملاء فرنسا)، فحُرم منها أبناء العائلات محدودة الدخل والبسيطة. من هنا برزت المدرسة القرآنية كفضاء للعدالة التعليمية وتكافؤ الفرص.
وقد تحمّل الحاج محمد هميلة كامل نفقات المدرسة من ماله الخاص؛ فتكفّل بالأجور والمصاريف، ومن ذلك أجر المدرّس المرحوم سالم هميلة الذي كان يُقدَّر بـ«مدفع»، كما وضع حانوتًا من بيته دون مقابل كراء ليكون كُتّابًا (مدرسة لحفظ القرآن)، إيمانًا منه بأن التعليم رسالة لا تجارة.
ولضمان استمرارية المدرسة وحمايتها، عيّن على رأسها الإمام الخطيب بالجامع الكبير المرحوم الشيخ منّاد، وتكفّل بمعاشه، فترسّخ دورها وتوسّع أثرها. وقد أدّت هذه المدرسة دورًا محوريًا في تكوين جيل كامل من الكفاءات والكوادر من أبناء العائلات المتواضعة، الذين سيصبحون لاحقًا إطارات ساهمت في تأسيس وبناء الجمهورية التونسية في مختلف القطاعات، فكانت المدرسة القرآنية بحق رافعة اجتماعية ووطنية سبقت زمنها.
في سنة 1901 توفي والده المرحوم الحاج عبد الرحمان هميلة، شاهد العدل بمدينة مساكن، فتولّى الحاج محمد مكانه في هذه الخطة القضائية المعروفة محليًا بـ**«خْذي إزْمامْ»**، جامعًا بين خدمة العدل ورعاية التعليم.
واصل الحاج محمد بن الحاج عبد الرحمان هميلة مسيرته في العلم والإصلاح والعمل الخيري إلى أن وافته المنية في شهر مارس 1944، ودُفن في مسقط رأسه مساكن، تاركًا إرثًا تربويًا ووطنيًا خالدًا، وشاهدًا على أن مقاومة الاستعمار قد تكون بالقلم وبناء الإنسان قبل السلاح.

السيرة الذاتية
المربّي الفاضل محمّد بن الحاج سالم بن محمّد بن الحاج عمر دورة
الشاعر والمعلّم
عبد العزيز بن أحمد بن حسن مريبح
(1936 – 2016)
النشأة والتعليم
وُلد الشاعر والمربّي عبد العزيز مريبح بمدينة مساكن في 2 أكتوبر 1936. تلقّى تعليمه الأوّل بكتاب زاوية سيدي عبد السلام، ثم واصل المرحلة الابتدائية بالمدرسة العربية الفرنسية (école franco-arabe) بمساكن، وكان من بين أساتذته عدد من أعلام التعليم بالجهة، من بينهم المرحومان أحمد بلونة والبشير بن عبد الكريم.
تحصّل سنة 1950 على شهادة ختم التعليم الابتدائي، ثم التحق بـ معهد الذكور بسوسة لمواصلة تعليمه الثانوي.
الشهادات العلمية
• Certificat d’études primaires élémentaires
• Brevet élémentaire d’arabe
المسيرة المهنية (التدريس)
باشر مهنة التعليم سنة 1956 بعد تخرّجه، وعمل معلّمًا بعدة مدارس ابتدائية في مدن وقرى تونسية، حيث تنقّل بين:
• منطقة سليمان
• درام
• قرية صونين قرب رفراف
• ثم عاد إلى مساكن
واختُتمت مسيرته المهنية بمدرسة التحرير، إلى أن أُحيل على شرف المهنة بطلب منه في أكتوبر 1987.
إنتاجه الأدبي والشعري
• له مجموعة شعرية معدّة للنشر
• نُشرت قصائده في عدد من الصحف والمجلات التونسية والعربية، من بينها:
• جريدة الصباح
• جريدة الأيام
• مجلة الساحل
• مجلة أصداء مساكن
• تُرجمت بعض قصائده إلى لغات أجنبية
• من القصائد المعروفة:
• قصيدة «يا تونس الخضراء»
• قصائد وطنية ورثائية وغزلية
كما كتب كلمات أغانٍ أُدّيت من طرف فنانين تونسيين، وشارك بنصوص شعرية في مهرجانات ثقافية وطنية.
الخصائص الفنية لشعره
يُعدّ عبد العزيز مريبح من أبرز شعراء الشعر الفصيح على المستويين المحلي والجهوي، وتميّز شعره بـ:
• رصانة اللغة
• جمال الصورة الشعرية
• حسن النظم
• تنوّع الأغراض بين الوطني، الرثائي، الغزلي، السياسي والفكري
النضال الوطني
انخرط منذ شبابه في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، وشارك في المظاهرات المناهضة للاحتلال.
سنة 1952، وهو لا يزال تلميذًا بمعهد الذكور بسوسة، تمّ:
• اعتقاله
• طرده من التعليم
• إيقافه لفترة بسجن سوسة
النشاط الثقافي والجمعياتي
• عضو فاعل في اللجنة الثقافية المحلية بمساكن منذ 1969
• رئيس اللجنة الثقافية لدورتين (1991 – 1992)
• ساهم في تنظيم:
• المهرجانات
• الأيام الثقافية
• تكريم الأدباء والمبدعين
• أشرف على أنشطة النادي الأدبي سنة 1989
• شارك في إعداد الكتاب البلدي حول مدينة مساكن سنة 2000
الجوائز والتكريمات
• جائزة الشعر الفصيح بمهرجان الصحراء – دورة 1997
• تمّ تكريمه من طرف:
• المنظمة التونسية للتربية والأسرة
• مهرجان سوسة الدولي
• ملتقى المبدعات العربيات
• لجان ثقافية محلية وجهوية
ذريته الصالحة وأثره الإنساني
لم يقتصر عطاء الشاعر والمعلّم عبد العزيز مريبح على ميدان التعليم والإبداع الشعري والنضال الوطني، بل امتدّ أثره المبارك إلى أسرته وذريته، حيث كان أبًا مربيًا وقدوة أخلاقية غرَس في أبنائه قيم العلم، وحبّ الوطن، والاستقامة، وخدمة المجتمع. وقد نشأت ذريته في كنف هذه القيم النبيلة، فكانوا مثالًا في حسن السيرة والسلوك، وساهموا كلٌّ من موقعه في خدمة وطنهم ومحيطهم الاجتماعي، محافظين على الإرث الأخلاقي والثقافي الذي خلّفه والدهم، فصدق فيه قول السلف: «خير ما يخلّفه الإنسان بعده ولدٌ صالح يدعو له»
وفاته
توفي الشاعر عبد العزيز مريبح يوم 29 جوان 2016 الموافق لـ 24 رمضان 1437 هـ، ودُفن بمقبرة القبليين بمساكن.
رحمه الله رحمة واسعة وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته و مأواه الجنة آميين

المرحوم سالم الزرقاطي
المرحوم سالم الزرقاطي، من مواليد سنة 1944 بمدينة مساكن، هو أحد رجالات التربية الذين تركوا أثرًا طيبًا في مجال التعليم والتربية البدنية، وعُرف بسيرته العطرة وأخلاقه الرفيعة وانضباطه المهني.
نشأ الفقيد في كنف أسرة محافظة، حيث حفظ جزءًا من القرآن الكريم في صغره، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بمدينة مساكن، قبل أن يتجه إلى التكوين العالي، ليلتحق بـ المعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بقصر سعيد، متخصّصًا في مجال التربية البدنية والرياضية.
انطلقت مسيرته المهنية في منتصف ستينات القرن الماضي (سنة 1966 تقريبًا)، وكان من أوائل معلمي التربية البدنية – والتربية المدنية – بمدينة مساكن، حيث ساهم في تأسيس ثقافة رياضية وتربوية قائمة على الانضباط، واحترام القيم، وبناء الشخصية السليمة لدى الناشئة.
باشر التدريس في حفوز في بداياته، ثم عاد إلى مسقط رأسه مساكن، فدرّس بمدرسة بطحاء السوق، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مدرسة الحي الجديد، خلال الفترة التي كان فيها الأستاذ الساسي على رأس المؤسسة. وقد تميّز طوال مسيرته بـ تفانيه في أداء واجبه، والتزامه المهني، ومشاركته الفاعلة في الأنشطة الرياضية المدرسية، مساهمًا في تكوين أجيال على حب الرياضة والانضباط واحترام الآخر.
عُرف المرحوم بحسن أخلاقه، وتواضعه، وانضباطه، وطيب معشره، فكان محل احترام زملائه وتقدير تلاميذه، وشهادة كل من عرفه عن قرب. لم يكن مجرد معلّم، بل مربّيًا بالقدوة، يؤمن بدور التربية البدنية في بناء الإنسان المتوازن أخلاقيًا وجسديًا.
وعلى الصعيد الأسري، فقد كان أبًا عطوفًا ومربيًا فاضلًا، ربّى أبناءه على القيم والأخلاق القويمة، رغم ما ابتُلي به من فقدان أحد أبنائه سنة 2005، وهو ابتلاء واجهه بالصبر والاحتساب، محتسبًا أمره عند الله.
رحم الله الفقيد سالم الزرقاطي رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته،
ونسأل الله أن يجزيه عن رسالته التربوية خير الجزاء، وأن يحفظ ذريته، ويبارك فيهم، ويجعلهم من الصالحين البارّين،
وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه ر سيرة ذاتية للمرحوم سالم الزرقاطي
المرحوم سالم الزرقاطي، من مواليد سنة 1944 بمدينة مساكن، هو أحد رجالات التربية الذين تركوا أثرًا طيبًا في مجال التعليم والتربية البدنية، وعُرف بسيرته العطرة وأخلاقه الرفيعة وانضباطه المهني.
نشأ الفقيد في كنف أسرة محافظة، حيث حفظ جزءًا من القرآن الكريم في صغره، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بمدينة مساكن، قبل أن يتجه إلى التكوين العالي، ليلتحق بـ المعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بقصر سعيد، متخصّصًا في مجال التربية البدنية والرياضية.
انطلقت مسيرته المهنية في منتصف ستينات القرن الماضي (سنة 1966 تقريبًا)، وكان من أوائل معلمي التربية البدنية – والتربية المدنية – بمدينة مساكن، حيث ساهم في تأسيس ثقافة رياضية وتربوية قائمة على الانضباط، واحترام القيم، وبناء الشخصية السليمة لدى الناشئة.
باشر التدريس في حفوز في بداياته، ثم عاد إلى مسقط رأسه مساكن، فدرّس بمدرسة بطحاء السوق، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مدرسة الحي الجديد، خلال الفترة التي كان فيها الأستاذ الساسي على رأس المؤسسة. وقد تميّز طوال مسيرته بـ تفانيه في أداء واجبه، والتزامه المهني، ومشاركته الفاعلة في الأنشطة الرياضية المدرسية، مساهمًا في تكوين أجيال على حب الرياضة والانضباط واحترام الآخر.
عُرف المرحوم بحسن أخلاقه، وتواضعه، وانضباطه، وطيب معشره، فكان محل احترام زملائه وتقدير تلاميذه، وشهادة كل من عرفه عن قرب. لم يكن مجرد معلّم، بل مربّيًا بالقدوة، يؤمن بدور التربية البدنية في بناء الإنسان المتوازن أخلاقيًا وجسديًا.
وعلى الصعيد الأسري، فقد كان أبًا عطوفًا ومربيًا فاضلًا، ربّى أبناءه على القيم والأخلاق القويمة، رغم ما ابتُلي به من فقدان أحد أبنائه سنة 2005، وهو ابتلاء واجهه بالصبر والاحتساب، محتسبًا أمره عند الله.
رحم الله الفقيد سالم الزرقاطي رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته،
ونسأل الله أن يجزيه عن رسالته التربوية خير الجزاء، وأن يحفظ ذريته، ويبارك فيهم، ويجعلهم من الصالحين البارّين،
وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
آميين
إنا لله وإنا إليه راجعون.



المرحوم محمد بن الحاج خليفة
(1920 – 1999)
وُلد المرحوم محمد بن الحاج خليفة سنة 1920، ونشأ في بيئة محافظة جعلت من العلم والأخلاق قِبلةً ومسارًا. بدأ تعليمه منذ طفولته بـالكتّاب، حيث تشبّع بمبادئ القرآن الكريم وقيمه، ثم واصل مسيرته العلمية في التعليم الزيتوني، فكان من أبناء المدرسة الزيتونية الأصيلة علمًا وسلوكًا ومنهجًا.
أقام الفقيد ما يقارب عشرين سنة بالعاصمة تونس، وكان يقطن بـباب سويقة، حيث جمع بين التحصيل العلمي والعمل، مجتهدًا مثابرًا، إلى أن تحصّل على شهادة التحصيل والأهلية، وهي شهادة تعكس عمق تكوينه وتمكّنه من العلوم الشرعية واللغوية.
باشر بعدها عمله معلّمًا بالتعليم الزيتوني في تونس، ثم انتقل للتدريس بـفرع مساكن إلى حدود سنة 1963، حيث ترك بصمته العلمية والتربوية، وأسهم في تكوين أجيال متشبعة بالقيم والمعرفة.
ومنذ ذلك التاريخ، واصل رسالته النبيلة في التعليم الابتدائي العمومي في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، فدرّس في سيدي الهاني وفي جلّ مدارس مدينة مساكن، وكان مثال المعلم الملتزم، الجامع بين الصرامة التربوية وحسن المعاملة، وبين العلم والأخلاق.
أسهم المرحوم في تكوين عدد كبير من الأجيال، سواء في التعليم الزيتوني أو التعليم العمومي، ومن بين من تتلمذوا على يديه نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
الصادق رويس، صالح رويس، الطاهر رويس، حمودة بن عبد الجليل، عبد الجليل العدل، أحمد الزبيدي، حسن منصور، وغيرهم كثير ممن لا تزال آثار علمه وتربيته شاهدة عليه إلى اليوم.
ولم يقتصر عطاؤه على ميدان التعليم، بل كان من الفاعلين في الحياة الثقافية والرياضية بمدينة مساكن، حيث يُعدّ من مؤسسي جمعية المسرح بمساكن، وكذلك من مؤسسي الهلال الرياضي بمساكن، مساهمًا بذلك في تنمية الشباب ثقافيًا وبدنيًا، ومؤمنًا بدور التربية الشاملة في بناء الإنسان.
وقد خلّف المرحوم ذرية صالحة، ربّاها على القيم والأخلاق وحب العلم والعمل، فكان نعم الأب والمربي داخل أسرته كما كان خارجه، وامتد أثره الطيب عبر أبنائه وتلاميذه وكل من عرفه.
توفّي رحمه الله سنة 1999، بعد حياة حافلة بالعطاء، فكان مثال العالم المربي، والمواطن الصالح، والقدوة الحسنة.
نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل علمه في ميزان حسناته، وأن يبارك في ذريته الصالحة، ويجعلهم امتدادًا لذكره الطيب، وإنا لله وإنا إليه راجعون


الأستاذ أحمد لندلسي
(1918 – 2007)
وُلد الأستاذ أحمد لندلسي يوم 07 جوان 1918 بمدينة مساكن، ونشأ في بيئة وطنية محافظة غرست فيه حبّ العلم وخدمة الشأن العام، فجمع منذ شبابه بين رسالة التعليم وروح النضال، وبين الحكمة السياسية والأخلاق الرفيعة.
التكوين العلمي والمسار التربوي
تحصّل الفقيد على شهادة في الحقوق من جامع الزيتونة، ذلك الصرح العلمي العريق الذي خرّج نخبة من أعلام الفكر والسياسة في تونس. وانطلاقًا من قناعته بأن التعليم هو أساس بناء الإنسان والوطن، التحق بسلك التدريس، فعمل معلّمًا بجربة في بداية الأربعينات، ثم بإبريق، قبل أن يعود إلى مساكن سنة 1948 ليواصل أداء رسالته التربوية بين أبناء مدينته.
امتد عطاؤه في التعليم لأكثر من خمسة عشر عامًا، درّس خلالها بالمعهد الإعدادي بباب جديد، ثم بالتحق بـ معهد عثمان الشطي، حيث كان صديقًا مقرّبًا للمرحوم عثمان الشطي، واشتهر بين زملائه وتلاميذه بالانضباط، وسعة الصدر، وحسن التوجيه، والقدرة على غرس القيم الوطنية والأخلاقية قبل المعارف العلمية. وقد أُحيل على التقاعد سنة 1973 بعد مسيرة تعليمية مشرّفة، وتولّى في ختامها مهام قيم عام.
النضال الوطني والعمل السياسي
كان المرحوم مناضلًا وطنيًا صلبًا، شارك في الحركة الوطنية، وساهم في مظاهرات 9 أفريل، وكان عضوًا بالحزب الدستوري، مؤمنًا بقضايا التحرر وبناء الدولة الوطنية. وقد جسّد التزامه بالفعل قبل القول، فكان مثالًا في التضحية ونكران الذات.
العمل البلدي والخدمة العامة
تُوّج مساره الوطني بتولّيه رئاسة بلدية مساكن من سنة 1957 إلى 1960. وخلال هذه الفترة، عُرف كرئيس بلدية منفتح على مشاغل الأهالي دون تمييز، قريب من الناس، حريص على الصالح العام، ووجيهًا في حلّ الخلافات. امتاز بأسلوب تفاوضي راقٍ، قائم على الدبلوماسية والحكمة، ما أكسبه محبة الجميع واحترامهم.
ومن مظاهر نزاهته وإخلاصه، تنازله عن منحة العمل البلدي، وتكفّله الشخصي بمصاريف الاجتماعات، في سلوك يجسّد أسمى معاني الأمانة وخدمة الشأن العام. كما واكب العمل البلدي كنائب رئيس شعبة، مساهمًا بخبرته ورؤيته في تطوير الأداء المحلي.
الأثر الإنساني والذكر الطيب
لم يكن أحمد لندلسي مجرد معلّم أو مسؤول بلدي، بل كان رجل تربية ومبدأ، ترك أثرًا عميقًا في كل من عرفه أو تتلمذ على يديه. وقد خلّف ذرية صالحة واصلت السير على خطاه، متمسكة بقيم العلم، والوطنية، وخدمة الناس، فكانوا امتدادًا طيبًا لمسيرته المشرفة.
توفّي رحمه الله سنة 2007، بعد حياة حافلة بالعطاء والتضحية، وبقيت سيرته شاهدًا على نموذج المعلّم المناضل، والسياسي المحنّك، والإنسان الصادق.
رحم الله الأستاذ أحمد لندلسي رحمة واسعة، وجعل مثواه الجنة، وبارك في ذريته، وجزاهم خير الجزاء على وفائهم لسيرته، وجعل خطاه نبراسًا للأجيال القادمة.آمين.


سيرة المرحوم الأستاذ توفيق بن عثمان بن علي بن سالم الشطي
(1944 – 2013)
يُعدّ الأستاذ توفيق بن عثمان بن علي بن سالم الشطي رحمه الله، من الشخصيات التربوية والوطنية والاجتماعية البارزة بمدينة مساكن، ومن الرجال الذين جمعوا بين العلم، وخدمة الشأن العام، والاستقامة الأخلاقية، وحسن السيرة.
وُلد الفقيد يوم 30 أكتوبر 1944 بمدينة مساكن، ونشأ في كنف عائلة عُرفت بالجدّ والانضباط وحبّ العلم وخدمة الناس، فكان وفيًّا لمنوال آبائه، حافظًا لقيمهم، ومجسّدًا لها في مسيرته الحياتية والمهنية.
التكوين العلمي
تحصّل الأستاذ توفيق الشطي على:
• الإجازة في الآداب واللغة العربية
• شهادة الكفاءة لإسعاف التعليم الثانوي
وهو ما مكّنه من أداء رسالته التربوية بكفاءة واقتدار، جامعًا بين التكوين الأكاديمي والرؤية التربوية والبعد الإنساني في التعامل مع الناشئة.
المسيرة المهنية والتربوية
كرّس الفقيد حياته لخدمة التربية والتعليم، حيث تقلّد عديد المسؤوليات، من أبرزها:
• أستاذ تعليم ثانوي من أكتوبر 1968 إلى سبتمبر 1975
(المعهد الثانوي عثمان الشطي – مساكن)
• مدير معهد ثانوي من أكتوبر 1975 إلى أكتوبر 1978
(المعهد الثانوي بسيدي بوعلي)
• مؤطّر لمدرّسي اللغة العربية من نوفمبر 1978 إلى جوان 1981
(بالجمهورية الجيبوتية)
• مدير معهد ثانوي من سبتمبر 1981 إلى سبتمبر 1986
(المعهد الثانوي بالسواسي)
• مدير المعهد الفني بالمستير من سبتمبر 1986 إلى أفريل 1989
كما ساهم في:
• تأطير مديري المعاهد الثانوية الجدد
• تقديم دورات ومحاضرات في المجال التربوي
• خدمة الشأن الاجتماعي من خلال مسيرته اللاحقة، إلى أن أُحيل على التقاعد سنة 2007
وقد اختتم مسيرته المهنية خارج الوطن، حيث تولّى خطة قنصل الشؤون الاجتماعية بالمملكة البلجيكية من سنة 2000 إلى 2006، فكان سندًا لأبناء الجالية، ومثالًا في الإنصات والإنصاف وخدمة المحتاجين.
العمل الوطني والسياسي
انخرط الفقيد مبكرًا في العمل الوطني منذ سنة 1965، وتدرّج في عديد المسؤوليات السياسية والحزبية محليًا وجهويًا ومركزيًا، قبل أن يُنتخب:
• عضوًا بمجلس النواب لدورتين متتاليتين (1989 – 1999)
وكان مقررًا للجنة الشؤون الاجتماعية سنة 1994، ومدافعًا عن القضايا الاجتماعية وحقوق الفئات الهشة.
النشاط الجمعياتي والاجتماعي
عُرف الأستاذ توفيق الشطي بنشاطه الجمعياتي الواسع، إذ تقلّد مسؤوليات متعددة، من بينها:
• مستشار بلدي ومساعد رئيس بلدية مساكن
• رئيس الهلال الرياضي بمساكن
• رئيس الهلال الأحمر بمساكن
• رئيس الفرع المحلي للتضامن الاجتماعي
• رئيس اللجنة الثقافية، ورئيس دار الشباب والثقافة بمساكن
وكان بيته مفتوحًا ليلًا ونهارًا لكل من قصدَه طلبًا للعون أو الإصلاح أو الإنصاف، فكان مرجعًا في الحكمة، ورجلَ صلحٍ تُجمع على احترامه القلوب قبل الألسن.
المشاركات والتكريم
شارك الفقيد في عديد المؤتمرات والمهام داخل تونس وخارجها، وزار:
• ألمانيا سنة 1993 ضمن وفد برلماني
• سوريا سنة 1998 ضمن وفد برلماني للمشاركة في مؤتمر البرلمانيين العرب والأوروبيين
ونال تكريمات وطنية، من بينها:
• وسام الجمهورية – الصنف الرابع
• وسام الشغل – الصنف البرنزي
• وسام الشغل – الصنف الفضي
الذرية والإرث القيمي
رحل الأستاذ توفيق الشطي، وترك ذرية صالحة تمشي على منواله القويم ومنوال والده وأجداده، محافظة على قيم العلم، والاستقامة، وخدمة الناس، وحبّ الوطن. وهي ذرية تُجسّد الامتداد الطبيعي لمسيرته، وتحمل مشعل الأخلاق والالتزام، في صمت ووفاء.
نسأل الله تعالى أن يبارك في أبنائه وبناته، وأن يجعلهم قُرّة عين له في الدنيا والآخرة، وأن يوفّقهم للسير على درب الخير والصلاح، وأن يحفظهم بحفظه.
الوفاة
انتقل إلى جوار ربه المرحوم توفيق بن عثمان الشطي يوم الأحد 28 جويلية 2013، بعد حياة حافلة بالعطاء، والعمل الصادق، وخدمة الصالح العام.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن علمه وخدمته ونيّته خير الجزاء، وألهم أبناءه وأهله وذويه جميل الصبر والسلوان.اميين .
المصدر : إبنته الوفية ريم








عبد الرحمان بلّلونة (1917 – 1981)
يُعدّ المرحوم عبد الرحمان بن الحاج سالم بلّلونة واحدًا من رجالات التربية والفكر الوطني الذين أنجبتهم مدينة مساكن، ومن الأسماء التي جمعت بين العلم، والوطنية، وحسن الخلق، والإخلاص لرسالة التعليم. وُلد سنة 1917 بمسقط رأسه مساكن، حيث تلقّى تعليمه الابتدائي بمدرسة البلدة، ونهل العلوم الدينية على يد جدّه المرحوم الحاج محمد بلّلونة، العالم الجليل، فتشرّب منذ صغره قيم الاعتدال والوسطية والسماحة، وبقي وفيًا لها طيلة حياته.
واصل دراسته الثانوية بالعاصمة، ثم انخرط في سلك التعليم ليصبح معلّمًا، قبل أن يُعيَّن متفقدًا بسوسة والوسط خلال فترة الحماية الفرنسية، ثم انتقل إلى العاصمة في الخطة نفسها. وفي أواخر السبعينات حمل خبرته التربوية إلى خارج الوطن، فعمل بالمملكة العربية السعودية مفتشًا للتربية، مواصلًا أداء رسالته في تكوين الأجيال ونشر المعرفة أينما حلّ.
وإلى جانب مسيرته التعليمية، عُرف عبد الرحمان بلونة بحسّه الوطني المبكر، إذ واكب الحركة الوطنية منذ تأسيس الديوان السياسي التونسي سنة 1934، وكان من شباب ذلك الجيل المتحمّس للزعيم الحبيب بورقيبة. وقد عكست مكانته الرفيعة التقدير الواسع الذي حظي به في الأوساط التربوية والوطنية، حيث حضر جنازته عدد من كبار المسؤولين وإطارات الدولة ورجالات الفكر والتعليم، في مشهد جسّد حجم المحبة والاحترام اللذين نالهما في حياته وبعد مماته.
توفي رحمه الله يوم الاثنين 6 ربيع الأول 1401 هـ الموافق لـ 11 جانفي 1981، ودُفن بمدينة مساكن بمدرسة جدّه ومدفن آل بيته، في جنازة مهيبة شارك فيها جمع غفير من أبناء الجهة والوافدين من العاصمة وغيرها، اعترافًا بفضله ومسيرته.
وخلف الفقيد آثارًا علمية وتربوية قيّمة، من بينها:
• كتاب في رياض التعليم في جزئين،
• كتاب في مناسك الحج،
• كتابا القراءة للخامسة والسادسة ابتدائي، ضمن نصوص مختارة أعدّها مع غيره من المربين.
وكان المرحوم أبًا عطوفًا خلّف ذرية صالحة، تشهد له بالاستقامة وحب الخير، وتواصل السير على نهجه في خدمة المجتمع والعلم. كما ظلّ متعلّقًا بمدينة مساكن، معتزًا بها، مرتبطًا بأهلها، حريصًا على أن يكون اسمه مقرونًا بخدمتها ورفع شأنها.
رحم الله عبد الرحمن بلونة رحمة واسعة، وجزاه عن التربية والوطن خير الجزاء، وجعل مثواه الجنة، وألهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.آميين.
المصدر: المدخل لتاريخ مساكن و حفيدتاه الوفيتان آمنة و هاجر

الروائي علي بن سالم القلعي
يُعدّ علي بن سالم بن عثمان بن محمد القلعي أحد الأسماء الأدبية البارزة في المشهد الثقافي التونسي، وقد وُلد بمدينة مساكن يوم 8 مارس 1932، ونشأ في أحيائها العتيقة على ضفاف وادي الجبلي، حيث تشكّلت ملامح وعيه الأولى في بيئة شعبية محافظة متشبّعة بالقيم الدينية والعمل والاجتهاد.
النشأة والتكوين
تربّى في كنف والدٍ فلاح بسيط عاش من محصول الزيتون، وكان مثالًا في الإيمان والاستقامة، حريصًا على الصلاة وحضور دروس المساجد، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في شخصية ابنه. التحق علي سالم بالكُتّاب في سن الخامسة، وأتمّ حفظ القرآن الكريم في سن مبكّرة على يد المؤدّب عمر فحييمة بزاوية عرفق، ثم واصل تعليمه بالفرع الزيتوني قبل أن ينتقل إلى العاصمة لمتابعة دراسته بجامع الزيتونة.
عمل في قطاع التعليم بالمدارس الابتدائية، وترقّى إلى معلّم تطبيقي، غير أنّ شغفه بالمطالعة والكتابة دفعه إلى التفرّغ للإبداع الفكري والأدبي، فكان من أولئك الذين جمعوا بين التكوين الزيتوني والهمّ الثقافي الحديث.
إنتاجه الأدبي والفكري
تميّز علي سالم القلعي بإنتاج متنوّع شمل الرواية، القصة، أدب الأطفال، والكتابة الفكرية، ومن أبرز مؤلفاته:
• الصعود – مجموعة قصصية
• البحر في عينيك – مجموعة قصصية
• حوار الإشارات – رواية
• ابتغاء الغائب – مجموعة قصصية
• الحاسوب أمامكم وأقمار فوقكم – عمل تربوي مشترك
• قمران للأطفال
• طريد الحياة – رواية
• الكون في كيانك – قصص
• سجنان في رحاب الزمن
• ليلة نائمة الحواس
كما ترك عددًا من المخطوطات المهمّة، من بينها روايات ودراسات فكرية وتأمّلات في الكون والحياة، ومشاريع قصصية موجّهة للأطفال.
وقد نال اهتمام النقّاد والصحافة الثقافية، حيث كتبت عنه أقلام معروفة في الصحف التونسية، وأشادوا بلغته العميقة وأسلوبه التأمّلي الذي يمزج الفكر بالبعد الروحي، ويطرح أسئلة الوجود والحقيقة والعدل والجمال والعقل.
علاقته بمدينة مساكن
ظلّت مساكن حاضرة في مسيرته ووجدانه، فهي مسقط رأسه ومنبع إلهامه الأول، ومنها استمدّ قيمه الروحية والاجتماعية، وإليها ظلّ يعود في ذاكرته وأعماله، رابطًا الإبداع الأدبي بجذوره المحلية، ومعبّرًا عن وفائه للمدينة التي نشأ فيها وتشرّب من مساجدها ومدارسها الأولى.
الوفاة
انتقل إلى رحمة الله يوم الإثنين 28 جويلية 2008 بباردو، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والأدبي
رحم الله الأديب والروائي علي بن سالم القلعي رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه من علمٍ وفكرٍ وإبداع في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن مدينة مساكن وأهلها خير الجزاء، وأبقى ذكره حيًّا في سجلّ الثقافة التونسية والعربية. آميين.
المصدر: المدخل إلى تاريخ مدينة مساكن

الأستاذ عبد الرزاق بن عامر بن محمّد بن عمر ڤراڤب الشطي
وُلد الأستاذ عبد الرزاق بن عامر بن محمّد بن عمر ڤراڤب الشطي يوم 13 نوفمبر 1944 بمدينة مساكن، في بيئة محافظة اعتنت بالعلم والقيم الأصيلة. حفظ في طفولته جزءًا من القرآن الكريم، وتلقّى دراسته الابتدائية في المدرسة القرآنية، حيث تشكّلت شخصيته على حبّ المعرفة والانضباط والارتباط بالجذور الروحية والثقافية للمدينة.
واصل تعليمه الابتدائي والثانوي بين مساكن والقيروان وسوسة، قبل أن يلتحق بعديد الجامعات داخل تونس وخارجها، حيث درس بكلّ من تونس وباريس وليون وبروكسل. تحصّل على شهادة البكالوريا شعبة الآداب، ثم الإجازة في التاريخ، وأحرز ماجستير المرحلة الثالثة باختصاص ما قبل التاريخ، ليكرّس مسيرته العلمية لخدمة البحث الأكاديمي وصون التراث الإنساني.
خلال مسيرته العلمية، اضطلع بعدّة مسؤوليات بالمعهد الوطني للتراث، حيث شغل خطط متصرّف بحوث وملحق بحوث ومكلّف بالبحوث في الفترة الممتدة بين 1968 و1991، وأسهم في إنجاز عدد هام من الدراسات والبحوث والمقالات المنشورة، التي بلغ عددها حوالي عشر أعمال علمية، شكّلت إضافة نوعية لحقل الدراسات التاريخية والأثرية في تونس.
وعلى الصعيد التربوي، أمضى ما يقارب عشرين سنة في تدريس مادة ما قبل التاريخ بعدد من الجامعات التونسية، من بينها تونس وسوسة وصفاقس وقمرت، كما ساهم بالتعاون مع وزارة التربية في إعداد البرامج وتكوين مدرّسي هذه المادة ضمن منظومة التعليم الأساسي، إيمانًا منه بدور المدرسة في ترسيخ الوعي الحضاري لدى الأجيال الصاعدة.
أما في المجال الإداري، فقد تولّى خطة مدير عام وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية لمدة أربعة عشر عامًا، من ديسمبر 1991 إلى ديسمبر 2005، وهي فترة شهدت جهودًا متواصلة لتعزيز حماية المواقع الأثرية وتثمين الموروث الثقافي الوطني، وتطوير سياسات التعريف بالتراث المادي واللامادي.
وقد حظيت مسيرته المتميزة بتكريمات رسمية عدّة، من بينها:
• سنة 1997: الصنف الثالث من الوسام الوطني للاستحقاق الثقافي.
• سنة 1998: الجائزة الوطنية في الآداب والفنون، عن إسهاماته في مجال التراث الثقافي.
• سنة 2004: الصنف الثاني من الوسام الوطني للاستحقاق الثقافي.
وإلى جانب عطائه العلمي والإداري، عُرف الأستاذ عبد الرزاق بن عامر بن محمّد ڤراڤب بحسن تربيته لأبنائه، إذ ترك ذرية صالحة تمشي على نهجه في حبّ العلم وخدمة المجتمع، وتحافظ على القيم الأخلاقية والوطنية التي آمن بها طوال حياته.
ويبقى مثالًا في الوفاء لمسقط رأسه مدينة مساكن، شديد الاعتزاز بتاريخها وحضارتها، حريصًا على إبراز إشعاعها العلمي والثقافي داخل تونس وخارجها، ومتمسكًا برسالة خدمة المعرفة وصيانة الذاكرة الجماعية.
نسأل الله تعالى أن يمدّه بموفور الصحة والعافية، وأن يطيل في عمره، ويبارك في عطائه العلمي والثقافي، وأن يجزيه خير الجزاء عمّا قدّمه لوطنه ولمدينته مساكن.
آميين
المصدر: كتاب المدخل إلى تاريخ مساكن

محمد الحبيب براهم
أديب وسياسي تونسي
يُعدّ المرحوم محمد الحبيب بن إبراهيم بن حسين براهم من الشخصيات الفكرية والسياسية البارزة التي أنجبتها مدينة مساكن، حيث وُلد سنة 1946 ونشأ في بيئة علمية وثقافية أسهمت في تشكيل وعيه المبكر وحبّه للغة العربية وللشأن العام.
تلقّى تعليمه الابتدائي بمسقط رأسه مساكن، ثم واصل دراسته الثانوية بالمعهد الثانوي بسوسة، قبل أن يتحصّل على شهادة البكالوريا، والإجازة في اللغة والأدب العربيين من كلية الآداب بتونس، إضافة إلى دبلوم الدراسات الجامعية العليا من دار المعلّمين العليا بالعاصمة، وهو تكوين علمي رصين مكّنه من الجمع بين الفكر التربوي والرؤية الثقافية العميقة.
بدأ حياته المهنية في سلك التعليم، فدرّس وأدار عدّة معاهد بالقيروان وسوسة، واشتهر بحرصه على بناء الأجيال وترسيخ قيم الاعتدال والانفتاح. ثم تقلّد مسؤوليات حزبية ودبلوماسية وإدارية عليا، فعُيّن واليًا على ولايات قفصة وأريانة وبنزرت، وكان من بين أبرز محطّاته تولّيه ولاية المنستير، حيث ترك أثرًا طيّبًا في نفوس أبناء الولاية وكلّ المنستيرية آنذاك لما عُرف عنه من قرب من المواطنين، وحسن الإصغاء لمشاغلهم، وسعيه إلى خدمة الشأن العام بروح توافقية ومسؤولة.
كما كُلّف في جانفي 2005 بمنصب سفير الجمهورية التونسية بليبيا، ونال خلال مسيرته وسام الاستقلال ووسام الجمهورية وعدّة أوسمة تقديرًا لخدماته للدولة.
وإلى جانب مسؤولياته العمومية، ظلّ وفيًّا للأدب والفكر، مساهِمًا في الحياة الثقافية بمقالات أدبية وسياسية وتربوية اتّسمت بالرصانة والاتزان والنزعة الإصلاحية، وأصدر عدّة أعمال من أبرزها رواية «أنا وهي والأرض» (1974)، ومجموعة المقالات الفكرية والتربوية الصادرة سنة 2001، والمجموعة القصصية «صخب الأمواج» (2000)، التي عكست التزامه بقضايا الإنسان والمجتمع، وأدبه الهادف الساعي إلى التنوير والبناء لا الإثارة والخصومة.
وظلّت مدينة مساكن حاضرة في وجدانه وكتاباته، باعتبارها منبع الطفولة والذاكرة والهوية، فكان يذكرها باعتزاز ويستحضر قيمها الأصيلة في مسيرته الفكرية والإنسانية، مجسّدًا صورة المثقّف المرتبط بجذوره والمنفتح على آفاق وطنه والعالم.
وتوفّي المرحوم محمد الحبيب إبراهيم براهم يوم 25 أوت 2021، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الدولة والثقافة.
إنّ سيرته تمثّل نموذجًا لرجل الدولة المثقّف، والسياسي المتّزن، والأديب المؤمن بدور الكلمة في الإصلاح وترقية الوعي، وهي مسيرة تستحقّ التوثيق والاعتراف.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وبارك في ذريته وأهله، وجزاه عن مساكن وعن تونس خير الجزاء. آميين
المصدر : من تاريخ مدينة مساكن


عبد العزيز بن يوسف بن عمر حشيشة (1929 – 1996)
يُعدّ الشاعر والمربّي عبد العزيز بن يوسف بن عمر حشيشة من الشخصيات الثقافية والتربوية البارزة بمدينة مساكن في القرن العشرين، إذ جمع بين خدمة التعليم العمومي والإسهام في الحياة الأدبية والفكرية، وظلّ وفيًّا لمسقط رأسه الذي عاش فيه واستقرّ، فتكاثرت ذريته من أبناء وأحفاد، وبقي اسمه مرتبطًا بالذاكرة الثقافية المحلية.
وُلد يوم 23 جوان 1929 بمدينة مساكن، وهي البلدة التي نهل فيها علومه الأولى، فتحصّل على الشهادة الابتدائية في سبتمبر 1945 من مدرسة بطحاء السوق. ثم انتقل إلى العاصمة تونس حيث التحق بجامع الزيتونة المعمور، أحد أعرق المؤسسات العلمية في البلاد، ونال شهادة الأهلية في ذي الحجة 1367هـ الموافق لأكتوبر 1948م، ثم أحرز شهادة التحصيل في العلوم في شوال 1371هـ الموافق لجويلية 1952م.
بعد ذلك انتسب إلى مدرسة الحقوق التونسية بالجامع الأعظم، غير أنّه لم يُتمّ دراسته فيها، إذ عاد إلى مدينته وانخرط في ميدان التربية والتعليم، فباشر التدريس في التعليم الابتدائي منذ سنة 1956، وواصل أداء رسالته التربوية إلى غاية سنة 1987، من بينها عمله بمدرسة 18 جانفي 1952 بمدينة سوسة، متنقّلًا بين مقرّ سكنه في مساكن ومركز عمله، ومُخلّفًا أثرًا طيبًا في نفوس تلاميذه وزملائه.
إلى جانب مسيرته التعليمية، كانت لعبد العزيز حشيشة دراية واسعة بالأدب العربي، وبخاصة فنّ الشعر العمودي، الذي نظمه منذ خمسينات القرن الماضي خلال فترة دراسته بالجامع الأعظم. وقد تنوّعت الأغراض التي تناولها في إنتاجه الشعري تبعًا للأحداث والمناسبات التي عاصرها، فتطرّق إلى قضايا الوطنية، وفلسطين، والمرأة، وتاريخ مدينة مساكن، وغيرها من الموضوعات ذات البعد الإنساني والحضاري، كما شارك في الحياة الثقافية من خلال مراسلات أدبية ومعارضات شعرية مع شعراء معاصرين له.
ظلّ الفقيد مثال المربّي المثقّف والإنسان الهادئ الملتزم برسالته، يجمع بين حبّ المعرفة وخدمة المجتمع المحلي، فكان حضوره راسخًا في الذاكرة التعليمية والثقافية للجهة.
توفّي الشاعر عبد العزيز حشيشة يوم 19 ماي 1996 بمدينة سوسة، ودُفن في مسقط رأسه مساكن، حيث طواه الثرى بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والأدبي.
رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن التربية والثقافة خير الجزاء، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأبقى ذكره الطيب بين أهله وتلاميذه ومحبيه.
آميين.
المصادر:
– المدخل إلى تاريخ مدينة مساكن
– ويكيبيديا

علي بن الحاج محمد بن علي باباي
يُعدّ الأستاذ علي بن الحاج محمد بن علي باباي من رجالات التربية والثقافة بمدينة مساكن، ومن الأسماء التي اقترنت بالعطاء المتواصل في ميدان التعليم وخدمة الأجيال، إلى جانب حضوره الثقافي الفاعل داخل المجتمع المدني.
وُلد يوم 3 نوفمبر 1941 بمدينة مساكن، ونشأ في بيئة محافظة، فحفظ جزءًا من القرآن الكريم، وتلقى تعليمه الابتدائي والمرحلة التكملية بالمدارس القرآنية والمدنية بالمدينة. وفي سنة 1957 التحق بمدرسة ترشيح المعلّمين، ليبدأ بعدها مسيرة تربوية طويلة عنوانها الالتزام والانضباط وحب المعرفة.
تقلّد التدريس بعدد من المؤسسات التربوية داخل الوطن وخارجه، من بينها مدرسة الحي الشمالي بمساكن، ومدرسة الكنايس، والمعهد الثانوي بمدنين، والمدرسة الابتدائية بغبغوب، ثم المدرسة الابتدائية 2 مارس، قبل أن يعود مجددًا إلى مدرسة الحي الشمالي بمساكن حيث واصل أداء رسالته التعليمية بكل تفانٍ. كما شارك في بعثة فنية بالمملكة العربية السعودية، ثم عاد إلى سلك التعليم الابتدائي بالمرشدين، ليُتوَّج مساره بالتكوين في مجال الإرشاد البيداغوجي بكل من كندا ومساكن، ويتحصل على شرف المهنة سنة 2001 تقديرًا لما قدّمه من خدمات جليلة للمدرسة العمومية.
وإلى جانب عمله التربوي، كان للأستاذ عليّين باباي حضور ثقافي لافت، إذ نشط ضمن اللجنة الثقافية بمساكن خلال سنتي 1963–1964، وتولى فيها مسؤولية النشاط المسرحي، مساهمًا في تنشيط الحياة الثقافية وصقل مواهب الشباب وترسيخ قيم الإبداع والفن الهادف داخل المدينة.
وعلى المستوى الأسري، عُرف بحرصه على تربية أبنائه على القيم النبيلة، وهو والد الشهيد صلاح الدين رحمه الله، الذي يظلّ رمزًا للفداء والعطاء الوطني، كما خلّف ذرية صالحة تشهد له بحسن التربية والاستقامة، وتمضي على نهجه في حب الوطن وخدمة المجتمع.
نسأل الله تعالى أن يحفظ الأستاذ عليّين الحاج محمد بن علي باباي، وأن يمدّه بالصحة والعافية وطول العمر، ويجزيه خير الجزاء عمّا قدّمه من علم وثقافة وتربية، وأن يتغمّد ابنه الشهيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويبارك في ذريته وأهله أجمعين.آميين.

الأستاذ
محمد بن فرج بن أحمد لڤرص
يُعدّ الأستاذ محمد بن فرج بن أحمد لڤرص من أبناء مدينة مساكن الذين جمعوا بين التكوين الشرعي الرصين والعمل التربوي الطويل، وبين خدمة كتاب الله تعالى تطوّعًا ونشر قيمه في المجتمع، في صورة المربيّ الرسالي والإمام المعتدل الذي ظلّ وفيًّا لمدينته ومؤسساته الدينية والتربوية.
وُلد يوم 01 فيفري 1960 بمدينة مساكن، واستقرّ سكنه بمساكن.
تحصّل على الشهادة الجامعية للدراسات الشرعية الإسلامية في جوان 1985، وهو ما يعكس اهتمامه المبكّر بالعلوم الشرعية وحرصه على الجمع بين المعرفة الأكاديمية والرسالة الدينية.
التحق بوزارة التربية يوم 06 نوفمبر 1984 بصفة معلّم معاون صنف (أ)، ثم تمّ ترسيمه في 17 سبتمبر 1987 بصفة أستاذ تعليم ثانوي – مرحلة أولى، قبل أن يُثبّت يوم 28 ماي 1998 بصفة أستاذ تعليم ثانوي، ويبلغ رتبة أستاذ تعليم ثانوي – درجة استثنائية، وهي مرتبة تعكس مسيرة مهنية حافلة بالجدية والانضباط والتفاني في أداء الرسالة التربوية.
تنقّل خلال مسيرته بين عدد من المؤسسات التعليمية، من بينها:
• المعهد الفني بڤبلي
• المدرسة الإعدادية بالبليدات
• المعهد الثانوي خفشة بالمنستير
• المعهد الثانوي 2 مارس بالوردانيين
• المعهد الثانوي المختلط فرحلة حشاد بمساكن
• المدرسة الإعدادية ابن خلدون بمساكن
وإلى جانب مساره التربوي، يضطلع الأستاذ محمد بدور ديني واجتماعي مهم، إذ هو إمام خطيب، ونائب رئيس الجمعية القرآنية بمساكن، ومدرّس ببرنامج “آفاق”، وهي مهام تعكس ثقته لدى المؤسسات الدينية والمدنية، ومكانته بين أبناء مدينته.
وقد سخّر علمه وجهده في تحفيظ القرآن الكريم ونشر ثقافته، وتأطير الناشئة، والمساهمة في العمل التطوعي الهادف إلى ترسيخ القيم الدينية الوسطية، وخدمة المجتمع بروح الاعتدال والمسؤولية.
عُرف الأستاذ محمد بحرصه على تربية أبنائه، وقد رزقه الله ذرية صالحة تشهد له بحسن الخلق والاستقامة، وتمثّل امتدادًا طبيعيًا لمسيرته في العلم والعمل الصالح.
نسأل الله تعالى أن يحفظ الأستاذ محمد بن فرج بن أحمد لڤرص، وأن يمدّه بالصحة والعافية وطول العمر، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، ويبارك في ذريته وأهله، ويوفقه لمزيد من العطاء في خدمة كتابه العزيز وتربية الأجيال، إنه سميع مجيب.


بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ المربّي
محمود بن أحمد بن الحاج عمر الرڨيڨ (1934 – 2001)
وُلد المرحوم محمود بن أحمد بن الحاج عمر الرڨيڨ سنة 1934، ونشأ في بيئة محافظة جعلت من العلم والأخلاق قبلةً ومسارًا، فشبّ محبًّا للمعرفة، متشبّعًا بقيم الدين والفضيلة. بدأ تعليمه منذ طفولته في الكُتّاب، حيث حفظ القرآن الكريم وتشرّب مبادئه، ثم واصل مسيرته العلمية في التعليم الزيتوني، فكان من أبناء المدرسة الزيتونية الأصيلة علمًا وسلوكًا ومنهجًا.
تحصّل على شهادة التحصيل والأهلية، وهي شهادة تعكس عمق تكوينه وتمكّنه من العلوم الشرعية واللغوية، فجمع بين الرسوخ العلمي والاستقامة الخلقية، وبين الفهم الرصين وروح التربية الرفيقة.
باشر عمله في سلك التعليم معلّمًا بمدينة قربة، ثم انتقل إلى التدريس بمدينة مساكن، فعمل بمدرسة الكازمات ثم مدرسة 2 مارس 1934، حيث ترك بصمات راسخة في مسيرته التربوية، وأسهم في تكوين أجيال متشبّعة بقيم الأخلاق والمعرفة، وكان مثال المعلّم الملتزم الجامع بين الجدية التربوية، وحسن المعاملة، والتواضع، والصبر، وحب الخير لتلامذته.
عرفه كل من عاشره معلّمًا مربّيًا قبل أن يكون ناقلًا للمعرفة، يغرس القيم قبل الدروس، ويؤسس للوعي قبل الامتحان، فكان بحق من رجالات التربية الذين يخلّدهم أثرهم في النفوس قبل أن تُخلّدهم السطور.
انتقل إلى جوار ربّه سنة 2001 بعد حياة حافلة بالعطاء والبذل، فكان مثال العالم المربّي، والمواطن الصالح، والقدوة الحسنة.
نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأن يبارك في ذريته الصالحة، وأن يجزيه عن كل حرف علّمه، وكل قيمة غرسها، خير الجزاء آميين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
المصدر : جمال ڤورار (الله يبارك له )




المرحوم المربّي محيّ الدين بن عبد القادر بن عمر




محي الدين بن خليفة (1938–1983)
كاتب ومربٍّ ومشرف مكتبات تونسي
يُعدّ محي الدين بن الشيخ محمد بن خليفة أحد أبرز الوجوه الثقافية بمدينة مساكن في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد جمع في مسيرته بين التربية والتعليم، والعمل البلدي الثقافي، وخدمة الكتاب والمعرفة عبر إشرافه على المكتبة العمومية، إلى جانب نشاطه الأدبي الذي تجاوز حدود مدينته إلى الأوساط الجامعية الفرنسية.
تميّز بشخصية هادئة رزينة، محبة للعلم، وفية لأصولها، شديد الارتباط بمدينته مساكن، التي ظلّ يذكرها في كتاباته وسيرته ويحرص على خدمة مؤسساتها الثقافية حتى آخر أيامه.
النشأة والتعليم
وُلد محي الدين بن خليفة بمدينة مساكن سنة 1938 في بيتٍ عُرف بالعلم والعدل، وكان الذكر الوحيد لوالديه، فحظي بعناية خاصة ومكانة عزيزة في قلوبهما، الأمر الذي انعكس على تكوينه الأخلاقي ومسيرته العلمية.
كان والده من عدول الإشهاد، وامتلك مكتبة خاصة شهيرة قبالة الجامع الكبير قرب رحبة السوق، ضمّت نفائس الكتب والصحف الأدبية، وكانت مقصدًا للطلبة والمهتمين بالثقافة، فشبّ الابن في مناخ معرفي خصب غذّى مبكرًا شغفه بالقراءة والبحث.
تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة السوق القديم، ثم واصل دراسته الثانوية بمعهد الصادقية بتونس العاصمة، حيث تفتّحت ميوله الفكرية وتكوّنت علاقاته الأولى بالأساتذة والأدباء.
المسيرة المهنية والثقافية
باشر محي الدين بن خليفة حياته المهنية في سلك التعليم، قبل أن يُعيَّن حافظًا للمكتبة العمومية بمساكن، وهو المنصب الذي وجد فيه امتدادًا طبيعيًا لرسالته الثقافية، إذ جمع بين رصيد مكتبة والده الخاصة وموارد المؤسسة العمومية، وسعى إلى جعلها فضاءً حيًا للقراءة والاطلاع.
كما انتُخب مستشارًا بلديًا خلال الدورة الممتدة بين سنتي 1975 و1980، وأسهم من موقعه في دعم الأنشطة الثقافية والحياة المدنية بالمدينة.
وعُرف بنشاطه الأدبي ومراسلاته مع عدد من أدباء عصره، وقد لفتت مؤلفاته اهتمام بعض الباحثين في فرنسا، ومن بينهم المستشرق جاك بارك، الذي اطّلع على بعض أعماله واعتبرها ذات قيمة علمية، حتى إن الجامعة الباريسية تعاملت مع اثنين من كتبه بوصفهما مرجعين أكاديميين عند إعداد أطروحات جامعية.
علاقاته الفكرية
ارتبط محي الدين بن خليفة بعلاقات متينة مع عدد من أساتذته وزملائه، ومن أبرزهم الأستاذ محمد بن صالح، الذي شهد على تطور شخصيته العلمية والإنسانية منذ دراسته الثانوية، ورافقه فكريًا في مراحل لاحقة من حياته، خاصة أثناء إقامته بفرنسا، حيث ظل التواصل بينهما قائمًا عبر مراسلات طويلة ومباشرة، عكست عمق الصداقة والاحترام المتبادل.
أبرز مؤلفاته المنشورة
خلّف محي الدين بن خليفة عددًا من الأعمال الأدبية التي عكست اهتمامه بالواقع الاجتماعي والإنساني، واستلهمت فضاءات المدينة والأسواق والتحولات النفسية للفرد والمجتمع، ومن أشهر مؤلفاته:
• الشجرة (1972)
• الرماد (1975)
• سوق الكلاب (1976)
• أشباح السوق (1979)
وقد أسهمت هذه الأعمال في ترسيخ مكانته ضمن المشهد الأدبي التونسي، ولفتت أنظار الدارسين والمهتمين بالسرد الواقعي والنقد الاجتماعي في تلك الفترة.
الوفاة والتأبين
توفي محي الدين بن خليفة في باريس يوم 20 سبتمبر 1983، ونُقل جثمانه إلى مسقط رأسه بمدينة مساكن حيث دُفن يوم 24 سبتمبر من السنة نفسها الموافق لـ17 ذي الحجة 1403 هـ.
وفي شهر نوفمبر من العام ذاته، نُظّمت له أربعينية بدار الثقافة بمساكن، تولت خلالها النخبة الثقافية المحلية استحضار مسيرته والإشادة بإسهاماته في خدمة المعرفة والعمل الثقافي.
مكانته الثقافية
ترك محي الدين بن خليفة أثرًا بارزًا في المشهد الثقافي المحلي والوطني، لا سيما في مجال نشر القراءة وتشجيع البحث، وأسهم في ترسيخ دور المكتبة العمومية كمؤسسة ثقافية حيوية بمدينة مساكن. وقد ظل اسمه مرتبطًا بالكتاب، والتربية، والعمل الثقافي الجاد، بما يجعله من الشخصيات التي تستحق التوثيق في الذاكرة الثقافية التونسية.
رحم الله محي الدين بن خليفة رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه للعلم والثقافة في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته آمين .
المصدر: المدخل إلى تاريخ مدينة مساكن.

الأستاذ عبد الله القرماشي رحمه الله
من رجالات التربية الذين أنجبتهم مدينة مساكن وافتخرت بهم، يبرز اسم الأستاذ عبد الله القرماشي (1956–1998)، أحد أبناء الجيل المثقف الذي جمع بين التكوين الأكاديمي الرصين والالتزام برسالة التعليم. وُلد بمساكن في 15 جانفي 1956، ونشأ فيها محبًّا للعلم ومتشبّعًا بقيم الاجتهاد والوفاء لمدينته وأهلها.
تابع دراسته بمعهد فرحات حشاد بمساكن، ثم بمعهد حفوز، قبل أن يواصل مسيرته العلمية بالخارج، ومن ذلك تجربته بسلطنة عُمان. وتوّج مساره الجامعي بالحصول على شهادة الإجازة المشتركة في اللغات من جامعة تونس – معهد بورقيبة للغات الحية سنة 1983، متخصّصًا في اللغة الإنجليزية واللغة الألمانية مع خيار الاقتصاد والتجارة، وهو ما مكّنه من أداء دوره التربوي بكفاءة وانفتاح فكري.
عرفه تلامذته وزملاؤه، خاصة في معهد حفوز خلال ثمانينات القرن الماضي، أستاذًا للغة الفرنسية يتميّز بالجدية، وحسن الخلق، والحرص على غرس حب المعرفة في نفوس الشباب. بقي مرتبطًا بمساكن وجدانًا وانتماءً، يعتز بأصوله ويذكر مدينته بكل فخر، فكان مثالًا للمعلّم الذي يحمل وطنه الصغير في قلبه أينما حلّ.
غادر الأستاذ عبد الله القرماشي هذه الدنيا يوم 14 فيفري 1998، تاركًا أثرًا طيبًا في كل من عرفه، وذكرى جميلة في ذاكرة المؤسسات التربوية التي عمل بها، وذرية صالحة تواصل حمل اسمه بقيم الاستقامة والعطاء.
رحم الله الأستاذ عبد الله القرماشي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وبارك في أبنائه وأهله، وجعلهم امتدادًا مشرقًا لمسيرته العلمية والإنسانية.
المصدر: من ذاكرة الزمن الجميل في معهد حفوز – وابنه الوفي هشام.






الشيخ العلامة
علي بن خليفة المساكني
يُعدّ الشيخ العلامة علي بن خليفة المساكني من كبار أعلام مدينة مساكن في القرنين الحادي عشر والثاني عشر للهجرة، ومن الشخصيات العلمية والتربوية التي جمعت بين التحصيل الراسخ، والزهد، والعمل الإصلاحي، وخدمة المجتمع. وقد خلّف مدرسة علمية كان لها أثر بالغ في إشعاع المنطقة علميًا وروحيًا، واستمر عطاؤها عبر الأجيال.
نسبه ونشأته
هو العالم العلامة والمربي الفاضل الفقيه الناظم الصوفي أبو الحسن علي بن خليفة بن خليفة بن رزق الله بن علي بن خليفة بن علي بن محمد بن عبد الواحد بن علي، عُرف بالورع والزهد والانقطاع إلى العلم.
وُلد سنة 1080هـ / 1669م بمدينة مساكن، في أواسط عهد الدولة المرادية. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة بأحد كتاتيب البلدة، وتلقى مبادئ الفقه والنحو واللغة على علماء بلده، ثم دفعه شغفه بالمعرفة إلى الارتحال في طلب العلم.
رحلاته في طلب العلم
إلى صفاقس
كانت رحلته الأولى سنة 1095هـ / 1683م إلى مدينة صفاقس، حيث لازم الشيخ علي النوري خمس سنوات، وأخذ عنه علوم الحديث والفقه والتفسير والعقيدة، وتحصل على إجازات في أشهر كتب السنة والتفسير، من بينها:
• صحيحا البخاري ومسلم
• موطأ الإمام مالك
• الشفا للقاضي عياض
• الشمائل للترمذي
• تفاسير البيضاوي والجلالين والبغوي
• كتب السنوسي في التوحيد
• الأربعون النووية
وقد أثنى شيخه على قوة أسانيده واتصالها بكبار العلماء.
إلى مصر والأزهر
ثم ارتحل إلى مصر قاصدًا الأزهر الشريف، حيث التقى بكبار علمائه وأخذ عنهم مختلف العلوم والفنون، مما زاده رسوخًا في الفقه المالكي وعلوم الشريعة والتربية.
عودته وتأسيس مدرسته
بعد أن استكمل تحصيله العلمي عاد إلى مساكن، وأسّس سنة 1104هـ / 1692م مدرسة علمية أصبحت مركز إشعاع تربوي وروحي، يؤمّها الطلبة من وسط البلاد وجنوبها.
وقد ضمّت المدرسة قاعات للتدريس، ومساكن للطلبة الغرباء، ومرافق للوضوء، وأروقة، وكانت ملاصقة لمسكن الشيخ نفسه. واستمر نشاط هذه المدرسة قرونًا طويلة، قبل أن تُرمَّم في العصر الحديث بجهود أحد أحفاده وفاءً لسيرته.
عالم مربٍّ ومصلح اجتماعي
لم يكن الشيخ علي بن خليفة المساكني عالم تدريس فحسب، بل كان مصلحًا اجتماعيًا بارزًا، فتح مدرسته للفقراء والجوالة، وتكفّل بإطعامهم من ماله الخاص ومن تبرعات أهل الخير، وشجّع الناس على الإنفاق في بناء الجوامع والمدارس.
وكان كذلك فلاحًا نشيطًا يغرس الزيتون والحبوب، وأوقف كثيرًا من غراسه على مدرسته، رابطًا بين العبادة والعمل والإنتاج، ومؤكدًا أن العلم لا ينفصل عن خدمة المجتمع.
تلاميذه وآثاره العلمية
تخرّج من مدرسته عدد كبير من الفقهاء والعلماء الذين تولّوا الإفتاء والتدريس في مساكن وسوسة والقيروان وتونس العاصمة، وانتشر أثره عبر الأجيال.
ومن مؤلفاته:
• فهرسة في شيوخه وإجازاته
• منظومة عقدية في 435 بيتًا
• منظومات في الطهارة
• منظومة في التوسل بسور القرآن
• إجازات علمية لعدد من علماء عصره
وفاته
عاش الشيخ علي بن خليفة المساكني عمرًا مديدًا قارب المائة سنة، قضاها في التعليم والعبادة والزهد وخدمة الناس، حتى توفي ليلة الأربعاء 25 جمادى الأولى سنة 1172هـ / 1758م.
ذريته واستمرار رسالته
خلّف الشيخ أربعة أبناء وبنتًا، وكان أبناؤه جميعًا من طلبته، تلقّوا العلم على يديه، وساروا على نهجه في الخطابة والقضاء والتدريس.
وبرز من ذريته علماء تولّوا الخطابة في الجوامع الكبرى، وباشروا خطة العدالة، وواصلوا حمل رسالة التعليم، ودُفن بعضهم في رحاب مدرسته، ولا تزال أسرته إلى اليوم معروفة بمدينة مساكن بالعلم والاستقامة وخدمة الشأن الديني والثقافي، محافظةً على إرث جدّها العلمي والتربوي.
خاتمة ودعاء
رحم الله الشيخ العلامة علي بن خليفة المساكني رحمة واسعة، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء، وجعل ما خلّفه من مدارس وطلبة وغروس صدقة جارية في ميزان حسناته، وأدام على ذريته الصالحة نعمة الاستقامة والعلم النافع، ووفّقهم للسير على خطاه في خدمة المجتمع والوطن.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكره خالدًا في سجل أعلام مدينة مساكن عبر العصور آمين.
المصدر: المدخل إلى تاريخ مدينة مساكن

المرحوم الطيّب بن محمد بن محمد بن عبد الكريم
يُعدّ المرحوم الطيّب بن محمد بن محمد بن عبد الكريم من رجالات التربية والعلم الذين جمعوا بين الجدّ في التحصيل، والإخلاص في أداء الرسالة، وحبّ نشر المعرفة في محيطهم الاجتماعي والديني. وُلد سنة 1903، وتلقّى تعليمه الأوّلي ببطحاء السوق، ثم واصل طلب العلم على يد عمّه محمود بن عبد الكريم، فنهل من معين التكوين التقليدي والحديث معًا.
تحصّل سنة 1925 على شهادة في التحصيل، وهو ما يعكس سعة اهتمامه بالعلوم النافعة المرتبطة بحياة الناس ومعاشهم، قبل أن يتّجه إلى ميدان التعليم. فعيِّن سنة 1930 معلّمًا بالشمال الغربي، ثم استقرّ بمساكن إلى حدود سنة 1950، لينتقل بعدها إلى مدينة ڤبلي حيث واصل أداء رسالته التربوية إلى سنة 1955، قبل أن يُتمّ مسيرته المهنية وصولًا إلى التقاعد. ورُسِّم رسميًا في سلك التدريس سنة 1940.
ولم يقتصر عطاؤه على المدارس فحسب، بل كان حريصًا على نشر العلم في مختلف دوائره، فدرّس كذلك بالكنايس، وأسهم في تكوين الأجيال وبثّ قيم المعرفة والاجتهاد والانضباط.
عُرف رحمه الله بإخلاصه في العمل، وبحبّه الصادق للعلم وأهله، وبسعيه الدائم إلى خدمة المجتمع عبر التربية والتكوين، فترك أثرًا طيبًا في نفوس تلاميذه وكل من عرفه. كما خلّف ذرية صالحة حملت مشعل القيم التي غرسها، وواصلت السير على نهجه في الجدّ والاستقامة وخدمة الصالح العام.
توفّي رحمه الله في شهر جويلية سنة 1970، بعد مسيرة حافلة بالعطاء، نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جنّاته، وأن يجزيه خير الجزاء عمّا قدّم من خدمة للعلم والتعليم، وأن يبارك في ذريته ويحفظهم ويوفّقهم لما فيه الخير والصلاح آمين .
المصدر: ابنه البار الدكتور محمد بن عبد الكريم.

المرحوم المربّي عمر بن عمر موسى
ابن مدينة مساكن
وُلد المرحوم عمر بن عمر موسى يوم 16 جانفي 1930 بمدينة مساكن العريقة، ونشأ في كنف أسرة غرسَت فيه حبّ العلم والقرآن، وتشبّع منذ صغره بالقيم الأصيلة التي عُرفت بها مدينته وأهلها من استقامة وصدق وتواضع.
حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، وكان من المتقنين لتلاوته، ثم واصل مسيرته العلمية بجامع الزيتونة المعمور، حيث جمع بين رسوخ المعرفة الشرعية، ونبل الخلق، وصفاء الروح، فكان مثالًا للعالم المربّي الذي يُجسّد علمه سلوكًا يوميًا ورحمةً في المعاملة.
اختار طريق التعليم رسالةً لحياته، متنقّلًا بين عدد من المدن التونسية، فدرّس في المحمدية، وبير حليمة من ولاية زغوان، والنفيضة، قبل أن يستقرّ أخيرًا في مسقط رأسه مساكن، حيث واصل عطاؤه التربوي وخدمته لأبناء جهته بكل إخلاص وتفانٍ، مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار في المستقبل.
لم يكن معلّمًا ناجحًا فحسب، بل كان قبل كل شيء إنسانًا نادر المثال: حنون القلب، واسع الصدر، قريبًا من الجميع، يفيض رحمةً ودفئًا، ويمنح من حوله شعور الأبوة الصادقة والرعاية الخالصة. كان أبًا لأبنائه، وأبًا في عطائه ومشاعره لكل من عرفه واقترب منه.
وتشهد عائلته ومحبّوه على سموّ أخلاقه وعمق إنسانيته، فقد ترك في القلوب أثرًا لا يُمحى، وسيرة عطرة تتردّد في المجالس بصدق المحبة والوفاء.
وقد أنعم الله عليه بذريّة صالحة، تربّت على القيم التي عاش من أجلها، وسارت على نهجه في الخير والاستقامة، فكانت امتدادًا مشرفًا لمسيرته المباركة، وحافظةً لذكراه الطيبة بين الناس.
وفي يوم 04 أفريل 2025، ودّعت مدينة مساكن أحد رجالاتها الأبرار؛ فرحل الجسد وبقي الأثر، وغابت الصورة وبقيت السيرة، شاهدة على عمرٍ أفناه في خدمة القرآن والعلم، وفي بثّ المحبة بين الناس.
رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جنّاته، وجعل قبره روضةً من رياض الجنّة، وجزاه عن أهله وتلاميذه ومحبيه خير الجزاء، وبارك في ذريته، وحفظهم، وأدام عليهم نعمة الوفاء والصلاح، وجمعنا به في مستقرّ رحمته ورضوانه.
المصدر: ابنته الوفية لِندة








المرحوم الطاهر هميلة
وُلد الطاهر هميلة يوم 25 جويلية 1938 بمدينة سوسة، وتوفّي في 22 سبتمبر 2017 عن عمر ناهز 79 سنة، بعد مسيرة طويلة جمعت بين التربية، والنشاط النقابي، والعمل السياسي الوطني. وقد ظلّ طوال حياته شديد الارتباط بمدينته وبالجهات التي نشأ وعمل فيها، مؤمنًا بأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة الناس في مدارسهم ومؤسساتهم ومجتمعهم المحلي.
تلقّى تعليمه الأوّلي بالمدرسة الفرنكو-العربية بمساكن، ثم بمعهد الذكور بسوسة، قبل أن يلتحق بدار المعلّمين العليا اختصاص علوم التربية والتعليم. اشتغل مدرسًا بالمدارس الابتدائية والمعاهد الثانوية، واشتهر بالجدّية والانضباط وحبّ المعرفة، فترقّى في المسؤوليات التربوية إلى أن عُيّن قيّمًا عامًا ثم ناظرًا سنة 1970، مسهمًا في تطوير العمل التربوي وتأطير الأجيال.
انطلق نشاطه السياسي في أوائل خمسينات القرن العشرين بانضمامه إلى الدستوريين في المرحلة الأخيرة من الكفاح من أجل الاستقلال. غير أنّه غادر الحزب الحر الدستوري سنة 1958، محافظًا في الوقت ذاته على حضوره النقابي والتزامه بالشأن العام. وفي أواخر السبعينات التحق بـ حركة الديمقراطيين الاشتراكيين التي أسّسها أحمد المستيري، حيث ترأس قائمة سوسة في الانتخابات التشريعية لسنة 1981.
ظلّ قريبًا من أطياف المعارضة الديمقراطية إلى أن انضمّ إلى حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عند تأسيسه، وشارك في انتخابات 23 أكتوبر 2011، متحصلًا على مقعد في المجلس الوطني التأسيسي. وترأس جلسته الافتتاحية الأولى باعتباره أكبر الأعضاء سنًا، في مشهد رمزي جمع بين التجربة والمرحلة التأسيسية الجديدة. وكان يدعو داخل المجلس إلى ترسيخ القيم الإنسانية التي عبّرت عنها الثورة في نصّ الدستور.
عرف عنه صراحته وجرأته في التعبير عن مواقفه، وهو ما أدّى إلى تجميد عضويته بالحزب إثر مطالبته بعرض رئيس الجمهورية المؤقت آنذاك محمد المنصف المرزوقي على فحص طبي للتأكد من سلامة مداركه العقلية,وهو موقف أثار جدلًا واسعًا في تلك المرحلة الانتقالية الحسّاسة.
رحم الله الطاهر هميلة رحمة واسعة، وجزاه عمّا قدّم لوطنه وللتربية وللشأن العام خير الجزاء، وجعل ما بذله من خدمة للأجيال في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته.
اللهم اغفر له وارحمه، ونوّر قبره، وألهم أهله ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
المصدر : تلميذه الوفي علي بن علي


المربّي الفاضل المرحوم لحبيب بن الشاذلي بن علي بن الحاج محمد هميلة
(1944 – 2018)
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته
يُعدّ المرحوم لحبيب بن الشاذلي بن علي بن الحاج محمد هميلة من رجالات التربية والتعليم الذين أناروا دروب الأجيال في مدينة مساكن وخارجها، فجمع في مسيرته بين حبّ العلم، والالتزام برسالة التعليم، وحسن الخلق، والتفاني في خدمة الناشئة، حتى غدا مثالًا يُحتذى في الصبر والاجتهاد والإخلاص.
وُلد في شهر 7 مارس سنة 1944 بمدينة مساكن، ونشأ في بيئة محافظة، فحفظ جزءًا من القرآن الكريم في سنّ مبكرة، وتشرّب القيم الأخلاقية التي رافقته طيلة حياته. التحق سنة 1950 بالمدرسة الابتدائية بمساكن، ثم واصل تعليمه الثانوي منذ سنة 1957 بالمعهد الثانوي عثمان الشطي بمساكن، قبل أن يتجه سنة 1961 إلى دار المعلمين بتونس، حيث تهيّأ علميًا وبيداغوجيًا لخوض غمار التعليم.
وفي سنة 1963 نال شهادة التحصيل، وباشر مسيرته المهنية معلّمًا، متنقّلًا بين عدد من المدارس التي شهدت على عطائه التربوي المتميّز، فدرّس بمدرسة الخزانة بالقيروان خلال سنتي 1963–1964، ثم بمدرسة سيدي الهاني بين 1964 و1968، وبعدها بمدرسة والبرجين من 1968 إلى 1974.
عاد إثر ذلك إلى مسقط رأسه، فاشتغل منذ سنة 1974 بمدرسة الحيّ الشمالي بمساكن إلى حدود سنة 1982، مواصلًا رسالته في تربية النشء بروح الأب الحاني والمعلّم الصبور. ثم انتقل إلى مدرسة التحرير بمساكن، حيث قضى سنواته الأخيرة في الميدان إلى أن أُحيل على شرف المهنة سنة 2002، متقاعدًا برتبة معلّم تطبيق، بعد مسيرة امتدّت قرابة أربعة عقود من العطاء الصادق.
وفي سنة 11 مارس 2018، لبّى نداء ربّه، تاركًا وراءه سيرة طيّبة وذكرى عطرة في قلوب تلاميذه وزملائه وكلّ من عرفه. كما خلّف ذرية صالحة تمشي على نهجه في الاستقامة والعمل الشريف، وتحمل مشعل القيم التي غرسها في بيته كما في مدرسته، فكان بحقّ مربّي الأجيال داخل الفصل وخارجه.
نسأل الله تعالى أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يرزق ذريته البركة والتوفيق والصلاح، وأن يكتب لهم دوام السداد وحسن الأثر، إنه وليّ ذلك والقادر عليه آمين .
المصدر : إبنته الوفية عفاف



المهندس علي الشيخ خلف الله
وُلد السيد علي الشيخ خلف الله يوم 1 فيفري 1941 بمدينة مساكن. تابع مسيرته الأكاديمية في فرنسا، فتحصّل على ماجستير في العلوم الفيزيائية من جامعة غرونوبل، كما كان طالبًا سابقًا في الهندسة بـ المدرسة المركزية للفنون والصناعات بباريس خلال الفترة 1966–1969.
على امتداد مسيرته المهنية، تقلّد مسؤوليات عليا في مجالات الصناعة والتكوين المهني والبحث والتطوير والنقل، وتدرّج في عديد الخطط القيادية، من أبرزها:
• مدير الصناعة (1975–1979)
• مدير التقييس/المواصفات (La Normalisation) (1979–1980)
• الرئيس المدير العام لفايرستون تونس (SONAP) (1980–1983)
• الرئيس المدير العام للشركة التونسية لصناعة العجلات المطاطية STIP (1980–1987)
• المفوّض العام لمكتب التشغيل والتكوين المهني والعملة التونسيين بالخارج (1981–1982)
• الرئيس المدير العام للشركة التونسية لصناعة السيارات S.T.I.A (1986–1990)
• الرئيس المدير العام للشركة التونسية للجنوط S.T.J (1989–1991)
• الرئيس المدير العام للمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية CE.T.I.M.E (1990–1994)
• المدير العام للمركز الوطني للعلوم والتكنولوجيات النووية CNSTN (1994–1997)
ومنذ 10 مارس 1997 تولّى خطة الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية (SNCFT) إلى غاية 29 فيفري 2001.
وفي جانفي 2002 تم تعيينه عضوًا بالمجلس الاستشاري للبحث العلمي والتكنولوجيا، ثم منذ 02 أوت 2007 شغل خطة الرئيس المدير العام لشركة الدراسات والتنمية بسوسة.
وخلال هذه المسيرة، كان أيضًا عضوًا بمجامع إدارة العديد من الشركات العمومية والمختلطة، كما قدّم خبراته في الاستشارة لفائدة هياكل الأعمال، وشارك في عديد الهيئات والجمعيات الوطنية والدولية ذات الطابع المهني والعلمي والاقتصادي، من بينها: TUNAC وCNEAR وTQE.
وعلى الصعيد العائلي، السيد علي الشيخ خلف الله متزوج وأب لثلاثة أبناء.
وقد نال تكريم الدولة نظير خدماته، فهو فارس وسام الجمهورية وضابط وسام الجمهورية
محمود خلف الله (Mahmoud Khalfalah)
هو أحد أبناء مدينة مساكن الذين اقترنت سيرتهم بحبّ الوطن وخدمة الناس، إذ عُرف بروح المسؤولية والالتزام، وبسعيه الدائم إلى تحويل الأفكار إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، سواء على المستوى الوطني أو المحلي.
ساهم خلال مسيرته في مجالات (اذكر المجال: هندسة/طاقة/تربية/ثقافة/إدارة… )، وكانت له بصمات واضحة في (اذكر المشاريع/المبادرات/المؤسسات)، بما يعكس حسّه الوطني وحرصه على أن تكون مساكن حاضرة في مسار التطوير والبناء.
وعلى الصعيد الإنساني، عُرف بارتباطه العميق بمدينته وأهلها، وبحرصه على دعم المبادرات النافعة وتغليب المصلحة العامة. كما رزقه الله ذرية صالحة يفاخر بها، ونرجو لهم دوام التوفيق.
الدعاء:
نسأل الله له ولعائلته الكريمة الصحة والعافية وطول العمر، وأن يبارك في جهوده، ويجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يديم على مساكن وأهلها نعمة الرجال الصالحين العاملين آمين .
المصدر : صحيفة LEADERS





الشيخ أحمد بن الصغير بن رزق الله (رحمه الله)
الشيخ أحمد بن الحاج محمد الصغير بن رزق الله بن خليفة بن رزق الله، المسكانيّ، أحد أعلام مدينة مساكن في القرن الثاني عشر للهجرة، ووجهٌ من وجوهها العلمية التي جمعت بين الفقه والإمامة والتعليم، وبين التربية الروحية وخدمة الناس.
وُلد الشيخ أحمد بمساكن في حدود منتصف القرن الثاني عشر للهجرة، في أسرة عُرفت بالعلم والتقى، وكان والده الشيخ الحاج محمد الصغير فقيهًا وإمامًا وعدل إشهاد، كما عُرف عدد من أقاربه بالقيام بالعلم والعدالة.
تلقى الشيخ أحمد العلم في مساكن على يد ابن عمه الشيخ العلامة أبي الحسن علي بن خليفة بمدرسته، فقرأ القرآن الكريم، ودرس جملة من العلوم الشرعية واللغوية حتى بلغ حدّ التحصيل، ونال الإجازات في الرواية والعلم، ومنها ما يتصل بالأوراد والأذكار بسند متصل، بما يدل على رسوخ قدمه في العلم والسلوك.
بعد وفاة شيخه علي بن خليفة، رحل الشيخ أحمد إلى تونس طلبًا للمزيد من العلم، فتلقى عن كبار علماء عصره، وأُجيز بإجازات علمية في كتب الحديث والفقه واللغة، ومن أشهر ما ورد: الإجازة في صحيح البخاري وصحيح مسلم وكتب السنن وغيرها، ثم عاد إلى مسقط رأسه مساكن بما حصّله من علم وخبرة.
عاد الشيخ أحمد إلى مساكن وقد ازداد علمًا وتجربة، فانتصب للتدريس في المدرسة التي نشأ فيها، وواصل نشر العلم في مدينته، كما درّس بالجامع، وكان له أثرٌ واضح في استمرار السند العلمي والتعليمي داخل المدينة، وتخريج طلبة حملوا الرسالة من بعده.
توفي الشيخ أحمد بن الصغير بالطاعون الجارف سنة 1234هـ / 1818م، ودُفن بمدرسته، بعد عمرٍ قضاه في التعليم والإرشاد وخدمة العلم وأهله.
تخرّج عليه عدد من الطلبة والعلماء والعدول، وتداولوا عنه الرواية والإجازة، فكان حلقةً أساسية في سلسلة العلم بمساكن، وامتد أثره عبر تلامذته ومن جاء بعدهم من أهل المدينة.
لم تكن مساكن عند الشيخ أحمد مجرد مكان ولادة، بل كانت هوية ورسالة. اختار أن يعود إليها بعد تحصيله بالعاصمة، وأن يجعل علمه في خدمة أهلها ومساجدها ومدارسها، وفي ذلك معنى الوفاء الحقيقي: أن يرجع الإنسان بما تعلمه ليُعمر به مدينته ويصون رصيدها الروحي والعلمي.
وممّا يُذكر بجميل الأثر أن ذريته وأحفاده ظلّوا – كما هو معروف ومتداول – على صلةٍ بخدمة المدينة، كلٌّ من موقعه، بما يعكس أن بركة العلم والنية الصالحة لا تنقطع، وأن الأسرة التي أسست على العلم والصدق تُورث الخير جيلاً بعد جيل.
رحم الله الشيخ أحمد بن الصغير بن رزق الله رحمةً واسعة، وجزاه عن مساكن وأهلها خير الجزاء، وجعل ما قدّم في ميزان حسناته.
اللهم اجعل ذريته ذريةً صالحة مباركة، واحفظهم واحفظ بهم مساكن، ووفّق أبناءها لخدمة دينهم وبلدهم ومدينتهم، واجعل العلم والصدق والأمانة ميراثًا متصلًا فيهم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

الشيخ محمد منّاد المساكني (1892–1987)
(الشيخ المقرئ – إمام وخطيب الجامع الكبير – مدير المدرسة القرآنية بمساكن)
وُلد شيخُنا محمد بن الحاج محمد بن سالم منّاد بمدينة مساكن سنة 1310هـ/1892م، ونشأ في بيئةٍ متشبّعة بروح القرآن والعلم. حفظ القرآن الكريم وتلقّى مبادئ العلوم الشرعية واللغوية على يد شيوخ بلده، وفي مقدّمتهم الشيخ الحاج محمد شُبَيل، المتصل بسلسلة علمية زيتونية معروفة.
ولمّا استوى عوده في الطلب، انتقل إلى جامع الزيتونة بتونس، فأكمل مسيرته العلمية، وتُوّجت دراسته بتحصيل شهادة التطويع في القراءات؛ وهو مسارٌ لا يناله إلا أصحاب الهمّة والإتقان ودقّة الأداء.
رسالته العلمية والتربوية
عاد الشيخ إلى مساكن حاملاً زاد الزيتونة: قرآناً وعلماً وخُلُقاً. فكان مربّياً يقرّب العلم إلى القلوب قبل العقول؛ يُعلّم القرآن، ويغرس مبادئ الفقه والفرائض واللغة العربية، حتى نقل عنه أنه لازم شيخه الأول وتعلّم منه “القرآن ومبادئ الفقه والفرائض والعربية”.
اشتغل الشيخ عدلَ إشهاد بقرية سيدي الهاني، ثم باشر التعليم بالمدرسة القرآنية، قبل أن يُعيَّن مديراً لها، كما اختير إماماً وخطيباً بالجامع الكبير بمساكن.
المدرسة القرآنية: اسمٌ بهيبةٍ ودورٌ أوسع من التحفيظ
ومن الدلالات المهمّة في تاريخ التعليم بمساكن أنّ المدرسة القرآنية لم تكن مجرّد فضاءٍ لتحفيظ القرآن فحسب، بل حملت اسمها بما يمنحه المجتمع من هيبةٍ ورمزيةٍ دينية جعلتها في نظر الأهالي “حرماً تربوياً” لا يُستهان به.
ورغم هذه التسمية، فقد عُرف عنها أنّها كانت تُدرّس العربية والفرنسية إلى جانب التعليم القرآني، فصارت قاطرةً تربوية صنعت جيلاً كاملاً من المثقفين من عامّة المساكنية، خصوصاً أولئك الذين لم تكن ظروفهم تسمح بالالتحاق بمدرسة بطحاء السوق في ذلك الزمن. وبذلك أدّت المدرسة دورًا مزدوجًا: حفظ الهوية من جهة، وفتح أبواب المعرفة الحديثة من جهة أخرى.
قرارٌ إداري ذو بُعدٍ “استراتيجي” زمن الاستعمار
ومن المحطات اللافتة في سيرته أنّ تعيينه مديراً للمدرسة القرآنية لم يكن إجراءً عابراً. فبعد أن أخذ الحاج محمد هميلة الزمام في مهنة شاهد عدل، برزت الحاجة إلى تثبيت إدارةٍ تربويةٍ قوية للمدرسة، بما يحفظ مكانتها ودورها في المدينة ويصونها من أيّ مساسٍ بوظيفتها في ظرف الاستعمار الفرنسي. فجاء وجود الشيخ محمد منّاد على رأسها ضماناً للاستمرارية والهيبة: استمرار التعليم، وتماسك المؤسسة، وحماية رسالتها داخل المجتمع.
أثره في الناس وذرّيته
تخرّج على يديه عددٌ من أبناء مساكن، ومنهم الشيخان محمد بن بلقاسم يونس وأحمد بن بلقاسم يونس، وقد ذُكر أنه بعد إتمام تحفيظهما القرآن زوّج كلَّ واحدٍ منهما بنتاً من بناته؛ في صورةٍ تعكس عمق الصلة بين الشيخ وتلامذته، حيث يمتزج العلم بالثقة والوفاء والتقدير.
ونُثمن هنا ذرّيته التي امتدت في الخير، ونسأل الله أن يجعلها ذريةً صالحةً مباركة، تحمل من سيرة جدّها وقاره وصدقه ومحبتَه للقرآن وللوطن.
محبته لمساكن وخدمته لها
ظلّ الشيخ محمد منّاد وفيّاً لمساكن: لم يغادرها قلباً ورسالةً، بل جعل علمه وقفاً عليها، وجعل المسجد والمدرسة القرآنية ميدانَيْ خدمةٍ يومية، فصار من رموزها المرتبطين بالهوية الدينية والتعليمية للمدينة.
وفاته
توفي الشيخ الوقور الناسك عصر يوم الأربعاء 19 أوت 1987م، ودُفن إثر صلاة العصر بـ تربة الولي الصالح سيدي عبار بمساكن، وحضر جنازته جمعٌ كبير من المشيعين، في وداعٍ يليق بعالمٍ عاش للقرآن وخدم الناس بصمتٍ وصدق.
رحم الله الشيخ محمد منّاد رحمةً واسعة، وجزاه عن القرآن وأهله خير الجزاء، وجعل ما علّمه في ميزان حسناته، وبارك في ذريته وأعقابه، وحفظ مدينة مساكن وأهلها، وأدام فيها نور القرآن والعلم والصلاح.
المصدر:وردت ترجمته ضمن كتاب “مدخل إلى تاريخ مدينة مساكن” للمؤرخ محمود القزّاح (ص 416)، ضمن أعلام الزيتونة والمدينة آمين .


الأستاذ مصطفى بن محمد بن محمد أبراهم (1949)


حامد بن حمودة بريري (14 أوت 1941 – 02 ماي 2015)
المغفور له بإذن الله تعالى
رحم الله الأستاذ حامد بن حمودة بريري، أحد رجالات التربية والعمل المدني بمدينة مساكن، رجلٌ عُرف بالجدّ والانضباط، وبحضورٍ دائمٍ في كل ما ينفع الناس: تعليمًا، وكشافةً، وعملاً جمعياتيًا، وخدمةً للشأن المحلي.
نشأ الفقيد في بيئةٍ محافظة، حافظًا لكتاب الله منذ صغره، فتكوّنت شخصيته على أساس الإيمان والأخلاق وحبّ الخير. كما انخرط في الحركة الكشفية مبكرًا، فوجد فيها مدرسةً للتربية على المسؤولية والانضباط وخدمة المجتمع، وظلّ وفيًا لرسالتها إلى آخر عمره.
المسيرة المهنية في التعليم (1964–1996)
امتدت مسيرته التربوية 32 سنة في سلك التدريس، تنقّل خلالها بين مهام التعليم والإدارة والتأطير، داخل مساكن وخارجها، وكان مثال المربي العملي القريب من تلاميذه وزملائه.
محطات من مسيرته كما وردت في المعطيات:
• معلّم بالمدرسة الابتدائية المختلطة سيدي الهاني: من 1964 إلى 1968.
• مدير مدرسة المرحلة الأولى بفجة رمادة (دائرة سليانة): من 1968 إلى 1971.
• معاون بمدرسة الجبليين بمساكن: من 1971-10-01 إلى 1973-06-30.
• تعاون فني/تربوي بليبيا: عضو البعثة التعليمية الموفدة إلى ليبيا جمال عبد الناصر بالمرج من 1973-10-02 إلى 1977-08-31.
• معاون بمدرسة الحي الشمالي بمساكن: من 1977-09-24 إلى 30 جوان 1978.
• معاون بمدرسة النهوض بمساكن: من 16 سبتمبر 1978 إلى 1981-06-30.
• معاون بمدرسة الحي الجديد بمساكن: من 1981-09-16 إلى 1991-06-30.
• معلّم تطبيق ابتدائي: ابتداءً من 1982-10-01.
• الدرجة التاسعة : ابتداءً من 1985-07-01.
• معاون بالحي الجديد: من 1991-09-14 إلى 1992-09-14.
• معاون بمدرسة التحرير: من 1992-09-14 إلى 1996-09-30، وقد ختم خدمته التربوية بعبارته المؤثرة:
“وهكذا أنهيت التدريس بسلام وصحة.”
لم يكن الفقيد مربّيًا داخل القسم فقط، بل كان رجلَ ميدانٍ في خدمة مدينته:
• نائب رئيس بلدية مساكن من 1980 إلى 1985، في فترةٍ تتطلب صبرًا وتواصلًا يوميًا مع المواطنين وتفانيًا في الشأن العام.
في الكشافة، قدّم الفقيد نموذج القائد الذي يجمع بين الانضباط والرحمة وروح التطوع:
• تولى العمل الكشفي في فترة السبعينات والثمانينات.
• رئيس فوج الكشافة بمساكن.
• رئيس بعثة الكشافة إلى الجزائر سنة 1984، وهي محطة تُبرز ثقة الهياكل فيه وقدرته على تمثيل الجهة والمدينة في الخارج.
العمل القرآني وبناء المؤسسات الدينية
من أبرز ما يُخلّد ذكره: ربط التربية بالقرآن والعمل الصالح:
• من مؤسسي الجمعية القرآنية بمساكن، وتولّى رئاستها .
• كما كان رئيس لجنة بناء جامع النور (جامع بريري)، وهو عملٌ يبقى صدقةً جاريةً وذكرًا طيبًا ما دام الأذان يُرفع والقرآن يُتلى.
كان الفقيد إنسانًا عمليًا، يعشق الأنشطة الاجتماعية، حاضرًا في كل مبادرة خير على المستوى المحلي والجهوي والوطني. جمع بين هيبة المربي، وروح القائد الكشفي، وصدق العامل في خدمة القرآن والجامع والمدينة.
رحم الله الأستاذ حامد بن حمودة بريري رحمةً واسعة، وجعل ما قدّم في ميزان حسناته، ورفع درجته في عليين، وألحقه بالصالحين.
اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واغفر له وارحمه، ونوّر له مرقده، وبارك في ذريته وأهله ومحبيه، واجعل علمه وتربيته وخدمته للقرآن والناس صدقةً جاريةً إلى يوم الدين آمين.
المصدر: ابنه الوفي أنيس.







