doura.jamel@gmail.com +216 20 501 000 www.planificateur.tn

أهل الفن

أهل الفن

المسرحي محمد بن تركية (1880 – 1959)

يُعدّ المرحوم محمد بن محمد الهاشمي بن الفقيه محمد، المعروف بمحمد بن تركية، أحد الروّاد الأوائل الذين أسهموا في نشأة المسرح التونسي وترسيخ حضوره في مطلع القرن العشرين. وُلد بمدينة مساكن سنة 1880 في أسرة علمية عريقة، ونهل منذ صغره من معين القرآن الكريم ومبادئ اللغة العربية بمدرسة جده، إلى جانب دراسته بالمكتب العربي الفرنسي، حيث جمع بين التكوين التقليدي والمعرفة الحديثة في زمن التحولات الكبرى.

انتقل إلى تونس سنة 1902، وأقام بدار عائلته ببطحاء سيدي علي عزوز، ثم عمل بالقنصلية الإيطالية مكلفًا بالبريد والسواح، غير أنّ شغفه الحقيقي ظلّ معلقًا بعالم الفن والتمثيل. فقد كان من أوائل الشبان التونسيين الذين تأثروا بالعروض المسرحية الإيطالية والفرنسية، فانجذب إلى الخشبة وآمن برسالة المسرح الثقافية والتنويرية.

وفي سنة 1908 ساهم في تأسيس أول جمعية مسرحية تونسية حملت اسم «النجمة»، ليكون بذلك في طليعة المؤسسين للحركة المسرحية الوطنية. وقد عُرف بكرمه وتفانيه، إذ لم يتردّد في الإنفاق من ماله الخاص لتوفير أزياء المسرحيات ودعم الفرق الناشئة، واضعًا المصلحة الثقافية فوق كل اعتبار. ولم تقتصر مساهماته على المسرح فحسب، بل امتد عطاؤه إلى مساندة المشاريع الاجتماعية والثقافية المختلفة، في صورة المواطن الغيور على مجتمعه والمدافع عن إشعاع بلده.

وبرغم استقراره في العاصمة، ظلّ محمد بن تركية مرتبطًا بمدينة مساكن، معتزًا بجذوره ومتشبثًا بهويته، مستحضرًا مسقط رأسه في مسيرته وحياته، ومجسّدًا نموذج ابن الجهة الذي حمل مدينته في قلبه حيثما حلّ وارتحل.

توفي رحمه الله يوم 21 أكتوبر 1959، تاركًا وراءه سيرة مشرّفة وبصمة خالدة في تاريخ المسرح التونسي. وقد قال فيه المنصف شرف الدين:

«رحمه الله وجزاه خيرًا على ما أسداه للمسرح التونسي من خدمات جليلة، وسيظل رجال المسرح في تونس يذكرونه إلى الأبد ويعترفون بالجميل».

رحم الله محمد بن تركية رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه للثقافة والفن في ميزان حسناته، وأدام ذكره الطيب في ذاكرة مساكن وتونس كلها.آميين.

المصدر : المدخل إلى تاريخ مدينة مساكن

Aucune description de photo disponible.

الفنان جابر المحجوب (1938–2021)

رائد التعبير التشكيلي الحر وابن مدينة مساكن

يُعدّ الفنان التشكيلي الراحل جابر المحجوب أحد أبرز الأسماء ذات المسار الاستثنائي في الفن المعاصر ذي النزعة التجريبية والتجريدية، وهو ابن مدينة مساكن الذي حملها في وجدانه أينما حلّ وارتحل، وجعل من تجربته الإنسانية الصعبة منبعًا لإبداع بصري متفرّد تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

وُلد جابر المحجوب في 5 جانفي 1938 بمدينة مساكن، ونشأ في ظروف قاسية بعد أن فقد والديه في سن مبكرة، فتولّت شقيقته تربيته. ورغم حرمانه من التعليم النظامي، استطاع أن يشقّ طريقه بعصامية نادرة، معتمدًا على حسّه الفطري وموهبته المتقدة في التعبير الفني.

تنقّل في حياته بين تونس وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وانفتح على مدارس فنية متعددة، فكان من أوائل الفنانين التونسيين الذين أسهموا في ترسيخ التجريد والتجريب الحر داخل أعمالهم، بعيدًا عن القوالب الأكاديمية التقليدية. وقد اتسم إنتاجه التشكيلي بقوة اللون، وجرأة الخط، وتكثيف الرموز الإنسانية، سواء في لوحاته المنجزة بالغواش والأكريليك أو في منحوتاته المصنوعة من الجبس والخامات البسيطة.

استقر لفترات في باريس، وشارك في معارض دولية مرموقة، ولفتت أعماله أنظار نقّاد وفنانين كبار، كما احتضنتها متاحف ومجموعات فنية متخصّصة في الفن الحديث والفن الخام (Art Brut) داخل أوروبا وخارجها، لتصبح تجربته شاهدًا على قدرة الفن التونسي على النفاذ إلى العالمية عبر الصدق والفرادة.

ورغم عيشه متنقّلًا بين العواصم الكبرى، ظلّ وفيًّا لمسقط رأسه مساكن، يستحضرها في حديثه وذاكرته، ويعدّها منبع الهوية الأولى وركيزة التكوين الروحي والإنساني، وظلّ يعتزّ بانتمائه التونسي ويجعل منه عنصرًا مركزيًا في مسيرته.

توفّي جابر المحجوب سنة 2021، ودفن في مدينته مساكن، في عودة رمزية إلى الأرض التي شهدت البدايات الأولى لمسيرته. وخلّف وراءه إرثًا تشكيليًا غنيًا يشهد على مسار فنان عصامي، تجاوز الألم بالفن، وحوّل المعاناة إلى لغة بصرية عالمية.

رحم الله جابر المحجوب رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه من جمال وإبداع في ميزان حسناته، وجزاه عن مدينته مساكن وعن الثقافة التونسية والإنسانية خير الجزاء. آميين.

المصدر : ويكيبيديا

علي مصباح: فنان من مساكن عاش للفن وخلّد اسمه في ذاكرة المدينة

يظلّ اسم الفنان الراحل علي بن حسن مصباح واحدًا من أبرز الوجوه المسرحية والسينمائية والتلفزية في تونس، ومن أبناء مدينة مساكن الذين حملوا روحها إلى المسارح والشاشات وأثير الإذاعات.

وُلد علي مصباح بمساكن يوم 1 جوان 1958، وتعلّم بها في مرحلتيه الابتدائية والثانوية، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفن المسرحي بتونس ويتخرّج سنة 1985 برتبة أستاذ. جمع في مسيرته بين التدريس والإبداع، فكان مربّيًا للأجيال، وممثلًا متعدّد اللغات، ومترجمًا وكاتبًا ومبدعًا بصريًا.

مسيرة فنية حافلة

تنقّل الراحل بين تونس العاصمة وسوسة والكاف والمنستير، لكنه ظلّ مرتبطًا بمسقط رأسه مساكن، التي كان يعود إليها باستمرار، مؤمنًا بدورها الثقافي، ومُصرًّا على أن يكون لها نصيب من عطائه الفني والتربوي. فقد نشّط نادي المسرح بدار الثقافة بمساكن، وأسهم في تكوين شباب المدينة، وغرس فيهم حب الخشبة والانضباط الفني وروح التعبير الحر.

تعاون علي مصباح مع كبار المخرجين والفنانين التونسيين، وترك بصمته في المسرح والسينما والتلفزة والإذاعة، وتوّج مساره بعديد الجوائز، أبرزها جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «كسوة الخيط الضائع».

شهادة إنسانية يرويها جمال دورة

ويروي الباحث والمفكّر في التخطيط الاستراتيجي جمال دورة أنّ علاقة صداقة جمعته بالراحل، تقوم على تشابه المسار الإنساني؛ إذ تربّى كلٌّ منهما في كنف جدّته، وهو ما جعلهما يتقاسمان حساسية خاصة تجاه الحياة والناس.

ويذكر جمال دورة أنّ علي مصباح كان يحدّثه كثيرًا عن قدرة الفن على شفاء الروح، وعن الجمال الذي يبثّه المسرح والصورة والكلمة في القلوب، معتبرًا أنّ الإبداع رسالة سامية تُخفّف الأوجاع وتزرع الأمل.

رحيل مبكّر,وبقاء الأثر

توفّي علي مصباح يوم 17 أكتوبر 2005، ودُفن بمساكن في موكب مهيب حضره أهل الفن والثقافة. وقد حظيت وفاته بتكريم رسمي وإعلامي واسع، اعترافًا بما قدّمه للفن والثقافة في تونس.

إرث إنساني ومدينة وفية

ويُجمع من عرفوا الراحل على أنّه كان محبًّا لمساكن حدّ الوفاء، مخلصًا لأبنائها، حريصًا على إشعاعها الثقافي، ولم ينسَ يومًا جذوره رغم حضوره الوطني والدولي.

وقد خلّف الفنان الراحل ذرية صالحة تسير على نهج القيم التي غرسها، وتواصل حمل اسمه باعتزاز.

وفي الختام، نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جنّاته، وأن يبارك في ذريته وأهله، وأن يجعل ما قدّمه من فنّ راقٍ في ميزان حسناته امين .

المصدر : ويكيبيديا

السيد صالح بن محمد الشاهد

(22 مارس 1932 – أوت 2008)

وُلد المرحوم صالح بن محمد الشاهد يوم 22 مارس 1932 بمدينة مساكن، ونشأ في بيئةٍ محافظةٍ أصيلة، فحفظ جزءًا من القرآن الكريم، وتلقّى تعليمه الابتدائي بمدرسة بطحاء السوق، حيث تشرّب منذ صغره قيم الانضباط والاجتهاد وحبّ الخير.

زاول الفقيد مهنة متعهد الحفلات بكل أمانةٍ واقتدار، وكان مثالًا للإتقان وحسن المعاملة، فجمع بين المهنية العالية والخلق الرفيع، ما أكسبه ثقة الناس واحترامهم. ولم يكن عمله مجرّد حرفة، بل رسالة التزم فيها بالجودة وخدمة مجتمعه بما يليق بتقاليده.

تميّز الراحل بعشقٍ صادقٍ للفنّ الأصيل، فكان من حُفّاظ تراث المألوف، حريصًا على صونه ونقله للأجيال، مساهمًا بذلك في حفظ الذاكرة الثقافية المحلية، ومؤمنًا بأن التراث ركيزة الهوية ومرآة التاريخ.

كما كان له حضور لافت في المجتمع المدني، مشاركًا وفاعلًا بما يملك من خبرة وذوقٍ ثقافي، جامعًا بين الفنّ والخدمة العامة. وإلى جانب ذلك، برع في لعبة الشطرنج، وكان لاعبًا ممتازًا ومن موسيقيّي نادي الشطرنج بمساكن، عُرف بذكائه وهدوئه وروحه الرياضية، فكان قدوةً في المنافسة الشريفة والانضباط الذهني.

وقد أنعم الله عليه بـذريةٍ صالحة، أحسن تربيتها وغرس فيها قيم العمل والالتزام وحبّ الخير، فكانت امتدادًا طيبًا لسيرته وعطائه.

توفّي رحمه الله في شهر أوت 2008، بعد حياةٍ حافلة بالعطاء المهني والثقافي والإنساني.

رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّم في ميزان حسناته، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون آمين.

Peut être une image de une personne ou plus

Peut être une image de une personne ou plus

Peut être une image de une personne ou plus

Aucune description de photo disponible.

جليلة حفصية (17 أكتوبر 1927 – 10 أوت 2023)

كاتبة وصحفية تونسية من أصيلات مدينة مساكن، اختارت أن تجعل من الثقافة “عملاً وطنياً يومياً”، لا مجرد مهنة. كتبت بالفرنسية، واشتغلت في الصحافة المكتوبة ونشرت خصوصاً في جريدة La Presse، وكانت من رائدات الحضور النسائي في المشهد الثقافي والإعلامي التونسي. 
بعد تعليم ثانوي، انتقلت للعيش بتونس العاصمة أغلب حياتها، وتحمّلت مسؤوليات ثقافية وإدارية جعلتها قريبة من الوسط الفكري والطلابي. ومن أبرز محطات عطائها إشرافها لسنوات على فضاءات ثقافية استقطبت مثقفين وطلبة من مختلف المشارب، وعلى رأسها النادي الثقافي “الطاهر الحدّاد” بالمدينة العتيقة، إلى جانب فضاءات أخرى مثل سوفونيسبا (المرسى/قرطاج). 
“دار الطاهر الحدّاد”: ثقافة تُدار بروح المواطنة
ارتبط اسم جليلة حفصية بــ دار/نادي الطاهر الحدّاد بوصفها من الشخصيات التي أعطته حضوراً ثابتاً في الحياة الثقافية التونسية؛ فضاءٌ لم يكن قاعة نشاط فقط، بل كان مدرسةً غير رسمية للحوار، وللتعريف بالأدب والفكر، ولرعاية الطلبة والشباب الباحث عن معنى ودور. 
تميّز خطابها الثقافي بنَفَسٍ وطنيّ واضح: الدفاع عن تونس وثقافتها، والتعريف بالمرأة التونسية كفاعلة في المعرفة والإبداع لا كـ“موضوع” للحديث. وتندرج كتاباتها ومسيرتها ضمن جيل نسويّ مثقف ساهم في تأسيس تقاليد جديدة لحضور المرأة في الصحافة والثقافة. 
أسعد يوم لها يوم الاستقلال
ومن المعاني التي تُلخّص وجدانها الوطني: اعتبارها يوم الاستقلال (20 مارس 1956) علامة فارقة و“أسعد يوم” في الذاكرة الوطنية؛ يومٌ صار عندها معياراً أخلاقياً: أن تُقاس الثقافة بقدر خدمتها للبلاد والناس، لا بقدر الأضواء. (هذا المعنى ورد في طلبك كسِمةٍ دلالية في سيرتها؛ أمّا المصادر المنشورة المتاحة علناً فتؤكد وطنيتها وقربها من الفضاء السياسي-الثقافي لتلك المرحلة دون توثيق حرفي لعبارة “أسعد يوم” نفسها). 
جولة بورڤيبة في الشرق بالخمسينات
ذكرك لمرافقتها/تغطيتها جولة الزعيم بورڤيبة في الشرق بالخمسينات ينسجم مع صورتها كصحفية قريبة من المجال العام والسياسي؛ غير أنني لم أعثر في المصادر المفتوحة التي اطلعتُ عليها الآن على توثيقٍ مباشر ومحدد لهذه الجزئية بالاسم والتاريخ (وأفضّل عدم الجزم دون سند منشور واضح). 
الإنتاج الأدبي والتكريم
قدّمت أعمالاً بالفرنسية، من أشهرها: Cendres à l’aube (رماد في الفجر)، كما ارتبط اسمها بسلسلة كتابات/يوميات لاحقة. وبعض المراجع يقدمها كإحدى أوائل التونسيات في النشر السردي بالفرنسية. 
وتُوِّجت مسيرتها بتكريم رسمي سنة 2019 ضمن الوسام/النيشان الوطني للاستحقاق (ورد في مصادر كوسام الاستحقاق الثقافي في إطار اليوم الوطني للثقافة). 
رحلت جليلة حفصية جسداً وبقي أثرها: امرأةٌ من مساكن حملت مدينتها في القلب وهي تُقيم في العاصمة، وجعلت الثقافة جسراً بين الهوية والمعرفة، وبين المرأة والفضاء العمومي، وبين الصحافة وواجب الذاكرة الوطنية.
المصدر : ويكيبيديا و السيد هارون شيخ خلفلله