المناضلون
المرحوم المناضل الوطني صالح بن محمد ڤراڤب (1915 – 1985)
وُلد المرحوم صالح بن محمد ڤرلڤب سنة 1915 بمدينة مساكن، في زمنٍ كانت فيه تونس ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، وتعيش تحوّلات اجتماعية واقتصادية عميقة. نشأ في وسط شعبي محافظ، تشكّلت فيه شخصيته على قيم العمل، الصبر، الانضباط، والانتماء الصادق للأرض والوطن.
منذ شبابه المبكّر، تفتّح وعيه الوطني في سياقٍ اتّسم بالقهر الاجتماعي والتهميش الاقتصادي، فانخرط في الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار، وكان من قادة الثورة التونسية على المستوى القاعدي والتنظيمي، مساهِمًا في ترسيخ روح المقاومة، ونشر الوعي الوطني، ودعم النضال من أجل الحرية والاستقلال. وقد مثّل، إلى جانب رفاقه، تلك النخبة الوطنية الصلبة التي جمعت بين العمل اليومي والنضال الصامت، فكانت العمود الفقري للحركة التحررية التونسية.
الذي قاد المقاومة بالساحل ضد الإستعمار الفرنسي و كان من أحد رموزها البارزين مما جعل المستعمر يضعه على لائحة منظمة اليد الحمراء المكلفة بأغتيال رموز المقاومة لتصفيتة و قد نجا في أحد المرات و أفلت من يدها بأعجوبة.
وبعد الاستقلال، واصل المرحوم خدمة وطنه من موقع البناء والتأسيس، فكان من الإطارات المؤسسة للسكك الحديدية التونسية، مساهِمًا بخبرته وانضباطه في إرساء هذا المرفق العمومي الاستراتيجي، الذي شكّل ركيزة أساسية في توحيد البلاد، وتنشيط الاقتصاد، وربط الجهات، وخدمة التنمية الوطنية. وقد عُرف في عمله بالجدّية، ونظافة اليد، واحترام المسؤولية، فكان مثالًا للإطار الوطني الذي يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
تميّز المرحوم صالح بن محمد ڤرلڤب بحسن السيرة، والاستقامة، وقوة الخُلُق، فحظي باحترام زملائه وأبناء جهته، وبثقة كلّ من عرفه أو تعامل معه. جمع في مسيرته بين روح المناضل وضمير الإداري البنّاء، فكان شاهدًا على انتقال تونس من زمن المقاومة إلى زمن الدولة.
توفّي رحمه الله سنة 1985، بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والإنساني، تاركًا أثرًا طيبًا وسيرة مشرفة، تظلّ جزءًا أصيلًا من الذاكرة المحلية لمدينة مساكن، ومن تاريخ الرجال الذين صنعوا الاستقلال وأسّسوا مؤسسات الدولة الحديثة.
رحم الله المرحوم صالح بن محمد ڤرلڤب، وجزاه عن وطنه خير الجزاء، وجعل سيرته نبراسًا للأجيال الصاعدة في حبّ تونس وخدمتها

الشاعر والمناضل أحمد بن عمر الزاوية
(12 جانفي 1932 – 12 أفريل 2023)
وُلد الشاعر والمناضل أحمد بن عمر الزاوية يوم 12 جانفي 1932 بمدينة مساكن، قبل أن ينتقل به والداه، وهو في عمر شهر واحد، إلى تونس العاصمة حيث نشأ وترعرع بمنطقة الحلفاوين، إحدى أهمّ الحواضن التاريخية للفنّ والثقافة والإبداع، والتي أنجبت كبار الأدباء والفنانين في تونس.
التحق في سنّ مبكّرة بـكتّاب سيدي البلاغ بالحلفاوين، حيث حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره، ثم واصل دراسته بـالخيرِيّة، المؤسسة التعليمية العريقة التي تخرّج فيها عدد كبير من رجالات الدولة والفكر في تونس. ومنذ طفولته، تميّز بذكاءٍ فائق وحسّ لغوي مرهف، لتبرز موهبته الشعرية مبكّرًا. وقد بدأ فعليًا كتابة الشعر سنة 1946 وهو في سنّ الرابعة عشرة.
وفي سنّ الثالثة عشرة، نظم قصيدته الشهيرة «هيروشيما»، في عملٍ إنسانيّ مبكّر عبّر فيه عن وعيٍ كونيّ تجاوز حدود العمر والمكان، مُعلنًا ميلاد شاعر سبق زمنه ولامس القضايا الإنسانية الكبرى.
إلى جانب مسيرته الإبداعية، انتمى إلى الجيش الوطني التونسي، فجمع بين شرف الخدمة العسكرية وشرف الكلمة الحرّة، وكان مناضلًا بزيّ الوطن كما كان شاعرًا بصوت الشعب. وقد جسّد في تجربته تكامل الواجب الوطني مع الرسالة الثقافية، مؤمنًا بأنّ الدفاع عن الوطن لا يقتصر على السلاح، بل يشمل الكلمة، والوعي، وحفظ الهوية.
التحق لاحقًا بـالإذاعة التونسية ثم التلفزة الوطنية، وكان من المساهمين في تأسيس برامج رائدة مثل «قافلة تسير» و**«صدى المرأة»**، مسهمًا في ترسيخ إعلام ثقافي وطني هادف. وأثرى خزينة الإذاعة الوطنية بما يقارب 647 أغنية، ما يجعله من أكثر الشعراء الغنائيين إنتاجًا وتأثيرًا في تاريخ الأغنية التونسية.
لحّن له جلّ الملحنين في تونس وعديد البلدان العربية، من بينهم: كاظم نديم (ليبيا)، حسني فؤاد (مصر)، محمد فويتح (المغرب)، ومختاري محمد (الجزائر). ومن أشهر أغانيه التي لاقت انتشارًا واسعًا، ومن تلحين الشاذلي أنور وغناء يوسف التميمي:
• خلخال ذهبي يرنّ
• أم شعر حرير
• ياسمين وفلّ
• الورد ما يحلاش كي خدّيها
• بين الخمايل ريت غزالة
حظي بمكانة خاصة لدى الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي اعتزّ بشعره، وكرّمه بـوسام الاستحقاق الثقافي في عدّة مناسبات وطنية. كما نال تكريمات رسمية لاحقة، من بينها تكريمات من المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وإشادات وزراء الثقافة المتعاقبين.
ومن محطّاته العربية البارزة، إلقاؤه قصيدته الخالدة «ما يقعد في الواد كان حجرو» أمام عدد من القادة العرب، حيث لقيت إعجابهم جميعًا، وكان ذلك مدعاة فخر لتونس وشعرها. وأسهم أحمد بن عمر الزاوية إسهامًا وافرًا في نهضة الثقافة التونسية، ونظم آلاف القصائد في الميادين الوطنية والاجتماعية والعاطفية والإنسانية، من أشهرها «إحنا عرب أمجاد».
وكان من أبرز مؤسسي اتحاد الشعراء الشعبيين بتونس، حيث تولّى خطة أمين المال، كما كان عضوًا ناشطًا في الجمعية التونسية للمؤلفين والملحنين، مسهمًا في الدفاع عن حقوق المبدعين وتطوير المشهد الثقافي.
وكان آخر تكريماته خلال المهرجان الدولي بقرطاج – مهرجان الأغنية التونسية، حيث لُقّب بـ**«عميد الشعراء بتونس»**، اعترافًا بمسيرته الطويلة وبصمته الخالدة. ورغم هذا الرصيد الإبداعي الضخم، ظلّ سؤال غياب ديوان جامع لأعماله مطروحًا بإلحاح، بما يستوجب مبادرة رسمية لحفظ تراثه وتخليده.
توفّي رحمه الله في مثل هذا اليوم، 12 أفريل 2023، عن عمر ناهز 91 سنة، بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والثقافي، تاركًا أثرًا لا يُمحى في الذاكرة التونسية، وسيرةً تُجسّد الشاعر المناضل الذي خدم وطنه جنديًا وكلمةً.
رحم الله الشاعر والمناضل أحمد بن عمر الزاوية، وجعل ذكراه خالدة، وعاشت تونس حرّة مستقلة أبد الدهر
امضاء،اختكم،المحبه،لمدينة،مساكن ،زوجة،وارملة،الشاعر،الهمام،احمد بن عمر،الزاويه،عائشة،الطبيب،الزاويه


السيد الفاضل الحاج عبد العزيز بن علي بن أحمد الكعيبي
وُلد السيد الحاج عبد العزيز بن علي بن أحمد الكعيبي يوم 05 جويلية 1937 بمدينة مساكن، ولا يزال إلى اليوم شاهدًا حيًّا على جيلٍ استثنائي نذر نفسه للوطن دون انتظار جزاء أو مقابل، أطال الله في عمره ومتّعه بالصحة والعافية.
ينتمي السيد عبد العزيز الكعيبي إلى طينة نادرة من رجالات تونس الذين صنعوا التاريخ بالفعل والموقف، لا بالشعارات والخطابات. فمنذ سنّ الخامسة عشرة، التحق مبكرًا بصفوف النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، مشاركًا في العمل المقاوم بكل شجاعة وإقدام، إلى أن أصبح من أبرز المناضلين المطلوبين لدى قوات الاحتلال، بعد أن كبّدها خسائر أربكت خططها وأضعفت نفوذها في المنطقة.
وعند بزوغ فجر الاستقلال، وأثناء الشروع في منح شهادات المناضلين وما رافقها من امتيازات مادية ومعنوية، اتخذ السيد عبد العزيز الكعيبي موقفًا نادرًا في سموّه ونبله، إذ رفض الشهادة وكل ما يتبعها، إيمانًا راسخًا منه بأن النضال واجب وطني لا يُكافأ، وأن الوطن لا يُدافع عنه طمعًا بل وفاءً وكرامة. وقد جسّد بهذا الموقف معنى الوطنية الصادقة في أسمى صورها.
وتقديرًا لنزاهته، وشجاعته، ونظافة يده، والثقة الكبيرة التي حظي بها، تمّ تعيينه مسؤولًا عن الاتصالات بمقرّ رئاسة الجمهورية، وهو منصب بالغ الحساسية لا يُسند إلا لأصحاب الولاء الصادق والاستقامة العالية. وقد اضطلع بهذه المهمة بكل تفانٍ وإخلاص إلى حدود سنة 1974، مؤديًا واجبه في صمت ومسؤولية.
ولظروف خاصة، قدّم استقالته وسافر إلى فرنسا، حيث واصل حياته المهنية بالعمل الشريف، معتمدًا على جهده وعرقه، محافظًا على نفس القيم التي آمن بها طيلة حياته: الاستقامة، التواضع، والانضباط، إلى أن نال حقّه في التقاعد.
وعلى المستوى الإنساني والاجتماعي، عُرف السيد عبد العزيز الكعيبي بصفاء السريرة، وكرم الخصال، وحسن المعشر، فكان محبوبًا ومحترمًا من كل من عرفه وتعامل معه. كما خلّف ذرية صالحة نشأت على القيم التي آمن بها: حبّ الوطن، والصدق، والعمل، والالتزام الأخلاقي.
إن اسم السيد عبد العزيز الكعيبي سيظلّ حاضرًا في الذاكرة الوطنية مثالًا للمناضل الصادق الذي خدم تونس بصمت، ورفع رايتها دون مقابل، وبقي وفيًّا لقسمه الأول:
أن الوطن أمانة، وأن خدمته شرف لا يُقايَض.
أدامه الله فخرًا لعائلته، ولمدينته مساكن، ولتونس بأسرها.

االسيرة الذاتية
المرحوم محمد بن علي بوهلال
(1930 – 2010)
وُلد المرحوم محمد بن علي بوهلال يوم 5 ماي 1930 بمدينة مساكن، في بيئةٍ متشبّعة بالقيم الدينية والوطنية. حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة، وتلقّى تعليمه الأوّل بالمدرسة القرآنية، حيث تشكّلت شخصيته على حبّ العلم والانضباط وحسن الخلق.
بعد ذلك، تعلّم مهنة البناء واجتهد فيها حتى أتقنها، ليصبح مقاول بناء معروفًا، اشتغل في مختلف جهات الجمهورية التونسية، وأسهم بجهده وعرقه في تشييد العمران وخدمة التنمية. وعند عودته إلى مسقط رأسه مساكن، وفي سنّ الخمسين، واصل عطاؤه المهني من خلال تجارة مواد البناء، فكان مثالًا في الجِدّ والنزاهة وحسن المعاملة.
ولم يقتصر دوره على العمل والكسب، بل كان من رجالات الحركة الوطنية الذين لبّوا نداء الوطن زمن الاستعمار الفرنسي. شارك في النضال من أجل تحرير تونس، وتعرّض للسجن من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي لمدّة سنتين، وذلك على خلفية الأحداث المرتبطة بمقتل العقيد ديرون آمر حامية الجيش الفرنسي بسوسة سنة 1952، في مرحلةٍ دقيقة من تاريخ المقاومة الوطنية. وقد تحمّل السجن بصبر وثبات، مؤمنًا بعدالة القضية الوطنية ومقدّمًا حريته فداءً للوطن.
عُرف المرحوم بين أهله ومعارفه بالاستقامة، وحبّ الخير، والوفاء لتونس، وكان مثال الأب الصالح، إذ ترك ذريةً صالحة تشرّفت بسيرته وتحمل قيمه، محافظةً على إرثه الأخلاقي والوطني.
توفّي رحمه الله في شهر أكتوبر 2010، بعد حياةٍ حافلة بالعطاء والعمل والنضال، تاركًا ذكرى طيبة وسيرةً عطرة في ذاكرة مدينة مساكن،
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه وأهله خير الجزاء.آميين
السيرة الذاتية للمرحوم
محمد بن للّونة
(1916 – 1983)
محمد بن الحاج سالم بن محمد بللونة، من مواليد 01 جانفي 1916 بمدينة مساكن، مناضل وطني ورجل دولة، وأحد أعلام السياسة والقانون في تونس الحديثة. نشأ في عائلة علمية دينية عريقة، كان فيها والده سالم وجده محمد من حفّاظ القرآن الكريم، فترعرع في بيئة جمعت بين العلم، والقيم الدينية، والالتزام الأخلاقي.
تلقى تعليمه الأوّل بمدينة مساكن، قبل أن ينتقل لمواصلة دراسته بتونس ثم بالجزائر، حيث تخصّص في الحقوق وتحصل على شهادة في هذا المجال. وبعد عودته إلى الوطن، التحق بمهنة المحاماة، وعمل سنوات بمكتب الوطني حسن القلّاتي، ليُعرف منذ بداياته بصلابة الموقف، ونزاهة السلوك، والدفاع عن المظلومين.
انخرط المرحوم في النضال الوطني في صفوف الحزب الحر الدستوري التونسي قبل الاستقلال، وتعرّض بسبب مواقفه إلى السجن بسجن تبرسق العسكري إبّان الثورة، حيث كان مثالًا للصمود والتشبّث بخيار الحرية والاستقلال.
بعد الاستقلال، حظي بثقة الدولة، فعُيّن مدّعيًا للمحكمة الشعبية الأولى، ثم انتُخب نائبًا بالمجلس القومي التأسيسي، قبل أن يتولى وزارة العدل في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، حيث عُرف بصرامته القانونية، واستقلالية قراره، وحرصه على سيادة القانون.
وتجلّى حبه العميق لمدينة مساكن في قبوله رئاسة مجلس بلدية مساكن بين سنتي 1972 و1975، وهي فترة شهدت تصديه الصريح للفساد، ورفضه لكل أشكال المحاباة وسوء التصرف في المال العام، واضعًا مصلحة المدينة وسكانها فوق كل اعتبار. وقد كان حريصًا على ترسيخ قيم النزاهة والشفافية وخدمة الصالح العام، دون مساومة أو حسابات شخصية، فحاز احترام الأهالي وتقديرهم.
كما عُرف بدعمه المتواصل للأنشطة الدينية والثقافية، ولا سيما جمعية المحافظة على القرآن الكريم بمساكن، إيمانًا منه بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتربية الإنسان وبناء القيم.
وبعد انتهاء مهامه الوزارية، عاد إلى سلك المحاماة، وانتُخب عميدًا للمحامين، حيث خاض واحدة من أنبل محطات حياته المهنية، حين تولّى الدفاع عن مناضلي الاتحاد العام التونسي للشغل الذين سُجنوا سنة 1978، محتجًا بشجاعة على التعسف المسلط عليهم، وغادر قاعة المحكمة رفضًا لانتهاك الحقوق، فتمّ شطب اسمه من قائمة المحامين لمدة عام، قبل أن يُعاد إليه اعتباره ويستأنف نشاطه، مكرسًا صورة المحامي الحر الذي لا يساوم على العدالة.
توفي المرحوم محمد بن للّونة يوم 28 ذي الحجة 1403 هـ الموافق لـ15 أكتوبر 1983 بمدينة المرسى، حيث دُفن هناك، بعد مسيرة حافلة بالعطاء، والنضال، وخدمة الوطن والمدينة والإنسان.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وجزاه عن مدينة مساكن وأهلها خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.آميين.
المصدر : ويكيبيديا



المرحوم الصادق خلف الله
مناضل وطني، مهندس إلكترونيات، وفاعل سياسي واجتماعي من أعلام مدينة مساكن
وُلد المرحوم الصادق خلف الله بمدينة مساكن يوم 01 جوان 1926، ونشأ يتيمًا في كنف عائلة عُرفت بعمقها الديني والوطني. والدته عائشة كريفة، ووالده الحاج علي الشيخ خلف الله، مؤسس الجامع الكبير بمدينة مساكن، ذلك المعلم الديني والتاريخي البارز.
وكان له ثلاثة إخوة: المرحوم محمد (فلّق)، فلاح وصاحب نادٍ موسيقي بمساكن، والمرحوم الهادي موظف بوزارة الفلاحة، والمرحوم حمزة تاجر في الأجهزة الكهرومنزلية بسوسة.
التكوين العلمي والمهني
تلقى تعليمه الثانوي بالمعهد الثانوي للذكور بسوسة، ثم التحق بدراسة الطب بتونس قبل أن يعدل عنها، ويسافر إلى باريس حيث واصل دراسته العليا وتحصّل على شهادة مهندس في الإلكترونيك. وبعد عودته إلى تونس، مارس اختصاصه في مجال الإلكترونيات، جامعًا بين المعرفة العلمية وروح المبادرة وخدمة المجتمع.
النضال من أجل الاستقلال
انخرط المرحوم الصادق خلف الله مبكرًا في الحركة الوطنية، وشارك رفقة المناضل الراحل جلول بن شريفة وعدد من رفاقه في العمل المقاوم للاستعمار.
وفي سنة 1952، كان من بين الفاعلين في أحداث 18 جانفي 1952، وما رافقها من محطات نضالية جسيمة قدّمت فيها تونس شهداء أبرارًا. وعلى إثر ذلك، تمّ إيقاف قادة الحركة الوطنية، فسُجن المرحوم سنتين وصدر في حقه حكم بالإعدام.
وقد اضطر إخوته إلى بيع نصيبه من الميراث بمنطقة وادي لاية لتأمين أتعاب المحامين، إلى أن أُفرج عنه سنة 1954، ليعود أكثر صلابة وإيمانًا بعدالة القضية الوطنية.
بعد الاستقلال والعمل العام
بعد نيل الاستقلال، واصل الفقيد خدمة وطنه عبر العمل السياسي والمؤسساتي، حيث:
• انتُخب عضوًا بالمجلس القومي التأسيسي سنة 1956.
• ثم عضوًا بمجلس النواب خلال الفترة 1959 – 1964.
• وكان من المؤسسين الأوائل لاتحاد الفلاحين، ومدافعًا صادقًا عن حقوق الفلاحين والعدالة الاجتماعية.
كما يُذكر له أنّه كان من أوائل من طالبوا بتكوين “مدرسة الزيتون”، إيمانًا منه بأهمية التعليم الديني الأصيل إلى جانب التعليم العصري،
وقام سنة 1978 بتجربة رائدة تقوم على الربط المباشر بين “المنتِج والمستهلك” خلال أيام شهر رمضان، في مبادرة اجتماعية تهدف إلى مقاومة الغلاء وتخفيف العبء عن العائلات، وتكريس قيم التضامن والتكافل.
الوفاة والإرث
توفي المرحوم الصادق خلف الله يوم 30 أوت 1980 بولاية سوسة أثناء إلقائه خطابًا رسميًا بحضور الوالي حمادي خويني، وكانت آخر كلمة نطق بها: “تونس”، في مشهد مؤثّر يختصر مسيرة حياة كاملة من النضال والإخلاص للوطن.
ذريته الصالحة
وقد ترك المرحوم ذرية صالحة نشأت على حبّ الوطن، واحترام القيم، والوفاء لمسيرة والدهم النضالية والإنسانية، فكانوا خير امتداد له، حافظين لذكراه، عاملين على صون تاريخه ونقله للأجيال القادمة.
خاتمة ودعاء
رحم الله المرحوم الصادق خلف الله رحمة واسعة، وجزاه عن تونس وعن مدينة مساكن خير الجزاء، وجعل نضاله وعلمه ومبادراته الاجتماعية في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين.
آمع.
المصدر: ابنه البار حاتم خلف الله.








يوسف كريفة (1913 – 2006)
من رجالات الإدارة الوطنية والمقاومة المدنية بمدينة مساكن
يُعدّ الأستاذ يوسف كريفة بن أحمد بن عمر كريفة أصيل مدينة مساكن من الشخصيات الوطنية والإدارية البارزة بمدينة مساكن خلال منتصف القرن العشرين. وُلد يوم 22 نوفمبر 1913 بمساكن، في أسرة علمية وإدارية عريقة؛ فقد كان والده الفقيه أحمد من شهود العدالة وإمامًا، كما تولّى مشيخة زاوية سيدي بحسن الشاذلي، فيما كان جدّه من ضباط الجيش النظامي التونسي، ثم عاد بعد تقاعده إلى مسقط رأسه لمباشرة خطة عدل إشهاد.
تلقّى يوسف كريفة تعليمه الابتدائي بالمكتب العربي الفرنسي بمساكن، ونشأ في بيئة تجمع بين العلم الشرعي والانضباط الإداري وخدمة الصالح العام، وهو ما انعكس لاحقًا على مسيرته المهنية ومواقفه الوطنية.
وخلال عمله كاهية على مدينة مساكن، تزامن وجوده مع اندلاع أحداث 18 جانفي 1952 وما رافقها من حصار عسكري وتتبعات للمقاومة الوطنية. وقد دوّن شهادته حول تلك المرحلة الدقيقة، مبرزًا موقفه المتزن وسعيه إلى الحدّ من العنف، إذ واجه السلطات الاستعمارية واحتجّ على أساليبها، مطالبًا بأن تكون عمليات التفتيش سلمية، ومتحمّلًا شخصيًا مسؤولية تصريحاته، في موقف يعكس شجاعة مدنية ونزاهة أخلاقية في زمن عسير.
كما عرف يوسف كريفة بقربه من رجالات الحركة الوطنية، وعلى رأسهم المناضل الكبير صالح بن يوسف، الذي كان يتردد عليه ويقيم ضيفًا بمنزله، وهو ما يدلّ على الثقة التي حظي بها في الأوساط السياسية والوطنية آنذاك.
وفي سنة 1954 عُيّن عاملًا (واليًا) على جهة سوق الخميس، وواصل أداء مهامه في مرحلة انتقالية دقيقة سبقت الاستقلال، عُرفت بتجاذبات سياسية كبرى حول مستقبل البلاد، فكان شاهدًا ومشاركًا في واحدة من أهم فترات التاريخ الوطني الحديث.
وقد عرف لاحقًا محاكمة مثيرة للجدل بتهمة مالية، ورغم تقديمه وثائق وشهادات تؤكد دعمه للحركة الوطنية ماديًا ومعنويًا، فقد صدر في حقه حكم اضطره إلى التفريط في جانب كبير من ممتلكاته، بما في ذلك مقر سكناه، وهو ما ترك أثرًا بالغًا في مسيرته، غير أنّ المصادر تشير إلى استمرار الاعتراف بإخلاصه للقضية الوطنية.
توفي يوم 2 ماي 2007 و دفن بمقبرة الجلاز بتونس
ظلّ يوسف كريفة مرتبطًا بمدينة مساكن، حاضرًا في ذاكرتها التاريخية، ومُدرجًا ضمن رجالاتها الذين اضطلعوا بأدوار إدارية ووطنية حساسة في زمن الاستعمار والتحرر. وتُستعاد سيرته اليوم باعتبارها مثالًا على الموظف الوطني الذي حاول التوفيق بين واجب الوظيفة وخدمة الوطن، في سياق سياسي معقّد.
رحم الله من توفّي منهم، وحفظ ذكرهم في ذاكرة مساكن وتاريخ تونس.
المصدر : مدخل لتاريخ مدينة مساكن

المرحوم الطاهر هميلة
وُلد الطاهر هميلة يوم 25 جويلية 1938 بمدينة سوسة، وتوفّي في 22 سبتمبر 2017 عن عمر ناهز 79 سنة، بعد مسيرة طويلة جمعت بين التربية، والنشاط النقابي، والعمل السياسي الوطني. وقد ظلّ طوال حياته شديد الارتباط بمدينته وبالجهات التي نشأ وعمل فيها، مؤمنًا بأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة الناس في مدارسهم ومؤسساتهم ومجتمعهم المحلي.
تلقّى تعليمه الأوّلي بالمدرسة الفرنكو-العربية بمساكن، ثم بمعهد الذكور بسوسة، قبل أن يلتحق بدار المعلّمين العليا اختصاص علوم التربية والتعليم. اشتغل مدرسًا بالمدارس الابتدائية والمعاهد الثانوية، واشتهر بالجدّية والانضباط وحبّ المعرفة، فترقّى في المسؤوليات التربوية إلى أن عُيّن قيّمًا عامًا ثم ناظرًا سنة 1970، مسهمًا في تطوير العمل التربوي وتأطير الأجيال.
انطلق نشاطه السياسي في أوائل خمسينات القرن العشرين بانضمامه إلى الدستوريين في المرحلة الأخيرة من الكفاح من أجل الاستقلال. غير أنّه غادر الحزب الحر الدستوري سنة 1958، محافظًا في الوقت ذاته على حضوره النقابي والتزامه بالشأن العام. وفي أواخر السبعينات التحق بـ حركة الديمقراطيين الاشتراكيين التي أسّسها أحمد المستيري، حيث ترأس قائمة سوسة في الانتخابات التشريعية لسنة 1981.
ظلّ قريبًا من أطياف المعارضة الديمقراطية إلى أن انضمّ إلى حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عند تأسيسه، وشارك في انتخابات 23 أكتوبر 2011، متحصلًا على مقعد في المجلس الوطني التأسيسي. وترأس جلسته الافتتاحية الأولى باعتباره أكبر الأعضاء سنًا، في مشهد رمزي جمع بين التجربة والمرحلة التأسيسية الجديدة. وكان يدعو داخل المجلس إلى ترسيخ القيم الإنسانية التي عبّرت عنها الثورة في نصّ الدستور.
عرف عنه صراحته وجرأته في التعبير عن مواقفه، وهو ما أدّى إلى تجميد عضويته بالحزب إثر مطالبته بعرض رئيس الجمهورية المؤقت آنذاك محمد المنصف المرزوقي على فحص طبي للتأكد من سلامة مداركه العقلية,وهو موقف أثار جدلًا واسعًا في تلك المرحلة الانتقالية الحسّاسة.
رحم الله الطاهر هميلة رحمة واسعة، وجزاه عمّا قدّم لوطنه وللتربية وللشأن العام خير الجزاء، وجعل ما بذله من خدمة للأجيال في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته.
اللهم اغفر له وارحمه، ونوّر قبره، وألهم أهله ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
المصدر : تلميذه الوفي علي بن علي


المرحوم محمد بن عثمان بن علي فرح
(1934 – 1969)
رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته
وُلد المرحوم محمد بن عثمان بن علي فرح بمدينة مساكن سنة 1934، ونشأ على حبّ القرآن والالتزام بالقيم الأصيلة. حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكرة، وتلقى تعليمه الأوّل بالمدرسة القرآنية بمساكن، حيث نال الأهلية في جوّ من الجدّ والانضباط، وهو ما مهّد له طريق العلم والعمل معًا.
ثم التحق بـ جامع الزيتونة بتونس العاصمة، فنهل من علومه الشرعية واللغوية، وتشبّع بروح الاعتدال والانتماء للوطن، قبل أن يختار خدمة البلاد من بابٍ آخر، فدخل سلك الحرس الوطني سنة 1958. عمل بالعاصمة ثم تنقّل إلى ولاية القيروان مؤديًا واجبه في صمتٍ وإخلاص، معروفًا بالاستقامة وحسن المعاملة والجدّ في أداء المسؤولية.
ومن صفحات فخره الوطني، مشاركته في معركة بنزرت (معركة الجلاء)؛ تلك المحطة التي جسّدت تضحيات أبناء تونس في سبيل السيادة والكرامة، فكان من الرجال الذين لبّوا نداء الواجب، مؤمنًا أنّ خدمة الوطن شرفٌ لا يُقاس.
ظلّت مساكن في قلبه أينما حلّ وارتحل: حبًّا ووفاءً واعتزازًا بالأصل والجذور، حتى وافاه الأجل سنة 1969 بعد حياة قصيرة في سنواتها، كبيرة في معناها وأثرها.
وقد ترك المرحوم ذرية صالحة تواصل ذكره الطيب، وتحمل من سيرته قيم الاستقامة وحبّ الوطن وخدمة الناس.
رحم الله الفقيد محمد بن عثمان بن علي فرح، وجعل ما قدّم في ميزان حسناته، وبارك في ذريته، وحفظهم من كل سوء، ورزقهم الصحة والعافية والتوفيق، وألهم أهله ومحبيه جميل الصبر والسلوان آمين.
المصدر: حفيده الوفي خليل.




