doura.jamel@gmail.com +216 20 501 000 www.planificateur.tn

أهل العلم

أهل العلم

الحاج محمد بن الحاج عبد الرحمان هميلة (1865 – 1944)

وُلد الحاج محمد بن الحاج عبد الرحمان هميلة سنة 1865 بمدينة مساكن، ونشأ في بيت علم ووجاهة. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم شدّ الرحال إلى جامع الزيتونة المعمور بتونس حيث أتمّ دراسته الشرعية والعلمية ونال درجة التحصيل، متشبعًا بروح الإصلاح والالتزام بقضايا مجتمعه.

عاد إلى مسقط رأسه مساكن سنة 1886 في سياق تاريخي صعب اتّسم بوطأة الاستعمار الفرنسي، فاختار أن تكون مقاومته بالعلم والعمل الخيري. وفي العام نفسه أسّس المدرسة القرآنية، مشروعًا تربويًا وطنيًا واعيًا، يجمع بين تدريس اللغة العربية واللغة الفرنسية، وسمّاها عمدًا «المدرسة القرآنية» حفاظًا على قدسيتها وحمايتها من تدخلات الإدارة الاستعمارية. وقد تولّى التدريس فيها بنفسه، وكان من بين مدرّسي اللغة الفرنسية، في رؤية تربوية متقدمة توازن بين الهوية والانفتاح.

جاء هذا المشروع ردًّا عمليًا على سياسة الإقصاء التي كانت تمارسها المدرسة الاستعمارية، وعلى رأسها مدرسة بطحاء السوق التي شيدتها فرنسا سنة 1884 وتولّى تسييرها إطار فرنسي، ولم تكن تقبل إلا الفرنسيين وأبناء الأغنياء و«القوميين» (عملاء فرنسا)، فحُرم منها أبناء العائلات محدودة الدخل والبسيطة. من هنا برزت المدرسة القرآنية كفضاء للعدالة التعليمية وتكافؤ الفرص.

وقد تحمّل الحاج محمد هميلة كامل نفقات المدرسة من ماله الخاص؛ فتكفّل بالأجور والمصاريف، ومن ذلك أجر المدرّس المرحوم سالم هميلة الذي كان يُقدَّر بـ«مدفع»، كما وضع حانوتًا من بيته دون مقابل كراء ليكون كُتّابًا (مدرسة لحفظ القرآن)، إيمانًا منه بأن التعليم رسالة لا تجارة.

ولضمان استمرارية المدرسة وحمايتها، عيّن على رأسها الإمام الخطيب بالجامع الكبير المرحوم الشيخ منّاد، وتكفّل بمعاشه، فترسّخ دورها وتوسّع أثرها. وقد أدّت هذه المدرسة دورًا محوريًا في تكوين جيل كامل من الكفاءات والكوادر من أبناء العائلات المتواضعة، الذين سيصبحون لاحقًا إطارات ساهمت في تأسيس وبناء الجمهورية التونسية في مختلف القطاعات، فكانت المدرسة القرآنية بحق رافعة اجتماعية ووطنية سبقت زمنها.

في سنة 1901 توفي والده المرحوم الحاج عبد الرحمان هميلة، شاهد العدل بمدينة مساكن، فتولّى الحاج محمد مكانه في هذه الخطة القضائية المعروفة محليًا بـ**«خْذي إزْمامْ»**، جامعًا بين خدمة العدل ورعاية التعليم.

واصل الحاج محمد بن الحاج عبد الرحمان هميلة مسيرته في العلم والإصلاح والعمل الخيري إلى أن وافته المنية في شهر مارس 1944، ودُفن في مسقط رأسه مساكن، تاركًا إرثًا تربويًا ووطنيًا خالدًا، وشاهدًا على أن مقاومة الاستعمار قد تكون بالقلم وبناء الإنسان قبل السلاح.

السيرة الذاتية

المربّي الفاضل محمّد بن الحاج سالم بن محمّد بن الحاج عمر دورة

وُلد الأستاذ محمّد بن الحاج سالم بن محمّد بن الحاج عمر دورة يوم 20 مارس 1942 بمدينة مساكن، في بيتٍ عُرف بالصلاح والاستقامة وحبّ العلم. نشأ في كنف أسرة محافظة، فحفظ جزءًا من القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، وتلقّى تعليمه الابتدائي بالمدرسة القرآنية، حيث تشكّلت أولى ملامح شخصيته العلمية والأخلاقية.
واصل دراسته بالمرحلة الإعدادية بمدينة سوسة، قبل أن يلتحق سنة 1961 بـمدرسة ترشيح المعلّمين بالمنستير، التي تخرّج منها معلّمًا مقتدرًا، حاملًا رسالة التربية والتعليم بكل وعي ومسؤولية.
المسيرة المهنية
انطلقت مسيرته التربوية بالعاصمة تونس، ثم انتقل إلى مدينة القيروان، حيث أثبت كفاءته وحسن إدارته، ليُعيَّن سنة 1965 مديرًا لـمدرسة المرڤب بمعتمدية الوسلاتية.
وفي سنة 1968 تولّى إدارة مدرسة سليمان بولاية نابل، ثم انتقل سنة 1971 إلى مدينة المديّة بالجمهورية الجزائرية، مديرًا لمدرسة ابتدائية، مواصلًا أداء رسالته التربوية بكل تفانٍ وانضباط.
سنة 1973، حمل رسالته خارج حدود الوطن، حيث انتقل إلى مدينة بوسعادة بولاية المسيلة بالجمهورية الجزائرية، مديرًا لـمدرسة سيدي ثامر، وكان مثالًا للمربّي التونسي المشهود له بالكفاءة وحسن الخلق، فترك هناك أثرًا طيبًا ما زال حاضرًا في ذاكرة زملائه وتلاميذه.
عاد إلى تونس سنة 1978 ليُدرّس بـمدرسة 20 مارس بمدينة مساكن، قبل أن يُستدعى سنة 1981 للعمل بـالمدرسة التونسية بطرابلس – ليبيا، حيث ساهم في تأطير الأجيال والمحافظة على الهوية التربوية التونسية بالخارج.
سنة 1986 عاد إلى أرض الوطن، ليختتم مسيرته التعليمية المشرّفة بـمدرسة التحرير بمساكن، إلى أن نال شرف المهنة وأُحيل على التقاعد سنة 1998، بعد ما يقارب أربعة عقود من العطاء الصادق في خدمة المدرسة العمومية.
القيم والمكانة الإنسانية
خلال كامل مسيرته المهنية، كان عضوًا فاعلًا في الاتحاد العام التونسي للشغل، مؤمنًا بحقوق المربّين وبدور العمل النقابي المسؤول في صيانة كرامة المدرّس والنهوض بالقطاع التربوي.
عُرف الأستاذ محمّد دورة بحُسن الخلق، والتواضع، والانضباط، وحبّ العمل، فحظي باحترام وتقدير زملائه، وبمحبة تلاميذه الذين شهدوا له بصدق الرسالة ونبل المقصد. كما كان ابنًا بارًّا، وأبًا حنونًا، وقدوةً في السلوك القويم داخل أسرته ومجتمعه.
خاتمة
إنّ سيرة الأستاذ محمّد بن الحاج سالم دورة تمثّل نموذجًا ناصعًا للمربّي الملتزم، الذي جمع بين الكفاءة المهنية، والاستقامة الأخلاقية، والوفاء لرسالة التعليم داخل الوطن وخارجه.
أطال الله عمره، وبارك في صحته، وجزاه عنّا وعن الأجيال التي ربّاها خير
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 
 

الشاعر والمعلّم

عبد العزيز بن أحمد بن حسن مريبح

(1936 – 2016)

النشأة والتعليم

وُلد الشاعر والمربّي عبد العزيز مريبح بمدينة مساكن في 2 أكتوبر 1936. تلقّى تعليمه الأوّل بكتاب زاوية سيدي عبد السلام، ثم واصل المرحلة الابتدائية بالمدرسة العربية الفرنسية (école franco-arabe) بمساكن، وكان من بين أساتذته عدد من أعلام التعليم بالجهة، من بينهم المرحومان أحمد بلونة والبشير بن عبد الكريم.

تحصّل سنة 1950 على شهادة ختم التعليم الابتدائي، ثم التحق بـ معهد الذكور بسوسة لمواصلة تعليمه الثانوي.

الشهادات العلمية

• Certificat d’études primaires élémentaires

• Brevet élémentaire d’arabe

المسيرة المهنية (التدريس)

باشر مهنة التعليم سنة 1956 بعد تخرّجه، وعمل معلّمًا بعدة مدارس ابتدائية في مدن وقرى تونسية، حيث تنقّل بين:

• منطقة سليمان

• درام

• قرية صونين قرب رفراف

• ثم عاد إلى مساكن

واختُتمت مسيرته المهنية بمدرسة التحرير، إلى أن أُحيل على شرف المهنة بطلب منه في أكتوبر 1987.

إنتاجه الأدبي والشعري

• له مجموعة شعرية معدّة للنشر

• نُشرت قصائده في عدد من الصحف والمجلات التونسية والعربية، من بينها:

• جريدة الصباح

• جريدة الأيام

• مجلة الساحل

• مجلة أصداء مساكن

• تُرجمت بعض قصائده إلى لغات أجنبية

• من القصائد المعروفة:

• قصيدة «يا تونس الخضراء»

• قصائد وطنية ورثائية وغزلية

كما كتب كلمات أغانٍ أُدّيت من طرف فنانين تونسيين، وشارك بنصوص شعرية في مهرجانات ثقافية وطنية.

الخصائص الفنية لشعره

يُعدّ عبد العزيز مريبح من أبرز شعراء الشعر الفصيح على المستويين المحلي والجهوي، وتميّز شعره بـ:

• رصانة اللغة

• جمال الصورة الشعرية

• حسن النظم

• تنوّع الأغراض بين الوطني، الرثائي، الغزلي، السياسي والفكري

النضال الوطني

انخرط منذ شبابه في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، وشارك في المظاهرات المناهضة للاحتلال.

سنة 1952، وهو لا يزال تلميذًا بمعهد الذكور بسوسة، تمّ:

• اعتقاله

• طرده من التعليم

• إيقافه لفترة بسجن سوسة

النشاط الثقافي والجمعياتي

• عضو فاعل في اللجنة الثقافية المحلية بمساكن منذ 1969

• رئيس اللجنة الثقافية لدورتين (1991 – 1992)

• ساهم في تنظيم:

• المهرجانات

• الأيام الثقافية

• تكريم الأدباء والمبدعين

• أشرف على أنشطة النادي الأدبي سنة 1989

• شارك في إعداد الكتاب البلدي حول مدينة مساكن سنة 2000

الجوائز والتكريمات

• جائزة الشعر الفصيح بمهرجان الصحراء – دورة 1997

• تمّ تكريمه من طرف:

• المنظمة التونسية للتربية والأسرة

• مهرجان سوسة الدولي

• ملتقى المبدعات العربيات

• لجان ثقافية محلية وجهوية

ذريته الصالحة وأثره الإنساني

لم يقتصر عطاء الشاعر والمعلّم عبد العزيز مريبح على ميدان التعليم والإبداع الشعري والنضال الوطني، بل امتدّ أثره المبارك إلى أسرته وذريته، حيث كان أبًا مربيًا وقدوة أخلاقية غرَس في أبنائه قيم العلم، وحبّ الوطن، والاستقامة، وخدمة المجتمع. وقد نشأت ذريته في كنف هذه القيم النبيلة، فكانوا مثالًا في حسن السيرة والسلوك، وساهموا كلٌّ من موقعه في خدمة وطنهم ومحيطهم الاجتماعي، محافظين على الإرث الأخلاقي والثقافي الذي خلّفه والدهم، فصدق فيه قول السلف: «خير ما يخلّفه الإنسان بعده ولدٌ صالح يدعو له»

وفاته

توفي الشاعر عبد العزيز مريبح يوم 29 جوان 2016 الموافق لـ 24 رمضان 1437 هـ، ودُفن بمقبرة القبليين بمساكن.

رحمه الله رحمة واسعة وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته و مأواه الجنة آميين