doura.jamel@gmail.com +216 20 501 000 www.planificateur.tn

الحرفيون التقليديون

الحرفيون التقليديون

المرحوم عبد الحميد بن الحاج محمد بن الحاج عبد الرحمان هميلة

وُلِد المرحوم عبد الحميد بن الحاج محمد بن الحاج عبد الرحمان هميلة سنة 1918 بمدينة مساكن، في بيئةٍ محافظةٍ اعتزّت بالقيم الدينية والعمل الشريف. حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكرة، فكان لذلك أثرٌ بالغ في تشكيل شخصيته المتزنة وسلوكه القويم.

في سنة 1940 اقتنى سيارة تراكسيوت سوداء، واشتغل بها مصاحبَ سيارة أجرة (لُوّاح) يجوب بها مختلف جهات الجمهورية، وكان من أوائل من امتهنوا اللُّوّاح بمدينة مساكن. تميّز في عمله بالجدّية والانضباط، فحاز ثقة الحرفاء واحترامهم، واشتهر بنزاهته وحسن تعامله.

وبعد وفاة زوجته المرحومة هدْرَجة بنت محمد ڤراڤِب سنة 1969، دخل مرحلة جديدة من مسيرته المهنية؛ إذ اشترى منابات آل بن عمر وهميلة لحمّام السوق (حمّام ڤراڤِب) بالشراكة مع صهره محمد بن الحاج سالم دورة وابنته نجيبة. وقد أعادوا بناء الحمّام واستثماره، فأحسنوا تسييره وخدموا به الأهالي.

وفي سنة 1971، إثر مغادرة صهره وابنته للعمل بالجزائر، استعاد المرحوم منابهما وتولّى استغلال الحمّام بنفسه، وظلّ على ذلك إلى أن وافته المنيّة سنة 1989.

عُرف المرحوم بنزاهته وحبّه لعمل الخير، وكان مثالاً في الأمانة والاستقامة، محلّ ثقة واحترام الجميع، تاركًا سيرةً طيبة وذكرى عطرة في مدينة مساكن وبين كلّ من عرفه وتعامل معه. رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جنّاته.

 

المرحوم الحاج سالم بن محمّد بن الحاج عمر دورة

(4 ماي 1908 – 18 فيفري 1999)

وُلد المرحوم الحاج سالم بن محمّد بن الحاج عمر دورة يوم 4 ماي 1908 بمدينة مساكن، ونشأ في كنف أسرةٍ عُرفت بالاستقامة والعمل والتمسّك بالقيم الأصيلة. حفظ في صغره جزءًا من القرآن الكريم، وتشبّع بمبادئ الدين والأخلاق منذ نعومة أظفاره.

لم تخلُ طفولته من الابتلاء، إذ فقد والده المرحوم محمد دورة وهو في سنّ التاسعة، فتكفّل بتربيته عمّه الحاج سالم بن الحاج عمر دورة، الذي أحسن رعايته، وغرس فيه معاني الصبر والاعتماد على النفس، وحبّ الله ورسوله. وفي سنّ الرابعة عشرة، رافقه عمّه في رحلة الحجّ عبر البرّ، وهي تجربة نادرة في ذلك الزمن، كان لها بالغ الأثر في تشكيل شخصيته الروحية وتعميق إيمانه.

مارس المرحوم مهنة الفلاحة واشتغل بـ التجارة في الماشية، فكان مثالًا للكسب الحلال والاجتهاد في العمل، معروفًا بالأمانة، وحسن المعاملة، والوفاء بالعهد. ولم يكن سعيه للرزق منفصلًا عن قيمه، إذ اشتهر بـ الصدقة، ومساعدة المحتاجين، والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة التي تحفظ تماسك المجتمع وتُعلي من شأن التكافل.

حظي الحاج سالم دورة باحترام الجميع، لما عُرف عنه من تواضع، وصدق، وحكمة، وسيرةٍ نقيّة، فكان مرجعًا في الرأي، ومحلّ تقدير في محيطه العائلي والاجتماعي.

ترك المرحوم ذريةً صالحة، كانت امتدادًا لقيمه ومبادئه، وشاهدًا حيًّا على حسن تربيته ونبل أخلاقه. وتوفّي يوم 18 فيفري 1999، بعد حياةٍ مديدة ملؤها العمل الشريف والعطاء الصامت، فخلّف ذكرًا طيّبًا لا يزال حاضرًا في قلوب من عرفوه.

رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمه  في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته