الشعراء
الأديبة و الشاعرة و المربية راضية ڤعلول
معلمة متقاعدة، وكاتبة وشاعرة، جمعت في مسيرتها بين رسالة التربية وشغف الإبداع.
وُلدت ونشأت في بيئة تقدّر العلم والمعرفة، وكان لوالدها دور محوري في توجيهها نحو الالتحاق بالمدارس وطلب العلم، إذ آمن بأهمية التعليم وسعى إلى دعمها وتشجيعها منذ سنواتها الأولى، فغرس فيها حبّ المعرفة والإصرار على التعلّم.
كانت بدايتها التعليمية في الكتّاب، حيث حفظت جزءًا من القرآن الكريم، وهو ما أسهم في صقل لغتها وتنمية ذائقتها الأدبية المبكرة.
ثم واصلت دراستها الابتدائية بمدرسة بطحاء السوق بمساكن، وتميّزت خلال هذه المرحلة بالجدّ والاجتهاد، لتنجح في مناظرة السيزيام وتتحصل على شهادة ختم المرحلة الابتدائية.
التحقت بعد ذلك بالتعليم الثانوي والترشيحي بمعهد الفتيات بالمنستير، حيث واصلت بناء رصيدها المعرفي والثقافي، مؤكدة ميولها نحو المجال التربوي.
واختيارًا منها لحمل رسالة التعليم، التحقت بالمعهد الأعلى لترشيح المعلمين ببطحاء الخيل القرجاني بتونس العاصمة، وتخرّجت منه مؤهّلة لمزاولة مهنة التدريس.
مارست راضية ڤعلول التعليم سنوات طويلة، تركت خلالها أثرًا طيبًا في نفوس تلاميذها وزملائها، وأسهمت في تنشئة أجيال على قيم المعرفة والاجتهاد، إلى أن بلغت سنّ التقاعد.
وبموازاة عملها التربوي، واصلت مسيرتها الإبداعية ككاتبة وشاعرة، فكانت الكتابة متنفسها، وكان الشعر لغتها للتعبير عن رؤيتها للإنسان والحياة، وعن أسئلتها الوجودية والاجتماعية.
من أعمالها: المؤلفات:
رتيبة
زهرة العوسج
ركاي
الشيطان 2
على بوابة الالهة
على رصيف الذاكرة
امرأة بنصف وجه
السندباد الفضائي
الحوذي
قلعة الريح
لاجئة زادها قلم( شعر)

بريك السعفي
السيرة الذاتية
الفنان الأديب والشاعر والغنائي للتراث الشعبي التونسي
بريك السعفي
الاسم الكامل: بريك بن محمد صالح دليمة
الاسم الفني: بريك السعفي
تاريخ الولادة: 18 جانفي 1952
المجال: الأدب الشعبي – الشعر والغناء التراثي التونسي
السيرة الذاتية
يُعدّ بريك السعفي أحد أبرز الأسماء في مجال الشعر والغناء الشعبي التونسي، ومن الوجوه الثقافية التي أسهمت في حفظ الذاكرة الشفوية والتراث الفني المحلي.
وُلد يوم 18 جانفي 1952، ونشأ في بيئة محافظة تولي أهمية للقيم الدينية والثقافية، حيث حفظ جزءًا من القرآن الكريم في سن مبكرة. تابع تعليمه الابتدائي ثم الإعدادي ونجح فيهما، قبل أن يتوقف عن الدراسة في المرحلة الثانوية، ليتجه منذ شبابه إلى التفرغ للفن والأدب الشعبي.
اختار بريك السعفي مسار الإبداع الشعبي، فحفظ الموروث الشعري المتداول وكتب قصائد تنتمي إلى المدرسة الشعبية التونسية، مستلهمًا مفرداتها من الواقع الاجتماعي والبيئة المحلية، ومعبّرًا عن قضايا الإنسان البسيط وهمومه وأفراحه. وتميّز أسلوبه بالصدق، والوضوح، والارتباط الوثيق بالهوية الثقافية التونسية.
ألف ديوانًا في الشعر الشعبي بعنوان «صقر السعاف»، الذي يُعد من أعماله البارزة، ويعكس تجربته الشعرية ومخزونه اللغوي والتراثي. كما كانت له مشاركات متعددة في الغناء الشعبي، حيث قدّم نصوصه شعرًا وأداءً في مناسبات فنية وثقافية مختلفة، داخل الجهات وخارجها، مسهمًا في إشعاع الأغنية الشعبية التونسية.
ويُصنّف بريك السعفي ضمن الفنانين الذين جمعوا بين الشعر والتلحين والأداء، وجعلوا من الفن الشعبي وسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية ونقلها للأجيال القادمة، مؤكدًا بذلك الدور الثقافي والتاريخي للفن الشعبي في المجتمع التونسي.
الشاعر والمناضل أحمد بن عمر الزاوية
(12 جانفي 1932 – 12 أفريل 2023)
وُلد الشاعر والمناضل أحمد بن عمر الزاوية يوم 12 جانفي 1932 بمدينة مساكن، قبل أن ينتقل به والداه، وهو في عمر شهر واحد، إلى تونس العاصمة حيث نشأ وترعرع بمنطقة الحلفاوين، إحدى أهمّ الحواضن التاريخية للفنّ والثقافة والإبداع، والتي أنجبت كبار الأدباء والفنانين في تونس.
التحق في سنّ مبكّرة بـكتّاب سيدي البلاغ بالحلفاوين، حيث حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره، ثم واصل دراسته بـالخيرِيّة، المؤسسة التعليمية العريقة التي تخرّج فيها عدد كبير من رجالات الدولة والفكر في تونس. ومنذ طفولته، تميّز بذكاءٍ فائق وحسّ لغوي مرهف، لتبرز موهبته الشعرية مبكّرًا. وقد بدأ فعليًا كتابة الشعر سنة 1946 وهو في سنّ الرابعة عشرة.
وفي سنّ الثالثة عشرة، نظم قصيدته الشهيرة «هيروشيما»، في عملٍ إنسانيّ مبكّر عبّر فيه عن وعيٍ كونيّ تجاوز حدود العمر والمكان، مُعلنًا ميلاد شاعر سبق زمنه ولامس القضايا الإنسانية الكبرى.
إلى جانب مسيرته الإبداعية، انتمى إلى الجيش الوطني التونسي، فجمع بين شرف الخدمة العسكرية وشرف الكلمة الحرّة، وكان مناضلًا بزيّ الوطن كما كان شاعرًا بصوت الشعب. وقد جسّد في تجربته تكامل الواجب الوطني مع الرسالة الثقافية، مؤمنًا بأنّ الدفاع عن الوطن لا يقتصر على السلاح، بل يشمل الكلمة، والوعي، وحفظ الهوية.
التحق لاحقًا بـالإذاعة التونسية ثم التلفزة الوطنية، وكان من المساهمين في تأسيس برامج رائدة مثل «قافلة تسير» و**«صدى المرأة»**، مسهمًا في ترسيخ إعلام ثقافي وطني هادف. وأثرى خزينة الإذاعة الوطنية بما يقارب 647 أغنية، ما يجعله من أكثر الشعراء الغنائيين إنتاجًا وتأثيرًا في تاريخ الأغنية التونسية.
لحّن له جلّ الملحنين في تونس وعديد البلدان العربية، من بينهم: كاظم نديم (ليبيا)، حسني فؤاد (مصر)، محمد فويتح (المغرب)، ومختاري محمد (الجزائر). ومن أشهر أغانيه التي لاقت انتشارًا واسعًا، ومن تلحين الشاذلي أنور وغناء يوسف التميمي:
• خلخال ذهبي يرنّ
• أم شعر حرير
• ياسمين وفلّ
• الورد ما يحلاش كي خدّيها
• بين الخمايل ريت غزالة
حظي بمكانة خاصة لدى الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي اعتزّ بشعره، وكرّمه بـوسام الاستحقاق الثقافي في عدّة مناسبات وطنية. كما نال تكريمات رسمية لاحقة، من بينها تكريمات من المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وإشادات وزراء الثقافة المتعاقبين.
ومن محطّاته العربية البارزة، إلقاؤه قصيدته الخالدة «ما يقعد في الواد كان حجرو» أمام عدد من القادة العرب، حيث لقيت إعجابهم جميعًا، وكان ذلك مدعاة فخر لتونس وشعرها. وأسهم أحمد بن عمر الزاوية إسهامًا وافرًا في نهضة الثقافة التونسية، ونظم آلاف القصائد في الميادين الوطنية والاجتماعية والعاطفية والإنسانية، من أشهرها «إحنا عرب أمجاد».
وكان من أبرز مؤسسي اتحاد الشعراء الشعبيين بتونس، حيث تولّى خطة أمين المال، كما كان عضوًا ناشطًا في الجمعية التونسية للمؤلفين والملحنين، مسهمًا في الدفاع عن حقوق المبدعين وتطوير المشهد الثقافي.
وكان آخر تكريماته خلال المهرجان الدولي بقرطاج – مهرجان الأغنية التونسية، حيث لُقّب بـ**«عميد الشعراء بتونس»**، اعترافًا بمسيرته الطويلة وبصمته الخالدة. ورغم هذا الرصيد الإبداعي الضخم، ظلّ سؤال غياب ديوان جامع لأعماله مطروحًا بإلحاح، بما يستوجب مبادرة رسمية لحفظ تراثه وتخليده.
توفّي رحمه الله في مثل هذا اليوم، 12 أفريل 2023، عن عمر ناهز 91 سنة، بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والثقافي، تاركًا أثرًا لا يُمحى في الذاكرة التونسية، وسيرةً تُجسّد الشاعر المناضل الذي خدم وطنه جنديًا وكلمةً.
رحم الله الشاعر والمناضل أحمد بن عمر الزاوية، وجعل ذكراه خالدة، وعاشت تونس حرّة مستقلة أبد الدهر
امضاء،اختكم،المحبه،لمدينة،مساكن ،زوجة،وارملة،الشاعر،الهمام،احمد بن عمر،الزاويه،عائشة،الطبيب،الزاويه


الشاعر والمعلّم
عبد العزيز بن أحمد بن حسن مريبح
(1936 – 2016)
النشأة والتعليم
وُلد الشاعر والمربّي عبد العزيز مريبح بمدينة مساكن في 2 أكتوبر 1936. تلقّى تعليمه الأوّل بكتاب زاوية سيدي عبد السلام، ثم واصل المرحلة الابتدائية بالمدرسة العربية الفرنسية (école franco-arabe) بمساكن، وكان من بين أساتذته عدد من أعلام التعليم بالجهة، من بينهم المرحومان أحمد بلونة والبشير بن عبد الكريم.
تحصّل سنة 1950 على شهادة ختم التعليم الابتدائي، ثم التحق بـ معهد الذكور بسوسة لمواصلة تعليمه الثانوي.
الشهادات العلمية
• Certificat d’études primaires élémentaires
• Brevet élémentaire d’arabe
المسيرة المهنية (التدريس)
باشر مهنة التعليم سنة 1956 بعد تخرّجه، وعمل معلّمًا بعدة مدارس ابتدائية في مدن وقرى تونسية، حيث تنقّل بين:
• منطقة سليمان
• درام
• قرية صونين قرب رفراف
• ثم عاد إلى مساكن
واختُتمت مسيرته المهنية بمدرسة التحرير، إلى أن أُحيل على شرف المهنة بطلب منه في أكتوبر 1987.
إنتاجه الأدبي والشعري
• له مجموعة شعرية معدّة للنشر
• نُشرت قصائده في عدد من الصحف والمجلات التونسية والعربية، من بينها:
• جريدة الصباح
• جريدة الأيام
• مجلة الساحل
• مجلة أصداء مساكن
• تُرجمت بعض قصائده إلى لغات أجنبية
• من القصائد المعروفة:
• قصيدة «يا تونس الخضراء»
• قصائد وطنية ورثائية وغزلية
كما كتب كلمات أغانٍ أُدّيت من طرف فنانين تونسيين، وشارك بنصوص شعرية في مهرجانات ثقافية وطنية.
الخصائص الفنية لشعره
يُعدّ عبد العزيز مريبح من أبرز شعراء الشعر الفصيح على المستويين المحلي والجهوي، وتميّز شعره بـ:
• رصانة اللغة
• جمال الصورة الشعرية
• حسن النظم
• تنوّع الأغراض بين الوطني، الرثائي، الغزلي، السياسي والفكري
النضال الوطني
انخرط منذ شبابه في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، وشارك في المظاهرات المناهضة للاحتلال.
سنة 1952، وهو لا يزال تلميذًا بمعهد الذكور بسوسة، تمّ:
• اعتقاله
• طرده من التعليم
• إيقافه لفترة بسجن سوسة
النشاط الثقافي والجمعياتي
• عضو فاعل في اللجنة الثقافية المحلية بمساكن منذ 1969
• رئيس اللجنة الثقافية لدورتين (1991 – 1992)
• ساهم في تنظيم:
• المهرجانات
• الأيام الثقافية
• تكريم الأدباء والمبدعين
• أشرف على أنشطة النادي الأدبي سنة 1989
• شارك في إعداد الكتاب البلدي حول مدينة مساكن سنة 2000
الجوائز والتكريمات
• جائزة الشعر الفصيح بمهرجان الصحراء – دورة 1997
• تمّ تكريمه من طرف:
• المنظمة التونسية للتربية والأسرة
• مهرجان سوسة الدولي
• ملتقى المبدعات العربيات
• لجان ثقافية محلية وجهوية
ذريته الصالحة وأثره الإنساني
لم يقتصر عطاء الشاعر والمعلّم عبد العزيز مريبح على ميدان التعليم والإبداع الشعري والنضال الوطني، بل امتدّ أثره المبارك إلى أسرته وذريته، حيث كان أبًا مربيًا وقدوة أخلاقية غرَس في أبنائه قيم العلم، وحبّ الوطن، والاستقامة، وخدمة المجتمع. وقد نشأت ذريته في كنف هذه القيم النبيلة، فكانوا مثالًا في حسن السيرة والسلوك، وساهموا كلٌّ من موقعه في خدمة وطنهم ومحيطهم الاجتماعي، محافظين على الإرث الأخلاقي والثقافي الذي خلّفه والدهم، فصدق فيه قول السلف: «خير ما يخلّفه الإنسان بعده ولدٌ صالح يدعو له»
وفاته
توفي الشاعر عبد العزيز مريبح يوم 29 جوان 2016 الموافق لـ 24 رمضان 1437 هـ، ودُفن بمقبرة القبليين بمساكن.
رحمه الله رحمة واسعة وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته و مأواه الجنة آميين

عبد العزيز بن يوسف بن عمر حشيشة (1929 – 1996)
يُعدّ الشاعر والمربّي عبد العزيز بن يوسف بن عمر حشيشة من الشخصيات الثقافية والتربوية البارزة بمدينة مساكن في القرن العشرين، إذ جمع بين خدمة التعليم العمومي والإسهام في الحياة الأدبية والفكرية، وظلّ وفيًّا لمسقط رأسه الذي عاش فيه واستقرّ، فتكاثرت ذريته من أبناء وأحفاد، وبقي اسمه مرتبطًا بالذاكرة الثقافية المحلية.
وُلد يوم 23 جوان 1929 بمدينة مساكن، وهي البلدة التي نهل فيها علومه الأولى، فتحصّل على الشهادة الابتدائية في سبتمبر 1945 من مدرسة بطحاء السوق. ثم انتقل إلى العاصمة تونس حيث التحق بجامع الزيتونة المعمور، أحد أعرق المؤسسات العلمية في البلاد، ونال شهادة الأهلية في ذي الحجة 1367هـ الموافق لأكتوبر 1948م، ثم أحرز شهادة التحصيل في العلوم في شوال 1371هـ الموافق لجويلية 1952م.
بعد ذلك انتسب إلى مدرسة الحقوق التونسية بالجامع الأعظم، غير أنّه لم يُتمّ دراسته فيها، إذ عاد إلى مدينته وانخرط في ميدان التربية والتعليم، فباشر التدريس في التعليم الابتدائي منذ سنة 1956، وواصل أداء رسالته التربوية إلى غاية سنة 1987، من بينها عمله بمدرسة 18 جانفي 1952 بمدينة سوسة، متنقّلًا بين مقرّ سكنه في مساكن ومركز عمله، ومُخلّفًا أثرًا طيبًا في نفوس تلاميذه وزملائه.
إلى جانب مسيرته التعليمية، كانت لعبد العزيز حشيشة دراية واسعة بالأدب العربي، وبخاصة فنّ الشعر العمودي، الذي نظمه منذ خمسينات القرن الماضي خلال فترة دراسته بالجامع الأعظم. وقد تنوّعت الأغراض التي تناولها في إنتاجه الشعري تبعًا للأحداث والمناسبات التي عاصرها، فتطرّق إلى قضايا الوطنية، وفلسطين، والمرأة، وتاريخ مدينة مساكن، وغيرها من الموضوعات ذات البعد الإنساني والحضاري، كما شارك في الحياة الثقافية من خلال مراسلات أدبية ومعارضات شعرية مع شعراء معاصرين له.
ظلّ الفقيد مثال المربّي المثقّف والإنسان الهادئ الملتزم برسالته، يجمع بين حبّ المعرفة وخدمة المجتمع المحلي، فكان حضوره راسخًا في الذاكرة التعليمية والثقافية للجهة.
توفّي الشاعر عبد العزيز حشيشة يوم 19 ماي 1996 بمدينة سوسة، ودُفن في مسقط رأسه مساكن، حيث طواه الثرى بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والأدبي.
رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن التربية والثقافة خير الجزاء، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأبقى ذكره الطيب بين أهله وتلاميذه ومحبيه.
آميين.
المصادر:
– المدخل إلى تاريخ مدينة مساكن
– ويكيبيديا


المرحوم الشاعر البشير البوجي (1949–2018)
كان من الأصوات التي جمعت بين رسالة المعلّم ونبض الشاعر وسلوك الإنسان الهادئ القريب من الناس. وُلد بمدينة مساكن يوم 5 جانفي 1949، ونشأ على روح الكتّاب وحفظ نصيبًا طيبًا من القرآن الكريم، قبل أن يواصل تعليمه في مدارس المدينة: بطحاء السوق والحي الشمالي، ثم المعهد الثانوي بمساكن، ليختم مساره التكويني بـ مدرسة ترشيح المعلّمين بالقيروان متحصلًا على شهادة ختم الدروس الترشيحية في جوان 1971.
دخل ميدان التربية والتعليم مبكّرًا، فباشر التدريس منذ 15 سبتمبر 1971 بعديد المدارس الابتدائية في مختلف جهات الجمهورية، حاملًا قيم المربي الذي لا يكتفي بنقل المعرفة بل يصنع الأثر. ولم يقف عطاؤه عند حدود الوطن، إذ أسهم في تدريس اللغة العربية لأبناء الجالية التونسية بمدينة مرسيليا بفرنسا من 15 سبتمبر 1978 إلى جوان 1984، ثم عاد إلى مساكن وقد ارتقى إلى رتبة معلّم تطبيق، وتولى لاحقًا إدارة عدد من المدارس الابتدائية.
أما الشعر، فكان قدره الجميل منذ سن الخامسة عشرة وهو تلميذ بالسنة الثانية ثانوي. ولعلّ من أجمل الشهادات المبكرة في موهبته إعجاب الأستاذ محمد الصادق بوشهيوة بأشعاره، حيث لحن له قصيدًا أنشده التلاميذ في حفل اختتام السنة الدراسية 1965–1966. ومنذ ذلك الوقت، ترسّخ اسمه كشاعر مرموق كتب في الشعر العمودي الخليلي والشعر الإيقاعي الحر (التفعيلة)، وتنوّعت موضوعاته بين الغزل والاجتماع والدين والتربية والوطنية الملتزمة.
وكانت الوطنية عنده ليست شعارًا بل موقفًا شعريًا وحضورًا في المناسبات الكبرى؛ فقد ألقى قصيدة “البيعة” أمام الرئيس الحبيب بورقيبة في مارس 1973، وكتب قصائد وطنية أخرى مثل: “هذا قرار شعبنا” و**“شكر النعمة”**، ونُشر جزء من شعره الوطني في ديوان بعنوان “أحبك يا وطني”. وإلى جانب ذلك خلّف مجموعات شعرية عديدة، منها:
بوح الوجدان، الانتظار، القلق، صوت الطفل، نداء الحياة، حدث وحديث، عالم الكشاف، لهب الغضب (قصائد فلسطينية)، كما أصدر للأطفال ديوانًا صغيرًا بعنوان “أهازيج الطفولة” في مارس 2005.
ولم يكن البشير البوجي شاعرًا فقط، بل كان كشّافًا وروّادًا في الحركة الكشفية وفاعلًا في الأنشطة الثقافية. من أدواره بمدينة مساكن: عضو باللجنة الثقافية المحلية لأكثر من عشر دورات، وعضو بقيادة جهة سوسة للكشافة التونسية لثلاث دورات، وعضو بقيادة فوج مساكن، وقائد رابطة قدماء الكشافة بمساكن. كما كان محبًّا للموسيقى وله هواية العزف على العود؛ وهو ما يفسّر رهافة ذوقه ونعومة لغته.
ويُعرف الفقيد أيضًا بـ حسن الخلق وطيب المعشر وارتِياد المساجد، وبقي على ذلك إلى أن توفي يوم الأربعاء 07 فيفري 2018. رحم الله البشير البوجي رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه في التربية وفي الكلمة الصادقة صدقة جارية، ورفع ذكره في عليين، وألهم أهله ومحبيه وتلامذته جميل الصبر والسلوان آمين .
المصدر: المدخل إلى تاريخ مساكن + صفحة الدكتور منير رويس (البشير البوجي 1949–2018).
#البشير_البوجي
#الشاعر_البشير_البوجي
#شعر
#شعر_تونسي
#شعر_عمودي
#شعر_حر
#أدب
#أدب_تونسي
#شعراء_تونس
#مساكن
#مساكن_الأشراف
#ولاية_سوسة
#الساحل_التونسي
#تراث_مساكن
#ذاكرة_مساكن
#أعلام_مساكن
#رجال_التربية_والتعليم
#المعلم
#رسالة_التعليم
#الكشافة_التونسية
#قدماء_الكشافة
#ثقافة
#نشاط_ثقافي
#وفاء
#رحمه_الله


